من أقوال العُبّاد والزهّاد

يروى أنه دخل اللصوص إلى بيت مالك بن دينار فلم يجدوا في البيت شيئًا فأرادوا الخروج من داره فقال مالك: ما عليكم لو صليتم ركعتين.

قال مالك بن دينار: إن الله جعل الدنيا دار مفر والآخرة دار مقر، فخذوا لمقركم من مفركم، وأخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، ففي الدنيا حييتم ولغيرها خلفتم، إنما مثل الدنيا كالسم، أكله من لا يعرفه واجتنبه من يعرفه، مثل الدنيا مثل الحية مسها لين وفي جوفها السم القاتل، يحذرها ذوو العقول، ويهوى إليها الصبيان بأيديهم.

قال مالك بن دينار: “عجبًا ممن يعلم أن الموت مصيره والقبر مورده كيف تقر بالدنيا عينه وكيف يطيب بها عيشه”.

قال مالك بن دينار: منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم قيل: ولم ذاك؟ قال: لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط”.

قال مالك بن دينار: “لا تجعلوا بطونكم جربًا للشياطين يوعي فيها إبليس ما شاء”.

قال مالك بن دينار: “ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله تعالى”.

قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: “إن هذا الموت أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيمًا لا موت فيه”.

قال هرم بن حيان العبدي : “ما رأيت كالنار نام هاربها، ولا كالجنة نام طالبها”.

قال عامر بن عبد الله لأبي المتوكل الناجي: “عليك بما يرغبك في الآخرة ويزهدك في الدنيا ويقربك إلى الله عز وجل، فقال أبو المتوكل: ما هو فقال: تقصر عن الدنيا همك، وتشحذ إلى الآخرة نيتك، وتصدق ذلك بفعلك، فإذا كانت كذلك لم يكن شىء أحب إليك من الموت ولا شىء أبغض إليك من الحياة”.

قال عامر بن عبد الله: “إني أحببت الله عز وجل حبًّا سهل عليّ كل مصيبة ورضاني كل قضية، فما أبالي مع حبي إياه ما أصبحت عليه وما أمسيته”.

قال محمد بن صبيح بن السماك رضي الله عنه: “من أذاقته الدنيا حلاوتها لميله إليها، جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها”.

قال محمد بن صبيح بن السماك رضي الله عنه: “من امتطى العبر قوي على العبادة، ومن أجمع اليأس استغنى عن الناس، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ومن رضي الدنيا من الآخرة فقد أخطأ حظ نفسه”.

قال مسعر بن كدام بن ظهير:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها … من الحرام ويبقى الإثم والعارُ

تبقى عواقب سوء من مغبتها … لا خير في لذة من بعدها النارُ

وقال مسعر بن كدام بن ظهير أيضًا:

ألا قد فسد الدهرُ … فأضحى حلوه مرا

وقد جربت من أهوى … فقد أنكرتهم طرا

فألزم نفسك اليأسَ … من الناس تعش حرا

قال الربيع بن خثيم رضي الله عنه: “أما بعد فأدِّ زادك وخذ في جهازك وكن وصي نفسك”، وقال: “كل ما لا يُبتغى به وجه الله يضمحل”، وقال مرة لأصحابه: “الداء الذنوب والدواء الاستغفار والشفاء أن تتوب فلا تعود”.

من كلام أويس بن عامر القرني  رضي الله عنه: “أن رجلا مر عليه فقال له: كيف أصبحت قال: أصبحت أحمد الله عز وجل، فقال: كيف الزمان عليك قال: كيف الزمان على رجل إن أصبح ظنّ أنه لا يمسي، وإن أمسى ظنّ أنه لا يصبح، فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار، يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحًا، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبًا، وإن قيامه لله بالحق لم يترك له صديقًا”.

قال محمد الوراق: “من أرضى الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات”.

قال إسحاق النهرجوري رضي الله عنه: “الدنيا بحر، والآخرة ساحل، والمركب هو التقوى، والناس في سفر”، وقال: “أفضل الأحوال ما قارن العلم”.

قال إبراهيم النصر ءاباذي رضي الله عنه: “إعلم أن الأمر والنهي باق، والتحليل والتحريم مخاطبون به، ولن يجترىء على الشبهات إلا من تعرّض للمحرمات”.

قال جعفر بن نصر رضي الله عنه: “إنما بين العبد والوجود أن تسكن التقوى قلبه، فإذا سكنت التقوى قلبه نزلت عليه بركات العلم وزالت عنه رغبة الدنيا”.

قال أحمد بن مسروق رضي الله عنه: “شجرة المعرفة تسقى بماء الفكر، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة، وشجرة المحبة تسقى بماء الاتفاق والموافقة”.

قال ذو النون المصري : “من علامات المحب لله عز وجل متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه”.

قال أحمد بن مسروق رضي الله عنه: “من راقب الله تعالى في خطرات قلبه عصمه الله تعالى في حركات جوارحه”.

قال أحمد بن محمد الروذباري رضي الله عنه: “من علامة الاغترار أن تسيء فيحسن الله إليك فتترك التوبة والإنابة توهّمًا أنّك تُسامح في الهفوات وترى أن ذلك من بسط الحق لك”.

وقال يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه: “الزهد ثلاثة أشياء: القلة والخلوة والجوع”.

قال يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه: “كيف يكون زاهدًا من لا ورع له، تورّع عما ليس لك ثم ازهد فيما لك”.

قال عبد الحمن الداراني: “إذا سكنت الدنيا في القلب رحلت منه الآخرة، وأفضل الأعمال خلاف هوى النفس، ولكل شىء صدأ وصدأ نور القلب شبع البطن”.

قال إبراهيم الخواص رضي الله عنه: “دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرءان الكريم بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرّع عند السحر، ومجالسة الصالحين”.

قال أحمد بن خضرويه رضي الله عنه: “لا نوم أثقل من الغفلة، ولا رق أملك من الشهوة، ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة”.

قال عبد الله بن خبيق رضي الله عنه: “أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن على ما فاتك، وألزمك الفكر بقية عمرك، وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل”.

قال عمر الحداد: “من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال”.

قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: إعلم أنّك لن تنال درجة الصالحين حتى تجتاز ست عقبات:

أولاها: تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة، والثانية: نغلق باب العز وتفتح باب الذل، والثالثة: تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد، والرابعة: تغلق باب النوم وتفتح باب السهر، والخامسة: تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر، والسادسة: تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت.

قال محمد بن الفضل البلخي رضي الله عنه: “إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا فذلك من علامات إدباره”.

سئل محمد بن الفضل البلخي رضي الله عنه عن الزهد فقال: “النظر إلى الدنيا بعين النقص، والإعراض عنها تعززًا وتشرفًا”.

قال أبو حمزة البزار رضي الله عنه: “من رزق ثلاثة أشياء فقد نجا من الآفات: بطن خال مع قلب قانع، وفقر دائم مع زهد حاضر، وصبر كامل مع ذكر دائم”.