إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

قال تعالى: ((اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) )) [سورة العنكبوت]

إن مما أجمعت عليه الأمة أن الصلوات الخمس هي أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله، ومرتبتها في الإسلام عاليةٌ جدًا، فهذه الآية الكريمة فيها أن ذكر العبد لربه في الصلاة أكبر من ذكره لربه خارج الصلاة، وقيل ((وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)) أي إثابة الله لعبده المؤمن أكبر من ذكر العبد لربه، وليس في الآية أن الذكر اللساني المطلق كقول لا إلـٰـه إلا الله أو سبحان الله أو الله أكبر أو الحمد لله أو سبحان الله وبحمده أفضل من الصلوات الخمس، ولا أن حلقة الذكر أو حضرة الذكر أفضل من الصلوات الخمس بل إن أداء الصلوات هو أفضل العبادات العملية .

وروى الحاكم في المستدرك على الصحيحين في كتاب التفسير في تفسير سورة العنكبوت ما نصه: «حدثني على بن حمشاذ العدل أخبرني يزيد بن الهيثم ثنا إبراهيم بن أبي الليث الأشجعي عن سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن ربيعة قال: سألني ابن عباس -رضي الله عنهما- عن قول الله عز وجل: ((وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)) فقلت: ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير، فقال: لا، ذكر الله أكبر من ذكركم إياه. صحيح الإسناد ولم يخرجاه» اهـ. معناه ذكر الله عبده بالثواب.

 

قال القرطبي في تفسيره ما نصه: «إن ذكر الله أكبر مع المداومة على الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر» اهـ.

 

وقال اللغوي المفسر أبو حيان الأندلسي ما نصه: «وَلَذِكْرُ اللهِ فِي الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنْهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، أَيْ: أَكْبَرُ ثَوَابًا» اهــ.

قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبِرُكم بخير أعمالِكم وأزكاها عند مَليكِكُم وأرفَعِها في درجاتِكُم وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والوَرِق وخيرٍ لكم من أن تلقَوا عدوَّكم وتضربوا أعناقَهُم ويضربوا أعناقكم» قالوا: بلى يا رسول الله. قال «ذِكْرُ الله» أي الصلاة، ومعناه أن أفضل الواجبات بعد الإيمان بالله ورسوله الصلوات الخمس، والورِقُ أي الفِضة. وحملُ هذا الحديث على الذكر المطلَقِ تحريفٌ للحديث.

 

وأما قوله تعالى ((إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ )) [سورة العنكبوت]، فليس معناه أن اشتغال المرء بالتسبيح والتحميد بلسانه ونحو ذلك من الأذكار أفضل من الصلوات الخمس، بل المعنى أنّ ذِكرَ الله لعبده أكبرُ من ذكرِ العبدِ ربَّه.