فوائد منثورة 3

كلماتٌ مأثورةٌ.

قيل لأعرابي: إنّ الله محاسبك غدًا، فقال: لقد أدخلت السّرور إلى قلبي يا هذا إذاً، لأنّ الكريم إذا حاسب تفضّل.

ويُروى عن بعض العارفين أنه حاك ثوباً وتأنّق في صنعتِه، فلما باعه رُد عليه بعيوب فيه، فبكى، فقال له المشتري: يا هذا لا تبكِ قد رضيت به، فقال: ما بكائي لذلك بل لأني بالغت في صنعته وتأنقت فيه جهدي فرُد عليّ بعيوب كانت خفية عليّ، فأخاف أن يُرد عليّ عملي الذي أنا عمِلته منذُ اربعينَ سنة.

 

من أخبار الطفيليين.

قال طفيلي لأصحابه: إذا دخل أحدكم عُرساً يتلفت تلفّت المريب، وليتخيّر المجالس. وإن كان العرس كثير الزحام فليمض ولا ينظر في عيون الناس ليظن أهل المرأة أنه من أهل الرجل ويظن أهل الرجل أنه من أهل المرأة.

ويروى أن رجلا من الطفيليين نظر إلى قوم من الزنادقة يُسار بهم إلى القتل فرأى عليهم ثيابًا نظيفة فظن أنهم يُدعون إلى وليمة فاندس بينهم فلما بلغ دوره في القتل صاح بصاحب الشرطة: أصلحك الله لست والله منهم، إنما أنا طفيلي ظننتهم يُدعون إلى طعام فدخلت في جملتهم. فأجابه: ليس هذا مما ينجيك مني اضربوا عنقه، فقال: إن كنت لا بد فاعلاً فأمر السيّاف أن يضرب بطني بالسيف فإنه هو الذي ورّطني هذه الورطة، فضحك صاحب الشرطة وكشف عنه فأخبروه أنه طفيلي فخلّى سبيله.

 

ذكاء وسلامة.

روي أن رجلاً دفن مالاً في مكان وترك عليه تراباً كثيراً ثم ترك فوق ذلك خرقة فيها عشرون دينارًا وترك عليها ترابًا كثيرًا ومضى، فلما احتاج إلى الذهب كشف عن العشرين فلم يجدها فكشف عن الباقي فوجده، فحمد الله على سلامة ماله، وإنما فعل ذلك خوفاً من أن يكون رءاه أحد، وكذلك كان، فإنه لما جاءه الذي رآه وجد العشرين فأخذها ولم يظن أن ثمّ شيئًا ءاخر.

 

رؤىً وتعبير.

عن يوسف بن محمد القاضي قال: اعتلّ أبي شهوراً فانتبه ذات ليلة فدعا بي وبإخوتي وقال لنا: رأيت في النوم كأنّ قائلاً يقول: كل (لا) واشرب (لا) فإنك تبرأ، فلم ندرِ تفسيره، وكان بباب الشام رجل يعرف بأبي عليٍ الخياط حسن المعرفة بعبارة الرؤيا فجئنا به فقصّ عليه المنام، فقال: ما أعرف تفسيره، ولكني أقرأ كل ليلة نصف القرءان فأخلوني الليلة حتى أقرأ رسمي وأتفكر، فلما كان من الغد جاءنا فقال: مررت على هذه الآية “لا شرقية ولا غربية” فنظرت إلى (لا) وهي تردد فيها، اسقوه زيتاً وأطعموه زيتاً، ففعلنا فكانت سبب عافيته.

لا أملُّهم

قال عمرو بن العاص : أربعةٌ لا أملّهم : جليسي ما فهم عني وثوبي ما سترني ودابتي ما حملت رجلي وامرأتي ما أحسنت عشرتي .

الشبع

روى ابن أبي الدنيا في كتابه ( الجوع ) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : أكبر بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع , فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم .

خمسة يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم :

ذكر الصفدي في كتاب الوافي بالوفيات : إن الذين أشبهوا النبي صلى الله عليه وسلم هم : الحسن بن علي بن أبي طالب , وجعفر بن أبي طالب , وقثم بن العباس بن عبد المطلب , وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب , والسائب بن عبيد جد الشافعي .

وقد جمعهم الشيخ الإمام فتح الدين بن سيد الناس اليعمري في بيتين من الشعر يقول فيه :

لخمسة شبه المختار من مضر                 يا حُسنَ ما خُوِّلوا من شبهه الحسن

لجعفر وابن عم المصطفى قثم                 وسايب وأبي سفيان والحسن

حمق البهائم

ومما يذكر عن حمق البهائم وقولهم : ” أحمق من نعجة على حوض ” لأنها إذا وردت الماء أكبت عليه ولا تنثني , وقولهم ” أحمق من ذئبة ” لأنها تدع ولدها وترضع ولد الضبع , وقولهم : ” أحمق من حمامة ” لأنها لا تصلح عشها وربما سقط بيضها فانكسر , وربما باضت على الأوتاد فينكسر البيض , وقولهم : ” أحمق من نعامة ” لأنها إذا مرّت ببيض غيرها حضنته وتركت بيضها , وتدفن رأسها في الرمل وتظن أنها اختفت بذلك عن الصياد .

المؤمن الصابر

الصبر على الهوى أشق من الصبر في المعركة ومخالفة النفس شفاؤها .

أقوال مأثورة

قيل لبعض الحكماء : بأي شئ تعرف وفاء الرجل ودوام عهده دون تجربة واختبار ؟ فقال بحنينه إلى أوطانه وشوقه إلى إخوانه وتلهفه على ماضي زمانه .

نتائج

من نتائج المعصية : فساد الرأي وخفاء الحق وخمول الذكر وإضاعة الوقت ونفرة الخلق وفساد القلب ومنع إجابة الدعاء وقسوة القلب ولباس الذل وضيق الصدر .

 

الغرور

قال الحسن بن علي رضي الله عنهما : كم هالك بالثناء عليه ومغرور بالستر عليه ومستدرج بالإحسان إليه .

من كلمات الصالحين

قال مالك بن دينار وكان من علماء السلف : منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أحزن بذمهم قيل له ولم ذاك ؟ قال : لأن مادحهم مفرط وذامهم مفرط .

وقال : الناس يقولون مالك بن دينار زاهد ، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز أتته الدنيا فتركها .

وقال سفيان الثوري : الأعمال السيئة داء والعلماء دواء فإذا فسد العلماء فمن يشفي الداء .

تسبيح واستغفار

سأل رجل ابنَ الجوزي : أيهما أفضل : أسبح أم أستغفر ؟ فأجابه : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون منه إلى البخور .

أربعة مفقودة

الكلمة إذا نطقت والسهم إذا نفذ والزمن إذا مضى والفرصة إذا ضاعت .