قصص من الهجرة

قصص من الهجرة 

جاء في طبقات ابن سعد ذكر إذن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم للمسلمين في الـهجرة إلى المدينة فقال:

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعن عروة عن عائشة قالا لما صدر السبعون من عند رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم طابت نفسه وقد جعل اللـه لـه منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيقوا على أصحابه وتعبثوا بهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى فشكا ذلك أصحاب رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم واستأذنوه في الـهجرة فقال قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان ولو كانت السراة أرض نخل وسباخ لقلت هي هي ثم مكث أياما ثم خرج إلى أصحابه مسرورا فقال قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب فمن أراد الخروج فليخرج إليها فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم أبو سلمة بن عبد الأسد ثم قدم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة فهي أول ظعينة قدمت المدينة ثم قدم أصحاب رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم أرسالا فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم وآسوهم وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم فلما خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم وحربوا واغتاظوا على من خرج من فتيانهم وكان نفر من الأنصار بايعوا رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم في العقبة الآخرة ثم رجعوا إلى المدينة فلما قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم بمكة حتى قدموا مع أصحابه في الـهجرة فهم مهاجرون أنصاريون وهم ذكوان بن عبد قيس وعقبة بن وهب بن كلدة والعباس بن عبادة بن نضلة وزياد بن لبيد وخرج المسلمون جميعا إلى المدينة فلم يبق بمكة منهم إلا رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم وأبو بكر وعلي أو مفتون محبوس أو مريض أو ضعيف عن الخروج .

أما أول من قدم المدينة مهاجرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقد روى الحاكم في المستدرك قال كان أول من قدم المدينة من المهاجرين أبو سلمة وكان أول من قدمها بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة ويقول ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري “فقد جزم ابن عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين مطلقاً أبو سلمة بن عبد الأسد، وكان رجع من الحبشة إلى مكة فأوذي بمكة فبلغه ما وقع للاثني عشر من الأنصار في العقبة الأولى فتوجه إلى المدينة في أثناء السنة ”

وكانت هجرته اليها قبل بيعة العقبة بسنة حين آذته قريش مرجعه من الحبشة فعزم على الرجوع اليها ثم بلغه أن بالمدينة لهم اخوانا فعزم اليها وعن أم سلمة أنها قالت لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه وجعل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري ثم حرج يقود بي بعيره فلما رأته رجال بني المغيرة قاموا اليه فقالوا هذه نفسك غلبتنا عليها أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد قالت فنزعوا خطام البعير من يده وأخذوني منه قالت وغضب عند ذلك بنو عبد الاسد رهط أبي سلمة وقالوا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا قالت فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الاسد وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة قالت ففرق بيني وبين ابني وبين زوجي قالت فكنت أخرج كل غداة فاجلس في الابطح فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبا منها حتى مر بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة ألا تخرجون من هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها قالت فقالوا لي الحقي بزوجك إن شئت قالت فرد بنو عبد الاسد الي عند ذلك ابني قالت فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة قالت وما معي أحد من خلق الله حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار فقال الى أين يا ابنة أبي أمية قلت أريد زوجي بالمدينة قال أوما معك أحد قلت ما معي أحد إلا الله بني هذا فقال والله مالك من مترك فاخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني حتى إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجر ثم تنحى الى الشجرة فاضطجع تحتها فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ثم استأخر عني وقال اركبي فاذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فاخذ بخطامه فقادني حتى ينزل بي فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة فلما نظر إلى قرية بني عمرو ابن عوف بقباء قال زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة بها نازلا فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعا إلى مكة فكانت تقول ما أعلم أهل بيت في الاسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة .