فوائد منثورة 2

من نوادر الحياة

دخل أبو علقمة النحوي على أحد الأطباء ليشكو له وجعه فقال : ” إني أكلت لحوم الجوازل فطسئت طسأة فأصابني وجع ما بين الوابلة إلى دأية العنق فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الخلب والشراسيف … فهل عندك دواء لي ؟؟”

الراكب والماشي

خرج إبراهيم بن أدهم لأداء الحج ماشيا فرءاه رجل على ناقته فقال له إلى أين يا إبراهيم ؟ فقال : أريد حج بيت الله تعالى ، قال : أين الراحلة ؟ فإن الطريق طويلة. قال إبراهيم : فإن لي مراكب كثيرة لا تراها ، قال وما هي ؟ قال : إذا نزلت بي مصيبة ركبت مركب الصبر ، و إذا نزلت بي نعمة ركبت مركب الشكر ، و إذا نزل بي القضاء ركبت مركب الرضا . قال له الرجل : سر على بركة الله فأنت الراكب وأنا الماشي .

نوادر البخلاء

وصف أهل مرو بالبخل حتى يقال : إن من عادتهم إذا ترافقوا في سفر يشتري كل واحد منهم قطعة لحم ويشكها في خيط ثم يجمعون اللخم كله في قدر ويمسك كل واحد منهم طرف خيطه فإذا استوى اللحم جرَّ كل منهم خيطه وأكل لحمه يتقاسمون المرق . وروى الهيثم بن علي قال : نزل على أبي حفصة الشاعر رجل من اليمامة فأخلى له المنزل ثم هرب خوفا من أن يكرم ضيفه في هذه الليلة . فخرج الضيف واشترى ما احتاج إليه ثم عاد وكتب لصاحب البيت :

يا أيها الخارج من بيته ……… وهاربا من شدة الخوف

ضيفك قد جاء بزاد له ……….. فارجع وكن ضيفا على الضيف

الزاهدون حقا

سأل قتيبة بن مسلم الباهلي فاتح خوارزم وبخارى وسمرقند محمد بن واسع العابد الزاهد الذي كان مرافقا لجيشه : ما دعاك إلى لبس الصوف ؟ فسكت محمد بن الواسع ، فقال قتيبة ” أكلمك فلا تجيبني ” فقال محمد : ” أكره أن يقال زاهد فأزكي نفسي أو فقير فأشكو ربي عز وجل ” وكان محمد بن الواسع يقول : “من زهد في الدنيا ملك الدنيا والآخرة ” وكان يقول : من أقبل بقلبه على الله أقبل بقلوب العباد إليه” .