مقامًا محمودًا

قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } [سورة الإسراء] .

قال الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري في تفسيره ما نصه[(266)]: «فقال أكثر أهل العلم: ذلك هو المقام الذي هو يقومه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس – أي للمسلمين فالكفار لا أحد من الشفعاء يشفع لهم – ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم»، ثم قال: «حدثنا سليمان بن عمرو ابن خالد الرقي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه عن ابن عباس، قوله {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة»، ثم قال الطبري بعد أن نقل قولا لم يصح عن مجاهد ما نصه: «وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله وذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن داود بن يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } سئل عنها، قال: (هي الشفاعة)» اهـ.

قال المفسر الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره في هذه الآية[(267)]: «المقام المحمود هو: مقام الشفاعة لأمته لأنه يحمدُه فيه الأولون والآخرون» اهـ.