قال الله تعالى : { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ }

قال الله تعالى : { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } سورة المائدة

معنى هذه الآية تعلم ما في سري ولا أعلم ما في غيبك .

قال القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرءان) : أي تعلم ما في غَيبي ولا أعلم ما في غَيبك . وقيل: المعنى تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. وقيل: تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تُخفيه)) اهـ.

وقال القشيري في تفسيره: ((تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي)) أي علمك محيطٌ بكل العلوم. ((وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ)) أي لا أطلع على غيبك إلا بقدر ما تُعَرّفُني بإعلامك اهـ.

وفي حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي: تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك اهـ.

وقال أبو حيان الأندلسي في تفسير البحر المحيط: ((قيل المعنى تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي)). ثم قال: ((وقد استدلت المجسمة بقوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} وقالوا النفس هي الشخص وذلك يقتضي كونه جسمًا تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا)) اهـ.

قال أبو الفضل عبد الواحد التميمي في كتابه اعتقاد الإمام المبَّجل أبي عبد الله أحمد بن حنبل ما نصه : “وقرأ أحمد ابن حنبل “وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ” وقال عز وجل “كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ” وقال: “وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي” ، وليست كنفس العباد التي هي متحركة متعددة مترددة في أبدانهم” ثم قال ((وأنكر – أي أحمد – على من يقول بالجسم وقال : إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة ، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف ، والله تعالى خارج عن ذلك كله – أي منزه عن ذلك – فلم يجز أن يسمى جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية ، ولم يجيء في الشرع فبطل )) اهـ .