آيات وأحاديث عن برّ الوالدين

  • بر الوالدين مأمور به في القرآن:

يقولُ الله تعالى في سورةِ الإسراء ((وقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تعبُدوا إلَّا إيَّاهُ وبالوَالِدَيْنِ إحسانًا إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أو كلاهما فلا تَقُلْ لهما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لهما قَوْلًا كريمًا . واخفِض لهما جَنَاحَ الذُّلِّ من الرَّحمةِ وقلْ رَبِّ ارحمهُما كما رَبَّيَاني صغيرًا))، في هذه الآية أَمَرَ الله عبادَه أمرًا مقطوعًا بهِ بأنْ لا يعبُدوا إلَّا إيَّاه وأمَرَ بالإحسانِ إلى الوَالِدَيْنِ والإحسانُ هُوَ البِرُّ والإكرام يريدُ البِرَّ بهما مَعَ اللُّطْفِ ولينِ الجانب فلا يُغْلِظُ لهما في الجوابِ ولا يُحِدُّ النَّظَرَ إليهما ولا يرفعُ صوتَه عليهما بل يكونُ بينَ يَدَيْهِمَا مِثْلَ العبدِ بينَ يَدَيِ السَّـيِّدِ تَذَلُّلًا لهما. وقد نهَى الله عبادَه في هذه الآيةِ عن قول أُفٍّ للوَالِدَيْنِ وأُفٍّ كلمةٌ تدلُّ على التضجُّر فلو طلبا منه أن يشتريَ لهما شيئًا أو أن يعملَ الشَّايَ لهما أو أن يغسلَ الصُّحونَ فقال لهما أُفٍّ جادًّا غيرَ مازحٍ فقد وقع في كبيرة، وأمَّا إنِ امتنعَ فقط ولم يقل لهما أُفٍّ فإنْ كانا يتأذَّيانِ بذلكَ فقد وقع في معصيةٍ وأمَّا إنْ كانا لا يتأذَّيانِ من امتناعهِ من ذلكَ فلا يكونُ معصية، كما نهَى الله الوَلَدَ عن أنْ يَنْهَرَ والِدَيْهِ أيْ نهاهُ عن أنْ يَزْجُرَهُمَا عمَّا يتعاطَيانهِ ممَّا لا يُعْجِبُه، وأمَّا قولُه تعالى (( واخْفِضْ لهما جَنَاحَ الذُّلِّ من الرَّحمة )) فهو أمرٌ للوَلَدِ بإلانةِ الجانبِ للوَالِدَيْنِ مُتَذَلِّلًا لهما أي ارْفُقْ بهما ولا تُغْلِظْ عليهما وخَفْضُ الجَنَاحِ هو السُّكُونُ وتركُ التَّرَفُّعِ والإباءِ وإظهارُ الرَّحمةِ بهما والعطفِ عليهما لكِبَرِهما وافتقارِهما اليومَ إلى مَنْ كانَ يفتقرُ إليهما بالأمس.

  • أحاديث تدل على بر الوالدين:

رَوَى الحاكمُ والطَّبَرَانيُّ والبيهقيُّ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” رِضَا الله في رِضَا الوَالِدَيْنِ وسَخَطُهُ في سَخَطِهِما “.

وعن بَهْزِ بنِ حكيمٍ عن أبيهِ عن جَدِّه رضيَ الله عنهم قال :” قلتُ يا رسولَ الله مَنْ أَبَرُّ ؟. قال أُمَّك .. قلتُ ثمَّ مَنْ ؟. قال أُمَّك .. قلتُ ثمَّ مَنْ ؟. قال أُمَّك .. قلتُ ثمَّ مَنْ ؟. قال أباكَ ثمَّ الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ ” .. أخرجَه أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَه ..

فيُفْهَمُ من هذا الحديثِ تقديمُ الأُمِّ على الأَبِ في البِرِّ فلو طَلَبَتِ الأُمُّ من ولدِها شيئًا وطَلَبَ الأَبُ خلافَه وكانَ بحيثُ لو أطاعَ أَحَدَهُمَا يغضبُ الآخَرُ يُقَدِّمُ الأُمَّ على الأَبِ في هذه الحال وإنما حَضَّ رسولُ الله في حديثهِ هذا على بِرِّ الأُمِّ ثلاثًا وعلى بِرِّ الأَبِ مَرَّةً لعَنائها وشَفَقَتِهَا مَعَ ما تقاسيهِ من حَمْلٍ وطَلْقٍ ووِلادَةٍ ورَضَاعَةٍ وسَهَرِ ليل وقد رأَى عبدُ الله بنُ عُمَرَ رضيَ الله عنهما رَجُلًا يحملُ أُمَّهُ على ظهرِه وهو يطوفُ بها حولَ الكعبةِ فقال :” يا ابنَ عُمَرَ أَتُراني وَفَّيْـتُهَا حَقَّهَا؟ فقال :” ولا بطَلْقَةٍ واحدةٍ من طَلَقَاتِهَا ولكنْ قد أَحْسَنْتَ والله يُثِيبُكَ على القليلِ كثيرًا ” ..

وقد صَحَّ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال :” ثلاثةٌ لا يدخلونَ الجَنَّةَ: العاقُّ لوَالِدَيْهِ والدَّيُّوثُ ورَجُلَةُ النِّساء ” .. رواهُ ابنُ حِبَّان .. أيْ لا يدخلُ هؤلاء الثَّلاثةُ الجَنَّةَ مَعَ الأَوَّلينَ إنْ لم يتوبوا وأَمَّا إنْ تابوا فقد قال رسولُ الله:” التَّائبُ من الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذنبَ له “. رَوَاهُ ابنُ ماجهْ .. والدَّيُّوثُ هو الذي يعرفُ الزِّنا في أهلهِ ويسكتُ عليه مَعَ قدرتهِ على منعِهم، ورَجُلَةُ النِّساء هي التي تَتَشَبَّهُ بالرِّجال ..

وأخرجَ البخاريُّ ومسلم من حديثِ عبدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العاص أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال :” من الكبائرِ شتمُ الرَّجُلِ والِدَيْهِ ” .. قيل له :” وهل يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟”.. قال :” نعم، يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ فيَسُبُّ الرَّجُلُ أباهُ ويَسُبُّ أُمَّهُ فيَسُبُّ أُمَّه “.

ورَوَى الحاكمُ بإسنادٍ صحيحٍ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال :” كُلُّ الذُّنوبِ يُؤَخِّرُ الله منها ما شاء إلى يومِ القيامةِ إلَّا عُقُوقَ الوَالِدَيْنِ فإنه يُعَجَّلُ لصاحبهِ ” يعني العُقُوبةَ في الدُّنيا قبلَ يومِ القيامة ..

وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلام :” ثلاثُ دَعَواتٍ مستجاباتٌ لا شَكَّ فيهنَّ: دعوةُ المظلومِ ودعوةُ المسافر ودعوةُ الوالدِ على وَلَدِه “. هذا إذا دَعَا عليه بحقٍّ وأمَّا إذا دعا عليه بغيرِ حَقٍّ فلا يَضُرُّهُ ذلك. والحديثُ صحيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وأحمدُ وغيرُهما ..

ووَرَدَ في الحديثِ الشَّريفِ أيضًا :” بَرُّوا ءاباءَكم يَبَرَّكُمْ أبناؤُكم ” ..

رِضَا الوَالِدَيْنِ المؤمنَينِ بركةٌ في الدُّنيا والآخرة وقد قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” رِضَا الله في رِضَا الوالدِ وسَخَطُهُ في سَخَطهِ “.