ثواب الصلاة في المسجد الحرام

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد:

فإن الصَّلاة الواحدةَ في المسجدِ الحرامِ خيرٌ أو أفضلُ من مِائَةِ صلاةٍ في مسجدِه ﷺ، ففي (سنن البيهقيِّ الكبرى للبيهقي) من حديثِ عبدِ الله بنِ الزُّبير أنَّ رسولَ الله ﷺ قال :”صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه إلَّا المسجدَ الحرامَ ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرام خيرٌ من مِائَةِ صلاةٍ في مسجدي “. كما روى هذا الحديثَ أيضًا ابنُ الملقِّن من طريق عبدِ الله بنِ الزُّبير مرفوعًا في كتابَيه (تحفة المحتاج) و (البدر المنير).

وبناء على هذه الأحاديث فإنَّ الصَّلاةَ الواحدةَ في المسجدِ الحرام تعدِل مِائَةَ ألفِ صلاةٍ تُؤَدَّى في مسجدٍ من هذه المساجدِ العاديَّة والصَّلاةَ الواحدةَ في مسجدِ رسول الله ﷺ بألفِ صلاةٍ تُصَلَّى في هذه المساجدِ العاديَّة . قال رسولُ الله ﷺ:” فَضْلُ الصَّلاةِ في المسجدِ الحرام على غيرِه مِائةُ ألفِ صلاة ، وفي مسجدي ألفُ صلاة، وفي مسجدِ بيتِ المقدِس خمسُمِائَةِ صلاة ” رواه البيقيُّ في[(شُعَبِ الإيمان)/باب في المناسك].

وهذه المضاعفةُ عند كثيرٍ من الفقهاء تحصلُ في كُلِّ حَرَمِ مَكَّةَ وليسَ فقط في المسجدِ الحرامِ لأنَّ مَكَّةَ كلَّها ضِمْنَ الحَرَم .. حَرَمُ مكَّة مِساحتُه واسعة .. ومن جميع جوانب مَكَّةَ أرضٌ تحيط بمَكَّةَ وهي المِسَاحَةُ التي نَصَبَ عليها إبراهيمُ عليه السَّلامُ الأعلامَ بوحي من الله حتى يُعْرَفَ أنَّ هذه المِسَاحَةَ لها حُكْمٌ خاصٌّ لا يجوزُ فيها صيدُ البرِّيِّ المأكول ولا قَطْعُ شجرِها النابتِ فيها.

وكذلكَ حَرَمُ المدينةِ فإنَّ لحرمِ المدينةِ حُكْمٌ خاصٌّ فلا يجوزُ صَيْدُ البَرِّيِّ المأكول فيه ولا قَطْعُ شجره النابتِ فيه، وإنما صار حَرَمُ المدينةِ حَرَمًا بعدما نزل الوحيُ على رسول الله بتحريمهِ وهو ما بين جبلِ عَيْرٍ وجبلِ ثَوْر.

وقد قال رسول الله ﷺ:” المدينةُ حَرَمٌ ما بينَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ مَنْ أحدثَ فيها حَدَثًا أو ءاوى مُحْدِثًا فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين ” .. رواه البخاريُّ في (صحيحه) ..

وليس كُلُّ معصيةٍ يفعلُها الإنسانُ في حَرَمِ مَكَّةَ وحَرَمِ المدينةِ يكون مُضَاعَفًا. ففي هذه المِسَاحَةِ من قتل إنسانًا ظلمًا أو قطع طرفًا ظلمًا أو ءاوى جانيًا ليَحُولَ بينَه وبينَ أخذِ الحَقِّ منه فإنَّ تلك اللعنةَ تصيبُه .. من عَمِلَ في المدينة ظلمًا كقتل نَفْسٍ أو قَطْعِ طَرَفٍ أو شِبْهِ ذلكَ ظلمًا هذا ذنبُه يضاعفُ على ذنبهِ لو كان في غيرِ المدينة .. كذلك الذي يعصي الله ضِمْنَ حَرَمِ مَكَّةَ ببعضِ أنواع المعاصي كقتلِ إنسانٍ ظلمًا أو قَطْعِ طَرَفٍ أو إيواء جانٍ للحَؤول بينَه وبين أخذِ الحقِّ منه فإنه أيضًا ملعونٌ وذنبُه يُضَاعَفُ على ذنبهِ لو كان في غيرِ حَرَمِ مَكَّةَ .. وهذا هو معنى قوله ﷺ في حديثِ السِّـتَّةِ الذين أخبر أنهم ملعونون :” والمستحِلُّ لِحَرَمِ الله ” ..

والحمدُ لله رَبِّ العالمين ..