برُّ الوالدين

  • ما معنى عقوق الوالدين؟

 هُوَ ما يتَأَذَّى بهِ الوالدانِ أو أحَدُهُمَا تَأَذِّيًا ليسَ بالْهَيِّنِ في العُرْفِ. فإنَّ عُقُوقَ الوَالِدَيْنِ أو أَحَدِهِمَا وإنْ علا ولو مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أقربُ منه من الكبائر.

  • أمثلة على عقوق الوالدين:

من عُقُوقِ الوَالِدَيْنِ الذي هو من الكبائرِ تَرْكُ الوَلَدِ النَّفَقَةَ عليهما إنْ كانا فقيرَين وأَمَّا إنْ كانا مكتفيَينِ فليسَ واجبًا الانفاقُ عليهما لكنْ يُنْفِقُ عليهما من باب البِرِّ والإحسانِ إليهما فيُسَنُّ لهُ أنْ يُعْطِيَهُمَا ما يُحِبَّانهِ بل يُسَنُّ أنْ يُطِيعَهُمَا في كُلِّ شيء إلَّا في معصيةِ الله، حتَّى في المكروهات، إذا أطاعَ أَبَوَيْهِ يَكُونُ له ذلكَ رِفْعَةَ درجةٍ عندَ الله إنْ نوَى نيَّةً حَسَنَةً.

وقال الفقهاء :” إذا أَمَرَ أَحَدُ الوَالِدَيْنِ وَلَدَهُ بفعلِ مُباحٍ أو تَرْكهِ وكانَ يَغْتَمُّ قلبُ الوالدِ أو الوالدةِ إنْ خالفَهما وَجَبَ عليه أنْ يُطيعَهما في ذلك “.

  • ماذا يفعل المسلم مع الوالدين الكافرين؟

إذا كانَ الأَبَوَانِ كَافِرَيْنِ فلْيُحْسِنْ إليهما فقط وأمَّا أنْ يُطيعَهما الطَّاعةَ المطلقةَ فلا ثمَّ إنْ كانَ أبواهُ الكافرانِ فقيرَينِ فإنْ كانا من أهلِ الذِّمَّةِ وَجَبَ عليه أنْ يُنْفِقَ عليهما وأمَّا إذا كانا حربيَّينِ أو مرتدَّينِ فليسَ واجبًا عليه ليسَ واجبًا على الوَلَدِ أنْ يَبَرَّ والِدَيْهِ الكَافِرَيْنِ بِرُّهُمَا ليسَ واجبًا عليه، لكنْ يجوزُ له أن يُحْسِنَ إليهما وإذا أحسن إليهما لترغيبهما في الإسلامِ فله أجر.

  • كيف يبر الواحد أبويه بعد وفاتهما؟

من بِرِّ الوَالِدَيْنِ أنْ يَبَرَّ الوَلَدُ بعدَ وفاة أبيه مَنْ كانَ أبوه يحبُّه وذلكَ بالزِّيارة والصِّلة والإحسان، قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” إنَّ من أبَرِّ البِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أهلَ وُدِّ أبيهِ بعدَ أنْ يُوَلِّيَ ” أيْ بعدَ أنْ يموت .. رواه مسلم في صحيحهِ ومن بِرِّ الوَالِدَيْنِ زيارتهُما بعدَ موتهِما.

  • كيف تبر والديك؟

مَنْ أرادَ أنْ يَكُونَ بارًّا بوَالِدَيْهِ فعليه أنْ يُطيعَهُما في كُلِّ المباحاتِ أو أغلبِها، قال أهلُ العلم :” من حيثُ المشروعيَّةُ يطيعُ الوَلَدُ والِدَيْهِ في المباحِ والمكروه لكنْ لا يجبُ طاعتُهما في كُلِّ مباحٍ بل يجبُ أنْ يطيعَهما في كُلِّ ما في تركهِ يحصلُ لهما غَمٌّ بسببهِ وإلَّا لا يَكُونُ واجبًا”.

إذا طلبَ الأبُ من الوَلَدِ أمرًا مباحًا فإن كان يَغْتَمُّ قلبُ الأبِ إنْ لم يُنَفِّذِ الوَلَدُ ما طلبَ منه أبوه فإنَّ من الواجبِ على الوَلَدِ أن يُنَفِّذَ أما إنْ كانَ قلبُ الأبِ لا يَغْتَمُّ في حالِ عَدَمِ استجابةِ الوَلَدِ فإنَّ الأحسنَ للوَلَدِ أنْ ينفِّذ لأبيهِ ما طَلَبَ منه وذلك لأنَّ الوَلَدَ إذا نَفَّذَ لأبيهِ طلبَه جَبْرًا لخاطِره ونوَى بهذا العملِ التقرُّبَ إلى الله يكونُ مأجورًا وللأُمِّ الحُكْمُ نفسُه وأما إنْ أمراهُ بمعصيةٍ فلا يطيعُهما لأنه لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالق.

