العفو والصفح عن الناس

يقولُ الله تعالى في سورة ءال عِمْران (( والكاظمينَ الغيظَ والعافِينَ عن الناس )) .. فكَظْمُ الغَيْظِ والعَفْوُ عن الناس شيء حَسَنٌ في الدِّين .. أمَّا ردُّ الإساءةِ بمثلِها فهو جائز لكنْ خلافُ الأَوْلَى .. المستحسنُ شرعًا العَفْوُ والصَّفْحُ وكَظْمُ الغَيْظِ وهذا هو حُسْنُ الخُلُقِ .. فالمطلوبُ إذًا بحسَب الآيةِ حُسْنُ الخُلُقِ وليس رَدَّ الإساءةِ بمثلِها .

يقولُ الله تعالى في سورة التغابن (( وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فإنَّ الله غفورٌ رحيم ))

وقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” ليس الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ إنما الشَّديدُ الذي يملِكُ نفسَه عند الغضب ” .. رواه البخاريُّ ومسلم ..

معناه ليس الشَّدِيدُ الذي يغلبُ النَّاسَ بقُوَّةِ بدنهِ وإنما الشَّدِيدُ من يغلبُ نفسَه عند الغضب ..

وقال أيضًا :” مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وهو قادرٌ على أن يُنْفِذَهُ دعاهُ الله عزَّ وجلَّ على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامة حتَّى يُخَيِّرَهُ الله من الحورِ العينِ ما شاء ” .. رواه أبو داودَ في[(السُّنن)/كتاب الأدب]..

وثَبَتَ عن عائشةَ زوجِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنها قالت :” وما انتقم رسولُ الله لنفسهِ إلَّا أن تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله فينتقمَ لله بها “. رواه البخاريُّ في[(صحيحه)/كتاب المناقب]، ومسلم في[(صحيحه)/كتاب الفضائل]..

وأمَّا قولُ الله تعالى في سورة النحل (( وإنْ عاقبتُم فعاقبوا بمِثْلِ ما عوقبتُم به )) فهو لبيان الجواز وأمَّا الأفضلُ فهو العَفْوُ والصَّفْحُ بدليلِ قولهِ تعالى تَتِمَّةً للآيةِ المذكورةِ (( ولَئِنْ صبرتُم لهو خيرٌ للصَّابرين )) .. وهذا هو المطلوبُ شرعًا .. أي الصَّبْرُ على أذى النَّاسِ وتركُ الانتقام للنفس .. أنظر الآية 126 من السُّورة .

فإذًا المطلوب شرعًا أي بحسَب القرءانِ وحديثِ رسول الله العَفْوُ والصَّفْحُ عمَّن أساء إلينا لا الاقتصاص منه .. الاقتصاصُ منه جائزٌ لكنَّه خلافُ المطلوب.