أهمية تعلم علم الدين

أهمية تعلم علم الدين

اعلم، أخي المسلم، أنه لا يكفي مجرد الإنتساب إلى الإسلام بالكلام إن لم يعرف ما هو الإسلام. فالإسلام ليس سجية بشرية يعرفها المكلف من نفسه من غير دراسة وتعلم. فالأمور الدينية ليست هكذا بل لا بد فيها من التعلم كما وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالطريق التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم .

لأننا نخرج من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا لا من أمور الدنيا ولا من أمور الدين كما قال تعالى في سورة النحل :” وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) .

فلا يجوز للواحد منا أن يهمل نفسه ويتركها من غير معرفة الأمور الدينية التي فرض الله تعلمها كالشهادتين وغير ذلك من أمور الحلال والحرام، وكذلك لا يجوز إهمال تعليم الأولاد هذه العلوم تعليما صحيحا حقيقيا.

وأما ما يفعله بعض الأهل من الاكتفاء بما يتعلمه وبما يتلقاه أولادهم في المدارس من تحفيظهم الفاتحة وبعض السور القرآنية دون تعلم ما ورد من ضروريات الدين فإنه لا يدل على حرصهم ليكون أولادهم متعلمين العلم الديني الكافي لرد شبهات الملحدين وإقامة الحجج والبراهين على حقيقة هذا الدين.

 

أخي المسلم، فاسْعَ لتعلم المزيد مما ينفعك في دينك وآخرتك وتزود وأهلَك بزاد العلم فإن ذلك هو الطريق القويم والسبيل المنجي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، فقد قال الإمام البخاري في صحيحه : ” باب العِلمُ قبلَ القولِ والعملِ

لِقولِ اللهِ تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلا اللَّهُ} (محمد: 19) فبدأ بالعلمِ ، وأنَّ العُلماءَ همْ وَرَثَةُ الأنبياءِ، وَرَّثوا العِلمَ، مَنْ أخَذَهُ أخَذَ بِحَظٍّ وافِرِ، ومَن سَلَك طَرِيقًا يطلُبُ به علمًا سَهَّلَ اللهُ له طريقًا إلى الجنَّة.

وقال جلَّ ذِكرُه: {إنَّما يخشى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ} (فاطر: 28). وقال: {ومايَعقِلُها إِلاّ العالِمون} (العنكبوت: 43). {وقالوا لو كنَّا نَسْمَعُ أو نَعقِلُ ماكُنَّا في أصحابِ السَّعِير} (الملك: 10). وقال: {هَلْ يَسْتَوي الَّذينَ يَعْلَمونَ والَّذينَ لايَعلَمون} (الزمر: 9). وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم. «من يُرِدِ اللهُ بهِ خَيراً يُفقِّهْهُ». وإنّما العِلمُ بالتَّعلُّم. وقال ابنُ عبّاسٍ: «{كونوا رَبّانِيِّينَ}» حُكماءَ فُقهاءَ. ويقال: الرَّبّانيُّ الذي يُربِّي الناسَ بِصغار العِلمِ قبل كِبارِه.

اللهم إنا آمنا بك وبرسلك فثبتنا على الصراط المستقيم والهدى القويم وانصرنا على الملاحدة والمشككين في هذا الدين واحفظنا وأهلنا وإخواننا من زيغ الشياطين إنك على كل شيء قدير.