  • أمثلة في بر الوالدين:

إذا أَمَرَ الوَالِدَانِ وَلَدَهُمَا بأنْ يُطَلِّقَ زوجتَه لأنهما لا يحبَّانِها مَعَ أنها لا تُؤذيهِما سُنَّ له أنْ يُطِيعَهُمَا في ذلكَ ولا يجبُ عليه أمَّا إنْ كانتْ تُؤْذِيهِمَا بالشَّتْمِ أو الضَّرْبِ ونحوِ ذلكَ أو كانتْ معروفةً بالفِسْقِ كالزِّنى وكانَ إنْ لم يُطَلِّقْهَا يحصلُ لهما غَمٌّ شديدٌ بسبب ذلكَ وَجَبَ عليهِ أنْ يُطَلِّقَهَا.

وأمَّا إذا أَمَرَاهُ بأنْ يتزوَّج فلانةً وكانَ لا يرغبُ هو بها فلْيُبَيِّنْ لهما السَّبَبَ في ذلكَ ولا يجبُ عليهِ أنْ يَتَزَوَّجَهَا لمجرَّد أنهما أَمَرَاهُ بذلكَ ويَكْرَهَانِ عَدَمَ طاعتِهما في ذلك من غيرِ أنْ يَحْصُلَ لهما غَمٌّ أمَّا إنْ كانَ يَحْصُلُ لهما غَمٌّ شديدٌ إنْ لم يَتَزَوَّجْهَا فإنْ قيلَ يجبُ عليهِ أنْ يَتَزَوَّجَهَا فلا بأسَ.

وإنْ أرادَ هو أنْ يَتَزَوَّجَ امرأةً وكَرِها زِواجَهُ منها فإنْ كانَ يَحْصُلُ لهما اغتمامٌ شديدٌ إنْ فَعَلَ فلا يجوزُ له أنْ يَتَزَوَّجَهَا.

وإذا طَلَبَ الأَبُ من الولدِ أنْ لا يسافرَ مَثَلًا وكانَ سَفَرُهُ بلا ضرورةٍ وَجَبَ عليه أنْ يتركَ ذلكَ السَّفَرَ إذا كانَ قلبُ الأَبِ يَغْتَمُّ بسَفَرِ ابنهِ وإذا أرادَ الأَبُ منعَ ولدِه من الخروجِ من البيتِ فإنْ كانَ خروجُ الوَلَدِ من دون إذنِ الأبِ يسبِّب له أيْ للأب غَمًّا شديدًا بحيثُ يحصلُ له انهيارٌ أو شِبْهُ ذلكَ فعندئذٍ لا يجوزُ للولدِ الخروجُ من دونِ إذن أبيهِ بل يكونُ خروجُه من الكبائرِ إنْ كانَ الأذى الذي يحصلُ للأبِ شديدًا فدرجةُ المعصيةِ في ذلكَ على حَسَبِ الإيذاء الذي يحصلُ للوالد.

وإذا طَلَبَ الأَبُ أو الأُمُّ من ابنهِ شيئًا مباحًا كغَسْلِ الصُّحُونِ أو ترتيبِ الغرفةِ أو تسخينِ الطَّعامِ أو عَمَلِ الشَّاي أو ما أشبهَ ذلكَ ولم يفعلْ فإنْ كانَ قلبُ الوالدِ أو الوالدةِ يَغْتَمُّ إنْ لم يفعلْ فحرامٌ عليه أنْ لا يفعلَ.

  • تنبيهٌ مُهِمٌّ: ليسَ واجبًا على الوَلَدِ أنْ يَبَرَّ والِدَيْهِ الكافرَين بِرُّهُمَا ليسَ واجبًا عليه لكنْ يجوزُ له أن يُحْسِنَ إليهما وإذا أحسن إليهما لترغيبهما في الإسلامِ فله أجر فلا صِحَّةَ لِمَا يقولُه بعضُ النَّاس ” خذوا رضاهما ولو كانا من القومِ الكافرِين ” هذا كلامٌ غيرُ صحيح وإنما الإحسانُ للأَبَوَيْنِ الكَافِرَيْنِ لتقريبهِما لقَبولِ الحَقِّ أحسنُ.
  • ومن الجَفاءِ وسوءِ الأدبِ أنْ يناديَ الولدُ أُمَّه باسمِها ينبغي له أنْ يناديَها بـ يا أمَّاه أو يا أُمِّي وكذلك من الجَفاءِ وسوءِ الأدبِ أنْ يناديَ الولدُ أباه باسمهِ ينبغي له أنْ يناديَه بـ يا أبتاه أو يا أبي.
  • قد قال العلماءُ بوجوبِ الاستغفارِ للأَبَوَيْنِ المسلمَينِ في العُمُرِ مَرَّةً ثمَّ الزِّيادَةُ على ذلكَ قُرْبَةٌ عظيمة وليسَ شرطًا أنْ يَكُونَ هذا الاستغفارُ بعدَ وفاتهما فالوَلَدُ إنِ استغفرَ لوَالِدَيْهِ المسلمَينِ بعدَ موتهِما فإنهما ينتفعانِ بهذا الاستغفارِ حتَّى إنهما يلحقُهما ثوابٌ كبير فيَعْجَبَانِ من أَيِّ شيءٍ جاءَهما هذا الثَّوابُ فيقولُ لهما المَلَكُ هذا من استغفارِ ولدِكما لكما بعدَكما.