الأضحية

شُرِعَتِ الأُضْحِيَّةُ في السَّنَةِ الثَّانيةِ للهجرة، قال الله تعالى (( فصَلِّ لرَبِّكَ وانحر ))[الكوثر/2].. ورَوَى الإمامُ مسلمٌ: ((أنَّ النبيَّ ﷺ ضَحَّى بكَبْشَينِ أَمْلَحَينِ أَقْرَنَينِ)) ذَبحَهُمَا بيدِه وسَمَّى وكَبَّرَ والأملحُ: الأبيض، والأَقْرَنُ: الكَبْشُ الذي له قرنانِ معتدلان، وقد أجمع المسلمونَ على مشروعيَّة الأُضْحِيَّة، والأضحيةُ سنةٌ ويجزئ فيها جذعٌ من الضأنِ أو الثنيُ من المعزِ أو الإبلِ أو البقرِ والجذعُ من الضأنِ ما له سنةٌ على الأصح أو أسقط مقدمَ أسنانهِ وقيل ستة أشهرٍ وقيلَ ثمانية، والثني من المعزِ ما له سنتان ودخل في الثالثة، وقيلَ سنة، ومن البقرِ سنتان، ومن الإبلِ خمسُ سنينَ كاملةٍ ويجزئ ما فوق الجذعِ والثني وهو أفضلُ ويجزئ الذكرُ والأنثى ولا يجزئ فيهما معيبٌ بعيبٍ يؤثرُ في نقصِ اللحمِ تأثيرًا بينًا أي ظاهرًا كالعرجاء البينِ عرجُها أو العوراء ولا يجزئ من قُطع من أُذنهِ جزءٌ بَيِن.

ويجزئ الخصي وذاهبُ القرنِ ومكسورُ القرنِ والتي لا أسنانَ لها إن لم تكُن هزُلت.

وتجزئ الشاة عن واحدٍ والبدنةُ عن سبعةٍ والبقرةُ عن سبعةٍ سواءٌ كانوا أهل بيتٍ واحدٍ أو أجانِبَ ولو كانَ بعضُهم يُريدُ أضحية وبعضهم يريدُ اللحم جازَ.

وأفضلُ الأضحيةِ أحسنُها وأسمنُها وأطيبُها وأكملُها، والأبيضُ أفضلُ من الأغبرِ والأغبرُ أفضلُ من الأبلقِ والأبلقُ أفضلُ من الأسود، والأغبرُ هو الذي يعلو بَياضهُ حمرةٌ، والأبلقُ هو الذي بعضهُ أبيض وبعضهُ أسود.

والشاة أفضلُ من المـُـــشاركةِ بسُبعِ بدنةٍ أو سُبع بقرةٍ .

قال الشافعي رحمهُ الله: وشاةٌ جيدةٌ سمينةٌ أفضلُ من شاتين بقيمتها فإنَ الغرض من الأضحيةِ طِيبُ المأكولِ.

ولو كانَ عليها صوفٌ لا منفعةَ لها في جزهِ ولا ضررَ عليها في تركهِ لم يجُز له جزهُ وإن كانَ عليها في بقائها ضرر جاز له جزه وينتفع بهِ فلو تصدقَ بهِ كانَ أفضل.

واعلم أنهُ ﷺ ضحى بكبشينِ أملحين ذبحهما بيده الشريفة وسمى وكبر، ونحرَ من البُدنِ التي أهداها في حجةِ الوداع ثلاثًا وستينَ بدنة بيده .

ويستحبُ للرجلِ أن يتولى ذبحَ أضحيتهِ وهديهِ بنفسهِ، ويستحبُ للمرأةِ أن تستنيب رجلاً يذبحُ عنها، وينوي عند ذبحِ الأضحية أو الهدي المنذورين أنهما ذبيحةٌ عن هديهِ المنذور أو أضحيتهِ المنذورة وإن كان تطوعًا نوى التقرب بها إلى الله تعالى، ولو استناب في ذبح هديه وأضحيتهِ جازَ، ويستحبُ أن يحضر صاحبها عند الذبح، روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري أنه ﷺ قال لفاطمة رضي الله عنها:” قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه بأول قطرة من دمها يُغفرُ لكِ ما سلف من ذنبك” والأفضل أن يكون النائب مسلما ذكرا، فإن استناب كافرا كتابيا أو امرأةً صح لأنهما من أهل الذكاةِ، والمرأة الحائض والنفساء أولى من الكافرِ الكِتابي، وينوي صاحب الهدي أو الأضحية عند الدفع إلى الوكيل أو عند ذبحه، فإن فوض إلى الوكيل جاز إن كان مسلما مميزا، فإن كان كافرا لم يصح لأنه ليس من أهل النية في العبادات، بل ينوي صاحبها عند دفعها إليه أو عند ذبحه.

ويستحبُ أن يوجه مذبح الذبيحةِ إلى القبلةِ، وأن يُسمي اللهَ تعالى عند الذبحِ (وقال أبو حنيفة: إن ترك الذابحُ التسمية عمدًا لم تؤكل ذبيحته وإن تركها ناسيا أُكلت) ويصلي على النبي فيقول: بسم الله والله أكبر وصلى الله على رسوله محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم اللهم منك وإليك فتقبل مني أو يقول تقبل من فلان صاحبها إن كان يذبح عن غيرهِ.

