قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) (130) [سورة آل عمران]

 

يجب الاعتقاد أن الربا محرم كثيره وقليله بنص القرءان والحديث والإجماع بدليل قول الله عز وجل في القرءان الكريم: قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) )) قال تعالى:  ((فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)  )).

أوضحت الآية الكريمة كما في نصها الصريح ((وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ)) وهذا معناه تجنب القليل والكثير، وفي الآية تهديد ووعيد لمن أكل شيئًا من الربا وأن الله محارب له والرسول محاربٌ له أيضًا.

وبدليل قوله تعالى في نفس الآية ((إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)) أي كاملين، وأن من أكل شيئًا من الربا فهو فاسق مسلم من أهل الكبائر، ليس تقيا وليس صالحا.

وأما قوله تعالى: ((لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً))  فنزلت أولًا لأن أكل الربا كان منتشرًا بين الناس ثم بعد ذلك نزل التحريم فكان الأمر كمسألة تحريم الخمر أنه نزل تدريجيًا وليس دفعة واحدة وبعد ذلك نزل قول الله ((وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)).

أما قوله تعالى:((أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً))، إنما هو وصف لواقع جاهلي، ينفر السامع من التعامل به، فقد كانوا في الجاهلية يقولون إذا حل الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضاه وإلا زاده الآخر في المال، وهكذا كل عام، حتى يصبح أصل المال مضاعفا. فأمرهم الله بالتقوى، وبيّن لهم أن ترك التعامل بالربا من أسباب الفلاح، وحذرهم من نار جهنم التي أعدت للكافرين، ومن هم على شاكلتهم. وقد جاء تحريم الربا على إطلاقه في سورة البقرة، وبينت ذلك السنة الصحيحة.

قال القاضي الفقيه المفسر أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية المتوفى سنة 546هـ في المحرر الوجيز في تفسير كتاب الله العزيز: وقوله ((مُضَاعَفَةً)) إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون، فدلت هذه العبارة المؤكدة على شناعة فعلهم وقبحه، ولذلك ذكرت حال التضعيف خاصة، وقد حرم الله جميع أنواع الربا فهذا هو مفهوم الخطاب، إذ المسكوت عنه من الربا في حكم المذكور، وأيضا فإن الربا يدخل جميع أنواعه التضعيف والزيادة على وجوه مختلفة من العين أو من التأخير ونحوه اهـ.

وقال المفسر الألوسي في كتابه روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ما نصه: وليس هذه الحال لتقييد المنهي عنه ليكون أصل الربا غير منهي، بل لمراعاة الواقع، فقد روى غير واحد أنه كان الرجل يربي إلى أجل، فإذا حل قال للمدين زدني في المال حتى أزيدك بالأجل فيفعل، وهكذا عند كل أجل فيستغرق بالشىء ماله بالكلية فنهوا عن ذلك اهـ.

وقال اللغوي المفسر محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي رحمه الله في كتابه تفسير البحر المحيط ما نصه: «والربا محرم جميع أنواعه، فهذه الحال لا مفهوم لها، وليست قيدا في النهي، إذ ما لا يقع أضعافا مضاعفة مساو في التحريم لما كان أضعافا مضاعفة» اهـ.