فوائد منثورة 4

الصديق الصدوق 

قيل لابن السمّـاك أيُّ الإخوان أحقُ ببناء المودة، قال : الوافر دينه، الوافي عقله، الذي لا يملك على القُـرب ولا ينساك على البعد، إن دنوت منه داناك، وإن بَـعُدت عنه راعاك وان استعنت به عضدك وان احتجت إليه رفدك، تكون مودة فعله أكثر من مودة قوله.

وسئل خالد بن صفوان، أي إخوانك أحب إليك، قال: الذي يَـسدُّ خلتي ويغفر زلتي، ويُـقيل عثرتي.

في العدد أربعة 

قال الأصمعي: النساء أربع فمنهن ( سَـمَـعمع ) تضُّـر ولا تنفع ومنهن ( صدَعدع ) تُـفَـرّق ولا تُجمع، ومنهن ( القرثع ) ومنهن (غيث ) حيثما حلّ ( أَمرع ) .. ( والقرثع: المرأة البلهاء او التي تكحل إحدى عينيها فقط وتلبس درعها مقلوباً ).

وصية

أوصى هارون الرشيد لمعلم ولده الأمين فقال: يا أحمد إنّ أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجَـة نفسه، وثمرة قلبه فصـيّر يدك عليه مبسوطة، فكُـن له بحيث وضعك أمير المؤمنين، أَقـرِئـهُ القرءان، وعرّفـه الأخبار، وروِّه الأشعار، وعلّمه السُنن، وبصّـره بمواقع الكلام وبدئه، وامنعه من الضحك إلا في أوقاته، وخُـذه بتعظيم بني هاشم إذا دخلوا عليه، ورفع مجالس القُـوّاد إذا حضروا مجلسه، ولا تَـمُـرَّنَّ بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تُـفيده إياها من غير أن تُـحزنه فتُـميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته، فيستحلي الفراغ ويألفَـهُ، وقوّمهُ ما استطعت بالقُـربِ والملاينه فإن أباهما فعليك بالشـدّة والغلظة.

الشجاعة والبسـالة 

الشجاعة غريزة في الإنسان يمنحها الله من شاء من عباده، وحَـدُّهـا سعة الصدر والإقدام على الأمور المختلفة. وقيل الشجاع من تكون شجاعته عند الفرار وفقد الأنصار. قال بعض أهل التجارب: الرجال ثلاثة : فـارس وشجاع وبطل، فالفارس الذي يشد إذا شـدّوا، والشجاع الداعي إلى البِـراز والمجيب داعيه، والبطل الحامي لظهور القوم إذا وَلّـوا.

وكان رسول الله أشجع الناس. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (( كان رسول الله صلى الله عليهم وسلم أجمل الناس وجهاً، وأجود الناس كفاً، وأشجع الناس قلباً )). وقال عمران بن الحصين : ( ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة قطّ إلا كان أول من يضرب ).

قال علي رضي الله عنه:( أَشجعنا بعد رسول الله أبو بكر شهدته يحول بين الرسول والمشركين ونحن ننظر حتى صاروا ينتفون له لحيته ).

نـسب سيدنا ومولانا بني الرحمة وهادي الأمة 

قال أهل العلم بسيره وأخباره: هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانه بن خُـزيمة بن مُـدركة ابن إلياس بن مُـضر بن نزار بن مَـعّد بن عدنان.

وكم أبٍ قد علا بابن ذُرَى شرفٍ     كما علا برسول الله عدنان

والنسب إلى عدنان متفق على صحته من غير اختلاف. وقريش فيه أقوال أشهرها هو فهر بن مالك، وقيل النضر. أمه ءامنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة. ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في شهر ربيع الأول من عام الفيل.

