حكم الزواج بين العيدين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين أما بعدُ: يقولُ اللهُ تعالَى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ﴾ سورة النحل / ءاية 120. وعملاً بِهذهِ الآيَةِ الكَريمَةِ أَحْبَبْنَا أَنْ نبين حكم الزواج بين العيدين وأنه جائز ولا حرمة ولا كراهة في ذلك في شرع الله عز وجل، فقد رَوَى مُسْلِمٌ عن عائِشَةَ رضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: “تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ في شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ كانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي“. فَفِي دُخولِه بِهَا في شَوَّالٍ رَدٌّ لِمَا يَتَوَهَّمُه بعضُ النَّاسِ مِنْ كَرَاهِيَةِ الدُّخولِ بَيْنَ العِيدَيْنِ خَشْيَةَ المُفَارَقَةِ بينَ الزَّوْجَيْنِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَىءٍ، فاسمَعُوا قَولَ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها رادةً على مَنْ تَوَهَّمَهُ مِنَ النَّاسِ فِي ذلكَ الوَقْتِ، قَالَتْ: “تَزَوَّجَنِي رسولُ اللهِ في شَوَّالٍ وبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ ـ أي دخل بِي في شوالٍ ـ فَأَيُّ نِسائِه كَانَ أحظَى عِنْدَهُ مِنِّي”.

فدَلَّ هذا على أنَّها فَهِمَتْ مِنْهُ عليهِ السلامُ أنَّها أَحَبُّ نِسائِه إليهِ. وَهَذَا الفَهْمُ منهَا صَحِيحٌ لِمَا دَلَّ على ذلك منَ الدَّلائِلِ الوَاضِحَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلاَّ الحدِيثُ الثَّابِتُ في صَحِيحِ البُخَارِيِّ عن عَمْرِو بنِ العاصِ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أيُّ الناسِ أحبُّ إليكَ قالَ: “عائِشَةُ” قُلتُ: مِنَ الرِّجالِ قالَ: “أَبُوهَا”.

فالزِّواجُ بَينَ العِيدَيْنِ جَائِزٌ وَمَنْ حَرَّمَ ذلكَ فَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَى رَسُولِ اللهِ والاعتِرَاضُ عَلَى الرَّسولِ تكذيبٌ لِلشَّرعِ.