معنى قوله تعالى: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين

 ” قال الله عز وجل: ” إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا 

  قد يورد بعض الناس هذه الآية في غير محلها إذ يرون شخصا يتوسع بلذيذ المآكل والمشارب وغير ذلك من المباحات فيلومونه ولو فهموا معناها الحقيقي لعرفوا أنه لا يحرم أن ينفق الشخص في التوسع بالمباحات، وغاية الأمر أنه يكره التوسع بلذيذ المآكل والمشارب وأحسن للمؤمن أن يختار الزهد رغبة فيما عند الله سبحانه فإنَّ أجر الآخرة خير من الدنيا وما فيها.

– ففي جامع الطبري ما نصه: “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ” فإنه يعني أن المفرّقين أموالهم في معاصي الله المنفقين لها في غير طاعته أولياء الشياطين.

– قال الرازي في التفسير الكبير والتبذير في اللغة إفساد المال وإنفاقه في السرف

قال عثمان بن أبي الأسود كنت أطوف في المسجد مع مجاهد حول الكعبة فرفع رأسه إلى أبي قبيس وقال لو أن رجلا أنفق مثل هذا في طاعة الله لم يكن من المسرفين ولو أنفق درهما واحدا في معصية الله كان من المسرفين وفيه ” إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين “

والمراد من هذه الأخوة التشبه بهم في هذا الفعل القبيح وذلك لأن العرب يسمّون الملازم للشيء أخا له فيقولون فلان أخو الكرم والجود وأخو السفر إذا كان مواظبا على هذه الأعمال. انتهى

فليعلم هذا وليحذر من اعتقاد أن كثرة إنفاق المال في المباحات تبذير محرّم والعياذ بالله عز وجل

والله تعالى أعلم وأحكم