يوم أضاء به الزمان وفتَّـحت    فيه الهداية زهرة الآمال

لباسه صلى الله عليه وسلم

كان يلبس الصوف وينتعل المخصوف ويتأنقُ في ملبس، وأحبُ اللباس إليه الحبَـرة ( نوع من البرود الموشاة ) من برُد اليمن فيها حمرة وبياض. وأحب الثياب إليه القميص، ويقول إذا لبس ثوبا استجدَّه : اللهّم لك الحمد كما ألبستنيه أسألك خيره وخير ما صُـنِع له وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما صُـنع له. وتعجبه الثياب الخُـضر وربما لبَـس الإزار الواحد ليس عليه غيره، يعقد طرفيه بين كتفيه. يلبُـس يوم الجمعة برده الأحمر ويعتمّ، ويلبس خاتمًا من فضة نقشه   (محمد رسول الله ) يحبُ الطيب ويكره الرائحة الكريهة، يتطيب بالمسك والغالية، ويتبخر بالعود والكافور ويكتحل بالاثمد، وكان يحب التيمن في ترَجّـله وتنعّـله وفي طهوره وفي  شأنه كله.

أهل الفضائل 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا سيد ولد ءادم ). وقال : (( إنّ الله اصطفى من ولد ابراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم )).

طرافة بن عيينة

ذكر الخطيب البغدادي عن أحمدبن النصر الهلالي قال : سمعت أبي يقول : كنت في مجلس سفيان بن عيينة فنظر الى صبي دخل المسجد فكان أهل المجلس تهاونوا به لصغر سنه ، فقال سفيان :(كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ) سورة النساء ،ثم قال : يا نصر لو رأيتني و لي عشر سنين ، طولي خمسة أشبار ووجهي كالدينار ، و أنا كشعلة النار ، ثيابي صغار و أكمامي قصار ،و ذيلي بمقدار ، و نعلي كآذان الفار ، اختلفت الى علماء الأمصار مثل الزهري و عمرو بن دينار ، أجلس بينهم كالمسمار ،محبرتي كالجوزة و مقلتي كالموزة ، و قلمي كاللوزة ، فاذا دخلت المجلس قالوا : أوسعوا للشيخ الصغير ، ثم قال : ثم تبسم ابن عيينة وضحك ، قال أحمد : فتبس أبي و ضحك .

من أخبار العرب 

قال أحمق لأصحابه : إذا دخل أحدكم عرسا فلا يلتفت تلفت المريب ، و ليتخير المجالس ، و ان كان العرس كثير الزحام فليمضو لا ينظر في عيون الناس ، ليظن أهل المرأة أنة من أهل الرجل ، ويظن أهل الرجل أنه من أهل المرأة . و يروى أن رجلا من الأعراب نظر الى قوم من الزنادقة يسار بهم الى القتل فرأى عليهم ثيابا نظيفة فظن أنهم يدعون الى وليمة فاندس بينهم ، فلما بلغ بدوره الى القتل صاح بصاحب الشرطة : أصلحك الله ، لست و الله منهم ، انما أنا رجل ظننتهم يدعون الى طعام فدخلت في جملتهم ، فأجابه : ليس هذا مما ينجيك مني ، اضربوا عنقه ، فقال : إن كنت ولا بد فاعلا فأمر السياف أن يضرب بطني بالسيف فإنه هو الذي ورطني هذه الورطة . فضحك صاحب الشرطة ، و كشف عنه فأخبروه أنه رجل معروف فخلى سبيله .

الولد القرقرة 

ضاع لرجل ولد ، فجاؤوا بالنوائح ولطموا عليه و بقوا على ذلك أياما فصعد أبوه يوما الغرفة ، فرآه جالسا في زاوية من زواياها فقال : يا بني أنت بالحياة أما ترى ما نحن فيه قال قد علمت ، ولكن هاهنا بيض قد قعدت مثل القرقة عليه ، لا يمكنني أن أبرح أريد فريخات أنا أحبهم فاطلع أبوه الى أهله فقال : وجدت ابني حيا  ولكن لا تقطعوا اللطم عليه.

خوفا من الغرق

سأل بعض الأعراب آخر عن اسمه فقال : بحر، فقال: ابن من؟  قال: ابن فياض، قال: ما كنيتك؟ فقال: أبو الندى فقال: لا ينبغي لأحد أن يلقاك إلا في زورق .