لو ضحى عن غيره بغير إذنه أو عن ميتٍ لا يقع عنه إلا أن يكون أوصاه الميت ولا يقع عن المُباشر أيضا لأنه لم ينوها عن نفسه .

ولا يجوزُ بيع شئ من الأضحية ولا الهدي سواءٌ كان واجبًا أو تطوعا فيحرم بيع شئ من لحمها وجلدها وشحمها وغير ذلك من أجزائها فإن كانت واجبة وجب التصدق بجلدها وغيره من اجزائها وإن كانت تطوعا جاز الانتفاع بجلده أي بغير نحو بيعه واعطائه أجرة للجزار ويجوز ادخار لحمها وبعض شحمها للأكل والهدية.

ويَصِحُّ اشتراكُ سبعةٍ في الأُضْحِـيَّةِ وذلك باشتراكِهم في ذبحِ ناقةٍ أو بقرة، ولو اشتركَ في ذلكَ أقلُّ من سبعةٍ صَحَّ، ولصِحَّةِ ذكاة المأكُول لا بدَّ من قطعِ الحُلقومِ والمريء جميعًا بآلةٍ لها حَدٌّ كالسكينِ، فلو بقيَ شيءٌ منهما لم يحِلَّ المذبوح، ويُشترطُ أنْ يكونَ في الحيوانِ حياةٌ مستقرَّة قبلَ ذبحه، والمرادُ بالحياةِ المستقرَّة ما يُوجَدُ معها من الحركةِ الاختياريَّة بقرائنَ يَتَرَتَّبُ عليها غَلَبَةُ الظَّنِّ بوجودِ الحياة، ومن أَماراتها انفجارُ الدَّم بعد قطعِ الحُلقومِ والمريء، ويُشترطُ لحِلِّ الذَّبيحةِ أنْ تكونَ ممَّا يحِلُّ أكلُها وأنْ يكُونَ الذَّابحُ مسلمًا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا، فلا تحِلُّ ذبيحةُ مرتدٍّ أو مجوسيٍّ أو وثنيٍّ، ويُشترطُ أنْ يكونَ القطعُ دَفْعَةً واحدة، فلو قَطَعَ الحُلْقُومَ وتوقَّف ثمَّ أكملَ الذَّبحَ فإن كان الفعلُ الثَّاني مُنْفَصِلًا عن الأَوَّلِ عُرفـًا اشْـتُـرِطَ أنْ يكُونَ في الحيوانِ حياةٌ مستقرَّة عند ابتداء العملِ الثَّاني، أما إذا رَفَعَ السِّكِّينَ وأعادها فورًا أو وقعَتْ منْ يدِه فتناولها فورًا وأكملَ فيجوزُ ذلك ..

وقتُ الأضحية:

يدخل وقت الأضحيةِ والهدي متطوع بهما والمنذورين إذا مضى قدر صلاة العيد وخطبتينِ مُعتدلتين بعد طلوع الشمس يوم النحر سواءٌ صلى الإمامُ أم لم يُصل وسواء صلى المضحي أم لم يصلِ ويبقى إلى غروب الشمس من ءاخر أيام التشريق أي الثالث عشر من ذي الحجة، ويجوزُ في الليل لكنه مكروهٌ، والأفضل أن يذبح عقيب رمي جمرة العقبة قبل الحلق إن كان حاجًا، فإن فاتَ الوقتُ المذكورُ فإن كانت الأضحية أو الهدي منذورين لزمه ذبحهما وإن كان تطوعا فقد فات الهدي والأضحية في هذه السنة.

وأما الدماء الواجبة في الحج بسبب التمتع أو القران أو الُلبسِ أو غير ذلك من فعل محظور أو ترك مأمورٍ فوقتها من حين وجوبها لوجود سببها ولا تختص بيوم النحر ولا غيره لكن الأفضل فيما  يجب منها في الحج أن يذبحه يوم النحر بمنىً في وقت الأضحية .

والسنة في البقر والغنم الذبح مضجعةً على جنبها الأيسر مستقبلة القبلة روى البيهقي: أنه ﷺ قال:[ضحوا وطيبوا أنفسكم فإنه ما من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسناتٍ في ميزانهِ يوم القيامة] .

لا يجوز أن يأكل من المنذور شيئًا أصلًا ويجبُ تفريق جَميع لحمهِ وأجزائه.

أما التَطوع فلهُ أن يأكل منهُ ويهدي حتى الأغنياء، والسنة أن يأكل من كبد ذبيحته أو لحمها شيئا قبل الإفاضة إلى مكة.

فائدة: يستحب التكبير من صلاة الصبح يوم عرفة إلى أن يصلوا العصر من ءاخر أيام التشريق. خلف الفرائض المؤداة والمقضية وخلف النوافل وصلاة الجنازة.

والتكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ويكرر هذا ما تيسر له، وإن زاد: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله والله أكبر. فهذا حسن……والله أعلم وأحكم.