قصة الرجل آكل الربا

قِصَّةُ الرَّجُلِ الْمُرَابِي (يَتَعَاطَى الرِّبَا) وَمَا حَصَلَ لَهُ فِي قَبْرِهِ

 

لِيَحْذَرِ الْمُؤْمِنُ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الرِّبَا وَلا يَسْتَهِنْ بِشَىْءٍ مِنَ الرِّبَا فَإِنَّ عَاقِبَةَ الرِّبَا وَخِيمَةٌ وَقَدْ ظَهَرَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ ءَاثَارٌ مِنَ الْعَذَابِ، عَذَابِ الْقَبْرِ، كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِالرِّبَا، فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي بِلادِ الْحَبَشَةِ، كَانَ رَجُلٌ يُرَابِي، مَعْرُوفًا بِالْمُرَابَاةِ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ تَجَبُّرٌ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ مَرَّةً فِي مَوْكِبٍ وَهُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً، فَرَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ فَأَخَذَهَا قَهْرًا وَزَوْجُهَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ ضَعِيفٌ فَأَخَذَهَا مِنْهُ قَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ هَذَا الرَّجُلُ فَصَارَ يَطْلُعُ مِنْ قَبْرِهِ الدُّخَانُ، صَارَ أَهْلُهُ يَجْمَعُونَ لَهُ الْمَشَايِخَ، فَقَالَ لَهُمْ بَعْضُ الْمَشَايِخِ اسْتَسْمِحُوا لَهُ النَّاسَ الَّذِينَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْمَالَ بِالْقَرْضِ (لأِنَّهُ اشْتَرَطَ بِإِقْرَاضِهِ لَهُمْ جَرَّ مَنْفَعَةٍ لَهُ)، فَصَارُوا يَدُورُونَ عَلَى النَّاسِ وَيَقُولُونَ لِهَذَا سَامِحْ فُلانًا وَلِهَذَا وَلِهَذَا وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَقْرَأُونَ لَهُ عَلَى الْقَبْرِ، ثُمَّ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ انْقَطَعَ هَذَا الدُّخَانُ مِنْ قَبْرِهِ. وَمَا يَسْتُرُهُ اللَّهُ أَكْثَرُ إِنَّمَا يُظْهِرُ الْقَلِيلَ مِنَ الْكَثِيرِ، اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُخْفِي حَالَ أَكْثَرِ الْمُرَابِينَ، وَلا سِيَّمَا فِي هَذَا الْعَصْرِ مَا أَكْثَرَ عَدَدَهُمْ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلامَةَ.