حكم الصلاة في النعلين

يجوزُ أنْ يُصَلِّيَ المسلمُ في نعلَيه فقد ثَبَتَ بالإسناد الصَّحيح في سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى في نعلَيه وأنه رَخَّصَ في ذلك فليس لمنْ رأى مسلمًا يصلِّي في نَعلَيهِ أَنْ يُنكِرَ عليه، رَوَى أبو داودَ في سننه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال :” خالفوا اليهودَ فإنهم لا يُصَلُّونَ في نعالهِم ولا خِفَافِهِمْ ” وليسَ معنى الحديث أنَّ الصَّلاةَ بالنعلِ أفضلُ من الصَّلاةِ بلا نعل إطلاقُ هذا الكلام خَطَأ الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم رَخَّصَ في الصَّلاة في النعل وهو عليه الصَّلاةُ والسّلامُ صَلَّى في نعلَيه لبيان الجوازِ كما رَوَى أبو داودَ لكنِ الصَّلاةُ بلا نعلٍ أفضلُ وأحسنُ لأنَّ الرَّسُولَ كانَ يُصَلِّي غالبًا بلا نعل وتجوزُ الصَّلاةُ في الخُفِّ الذي يُمْشَى به في الشَّوارِعِ ولو عَلِقَ في أسفلهِ شيءٌ من النجاساتِ لأنَّ هذا مِمَّا يُعْفَى عنه يُعفَى عن النجاسةِ التي تصيبُ أسفلَ النعلَين فلو صلَّى المسلمُ في نعلَيه اللَّتَيْنِ أصابَ أَسْفَلَهُمَا نجاسةُ الطَّريقِ فلا ضَرَرَ في ذلك وإذا أراد المسلمُ الصَّلاةَ في المسجدِ فلا يَدْخُلْ إليه بنعلٍ يحصلُ منها تقذيرٌ للمسجدِ أو تنجيسٌ له، لا يجوزُ تقذيرُ المسجدِ ولا تنجيسُه ولا يُكْرَه المشيُ في المسجدِ بالنعال الطَّاهرة ويجوزُ دخولُها بالنعلِ التي في أسفلِها نجاسةٌ جافَّة لا يتناثرُ منها شيء في أرضِ المسجدِ بشرطِ أن لا يدوسَ بها موضعًا فيه بللٌ وبشرط أنْ لا يحصلَ بذلك تقذيرٌ للسجاجيدِ والحُصُرِ ونحوِهما وذلك أخذًا من حديثِ طَوافه صلَّى الله عليه وسلَّم بالكعبة وهو راكبٌ بعيرًا وحديثِ رخصتهِ لبعضِ أزواجهِ في الطَّوافِ على البعير وكلا الحديثينِ صحيح رواهما البخاريُّ في صحيحه.

والرَّسولُ أدخل البعيرَ إلى المسجد الحرام فطاف بالكعبةِ راكبًا وبعضُ نساء الرَّسول كذلك طافتْ بالكعبةِ وهي راكبةٌ البعيرَ من غيرِ أنْ تُغْسَلَ قَدَمُ البعير وفي ذلك الزَّمَنِ كانتْ أرضُ المسجد الحرام تُرابيَّةً ولم تَكُنْ مبلَّطَةً بهذا البَلاط وأمَّا مسجدُ رسول الله فقد كان مفروشًا بالحَصباء والحَصباءُ هي الحَصَى الصِّغار.

وقد ثَبَتَ أنَّ الرَّسولَ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصلِّي في نعلَيه ورَوَى أبو داودَ في سننه عن رسول الله أنه قال :” خَالِفُوا اليهودَ فإنهم لا يصلُّون في نعالهم ولا خِفافهم “.