قوله تعالى: ” أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ “

قول الله تعالى : ” أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ” (سورة الملك 16) أي أهل السماء الملائكة.

 

  قال الامام القرطبي(671هـ): في تفسيره: قيل هو إشارة إلى الملائكة، وقيل إلى جبريل الموكل بالعذاب. قلت: ويحتمل أن يكون المعنى: خالق من في السماء أن يخسف بكم الارض كما خسفها بقارون .اهـ  كتاب تفسير القرطبي المجلد 9 الجزء 18  صحيفة 141.

 قال الحافظ النووي (676هـ): قال القاضي عياض المالكي (544هـ): لا خِلافَ بين المسلمين قاطبةً فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أنّ الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى : ” أأمنتم من في السماء” ونحوه ليست على ظاهرها بل متأوَّلة عند جميعهم .اهـ  ذكره في  صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الخامس  في الصحيفة 22.

قال الامام الرَّازيُّ (604هـ): واعلم أنّ المشبهة احتجوا على إثبات المكان لله تعالى بقوله: ” أأمنتم من  في السماء”. والجواب عنه أنّ هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها باتفاق المسلمين لأن كونه في السماء يقتضي كونَ السماء محيطًا به من جميع الجوانب فيكون أصغر من السماء والسماء أصغر من العرش بكثير، فيلزم أن يكون الله شيئًا حقيرًا بالنسبة للعرش وذلك باتفاق علماء الإسلام محال، لأنه تعالى قال:” قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله”. فلو كان اللهُ في السماء لوجب ان يكون مالكًا لنفسه وهذا محال، فعلمنا أنّ هذه الآية يجب صرفها عن ظاهرها الى التأويل.  كتاب التفسير الكبير (ج15 جزء30 ص61).

وكذلك الحديث الذي رواهُ الترمذيُّ وهو:” الرَّاحمُونَ يَرحمُهُم الرّحمنُ ارْحَموا مَنْ في الأرض يرحمْكُم من في السَّماءِ ” وفي روايةٍ أخرى ” يرحمْكُم أهلُ السّماءِ “.

 المقصود بأهل السَّماءِ: أي الملائكة كما قال ذلك الحافظ العراقي أماليه عَقِيبَ هذا الحديث.

ومعلوم عندنا أن الله لا يسمى أهل السماء.

الملائكة يرحمون من في الأرض: أي أن الله يأمرهم بأن يستغفروا للمؤمنين (وهذه رحمة)، ويُنزلون لهم المطر وينفحونهم بنفحات خير ويمدونهم بمدد خير وبركة، ويحفظونهم على حَسَبِ ما يأمرهم الله تعالى. اهـ