كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام: باب صلاة الجمعة

بَابُ صَلاةِ الجُمُعَةِ

 

352 ـ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَن وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

353 ـ وَعَن سَلَمَةَ بنِ الأَكوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيْطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ بِهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيّ.

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ، ثُمَّ نَتْبَعُ الفَيءَ (وفي نسخة نتتبع).

 

354 ـ وَعَن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيْلُ وَلا نَتَغَدَّى إِلا بَعْدَ الجُمُعَةِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

 

355 ـ وَعَن جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، فَجَاءَتْ عِيْرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

356 ـ وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، لَكِنْ قَوَّى أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ.

 

357 ـ وَعَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثم يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُوْمُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذبَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

 

358 ـ وَعَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُوْلُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُوْلُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَفِيْ رِوَايَةٍ لَهُ: كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَومَ الجُمُعَةِ: يَحْمَدُ اللهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلا صَوْتُهُ.

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَلِلنَّسَائِيّ: وَكُلّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.

359 ـ وَعَن عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

360 ـ وَعَن أُمّ هِشامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا أَخَذْتُ {ق والقرءانِ المجيد} إلا عَن لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى المِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

361 ـ وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ أَنْصِتْ لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ لا بَأْسَ بِهِ.

وَهُوَ يُفَسّرُ حَدِيْثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيْحَيْنِ مَرْفُوعًا: إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ.

 

362 ـ وَعَن جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَقَالَ: صَلَّيْتَ قَالَ: لا، قَالَ: قُمْ فَصَلّ رَكْعَتَيْنِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

363 ـ وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ سُوْرَةَ الجُمُعَةِ وَالمُنَافِقِيْنَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَلَهُ عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: كَانَ يَقْرَأُ فِي العِيْدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ بِـ {سبّح اسمَ ربّك الأعلى} وَ {هل أتاكَ حديثُ الغاشية}.

 

364 ـ وَعَن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العِيْدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيْ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَنَّ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلّ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

 

365 ـ وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

366 ـ وَعَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ: إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلا تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أَنْ لا نُوْصِلَ صَلاةً بِصَلاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

367 ـ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنِ اغْتَسَلَ ثُمَّ أتى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الإمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

368 ـ وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: فِيْهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّيْ يَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِه يُقَلِّلُهَا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيْفَةٌ.

369 ـ وَعَن أَبِي بُرْدَةَ، عَن أَبِيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإمامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّه مِنْ قَوْلِ أَبِي بُرْدَةَ.

وَفِيْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ عِنْدَ ابنِ مَاجَهْ، وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: أَنَّهَا مَا بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ (وفي نسخة إلى غروب الشمس).

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيْهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِيْنَ قَوْلا أَمْلَيْتُهَا فِي شَرْحِ البُخَارِيّ.

 

370 ـ وَعَن جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِيْنَ فَصَاعِدًا جُمُعَةً، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ.

 

371 ـ وَعَن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ فِيْ كُلِّ جُمُعَةٍ، رَوَاهُ البَزَّارُ بِإِسْنَادٍ لَيّنٍ.

 

372 ـ وَعَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي الخُطْبَةِ يَقْرَأُ ءايَاتٍ مِنَ القُرْءانِ، يُذَكِّرُ (وفي نسخة يُذَكّر) النَّاسَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ.

 

373 ـ وَعَن طَارِقِ بنِ شِهَابٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ، وَامْرَأةٌ وَصَبيٌّ ومَريضٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ طَارِقٌ مِنَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ المَذْكُورِ عَن أَبي مُوْسَى.

 

374 ـ وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ.

 

375 ـ وَعَن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَوَى عَلَى المِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا، رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيْثِ البَرَاءِ عِنْدَ ابنِ خُزَيْمَةَ.

 

376 ـ وَعَنِ الحَكَمِ بنِ حَزْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْنَا الجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.