باب ما جاء في خَلْقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم

باب ما جاء في خَلْقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ذي المنة والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ الذي بُعِثَ بالهُدَى والرَّحمَه، فَكَشَفَ اللهُ بِهِ الغُمَّة، وجَمَّلَهُ اللهُ بالصفاتِ الخَلقيةِ والخُلُقيَّة. فهو أجمُلُ الخَّلقِ صلى الله عليه وسلم، فإنه مِمَّا جَاءَ عن صحابةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في وصفِ خَلقه عليه الصلاة والسلام : ما أخرجه الترمذيُّ في الجامِعِ وابنُ حِبَّانَ وأحمدُ وابنُ سعدٍ والبيهَقِيُّ والبزارُ وغيرهم

  1. عَن رَبٍيعةَ بن أَبى عَبدِالرَّحمنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلا بِالْقَصِيرِ وَلا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلا بِالآدَمِ وَلا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبْطِ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ فتَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.

فقد كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ربعةً في الطولِ، فلم يكن عليه الصلاة والسلام طويلا طولا مفرطا كثيرا مستبشعا ولا كان قصيرا مترددا، بل كان ربعَةً أميَلَ إلى الطول.

وكان عليه الصلاة والسلام أبيضَ مُشربا بالحُمرةٍ أي بياضه كان فيه حمرة وهذه من علامات الجمال، وإنما لم يكن أمهق وهو شديد البياض الذي ما فيه من الحمرةٍ شيء ولا كان آدَمَ أي لم يكن شديدَ السُّمرةِ.

وأما شعرُهُ فلم يكن بالجَعدِ القَطَطِ أي شديد الجعودةٍ ولا كان بالسَّبطِ أي كامل الاسترسال ما فيه تثنٍ، بل كان بين الجعد وبين السبط، وهذا أيضا من علامات الجمال.

ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في رأسهٍ ولحيَتتِهِ عشرونَ شَعرَةً بيضاء، أي أقل من عشرين شعرة، وقد كان عمره حين توفيَ  ثلاثا وستين سنة.

فبُعثَ على رأسِ أربعينِ سنة، فأقام في مكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين، وإنما قال أنس أنه عليه الصلاة والسلام أقام بمكة عشر سنين لأن من عادة العرب أن لا تذكر الكسر.

وفي حديث آخر

2.عَن حُمَيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالْقَصِيرِ حَسَنَ الْجِسْمِ وَكَانَ شَعَرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ وَلا سَبْطٍ أَسْمَرَ اللَّوْنِ إِذَا مَشَى يَتَوكَّأُ.

وهذا الحديثُ أيضا في معنى ما جاءَ في الحديثِ الأولِ، وليُتنبه أنَّ ما أراده سيدُنا أنس من قولهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ أسمُرُ اللُّونِ أي أنهُ لم يكن أمهقَ أي شديدَ البياضِ الذي لا يُخالطُهُ منَ الحُمرةِ شيءٌ بل كانَ بياضُهُ فيهِ حُمرةٌ، ويُدُلُّ على مُرادِ أنسٍ ما جاءَ في روايةِ أحمدَ قولُه : أسمر إلى البياض وسندُها حسنٌ كما قالَ الحافظُ أحمدُ بن الصّدّيق وأن في أغلب الروايات أنه أزهر.

وجاءَ في هذا الحديث وصفُ مِشيَةِ النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يتوكَّأُ أي يمشي بقوةٍ وهيبةٍ.

3.عَن أبِى إسحق قَالَ سَمِعتُ  الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ.

فقولُ البَراء عنِ النبيِّ أنَّهُ كَانَ مَربُوعًا كَقَولِ أنسِ بنِ مالك أنُّهُ عليه الصلاة والسلام كانَ أميَلَ إلى الطُّولِ، لم يكن بالطويلِ البائنِ ولا بالقصِير.

والرسُولُ كانَ بعيدَ مَا بينَ المَنكِبَينِ، ومعناهُ كان عريضَ أعلى الظَّهرِ وهذا يستلزمُ أن يكونَ أعلى صَدرِهِ عَريضًا، وَوَقَعَ عِندَ ابنِ سَعدٍ ذِكرُ أنَّهُ رحيبُ الصَّدرِ أي واسعُ الصَّدرِ.

وفي هذا الحديثِ مزيد ذِكرٍ عن شَعرٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بأنَّ شَعَر رأسِهِ كانَ كثيرا كثيفا ينتهِي ويَسقُطُ على مَنكِبَيهِ، وهذا معنى قولِ البراء عَظيمَ الجُمَّةِ.

وكانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ عليهِ حُلَّةٌ حمراء، والحُلَّةُ إزارٌ ورِداءٌ من جنسٍ واحدٍ، ولا تكونُ الحُلّةُ إلا اسمًا للثوبينِ معًا، وكانت هذه الحُلَّةُ فيها خُطوطٌ حمراءُ مع الأسودِ كما تكون البُردُ اليَمانِيَّةُ وكَانَت هذهِ الحُلَّةُ بُردانِ يمانيَّان.

وهذا الحديثُ أخرَجَهُ البُخَارِيُّ ومُسلِم والتِرمِذِيُّ وغيرهم.

  1. عَن أبِى إسحقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ شَعَرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِالْقَصِير وَلا بِالطَّوِيلِ.

ومعنى ذي لِمَّةٍ أنَّ شَعرَهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنزِلُ ويُجَاوِزُ شَحمَةَ أُذُنِهِ، ومعناه أنَّ البراءَ ما رأى من ذي لِمَّةٍ في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فقد كان شعرُهُ يَصِلُ الى مَنكِبَيهِ، وكَانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بعيدَ ما بينَ المَنكِبَينِ عَريضَ الظَّهرِ لا بالقَصِيرِولا بِالطَّويلِ.

  1. عَن نَافِعِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهُ قالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالطَّوِيلِ وَلا بِالْقَصِير شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ضَخْمُ الرَّأْسِ ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ إِذَا مَشَى تَكَفَّى تَكَفّيًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صلى الله عليه وسلم.

كانَ النَبيُّ عليه الصلاة والسلام غليظَ الكَفَّينِ والقَدَمينِ مع النعومة وكان فيهما لحم وقالَ أنسٌ : ما مسَستُ خزًّا ولا حَريرًا ألينَ من كفِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم .

وكانَ النبيُّ ضخمَ الرأسِ، أي رأسه كان كبيرا كبرًا مُعتدِلًا لا مُستبشَعًا وهو داٌل على كَمالِ القُوةِ الدِماغِيةِ، ويَدلُ على الذَّكاءِ فكانِ النَبيُّ أذكَى النَّاسِ صلى الله عليه وسلم.

وكانَ ضَخمَ الكَرَادِيسِ، وهي رُؤوسُ العِظامِ وكراديسُ جمعُ كُردوسٍ وهو كلُّ عظمينِ التقيا في موضعٍ نحوَ المرفقين والركبتين والكتفين.

وكانَ النبيُّ طويلَ المسرُبَةِ وهو الشَّعرُ المستَدِق الذي يمتدُّ من الصَّدر إلى السُّرَّةِ .

وكانَ اذا مَشى تكَفَّى أي في مِشيَتِه هَيبَةٌ وقُوةٌ كأنَّمَا يَنزِلُ من مكانٍ عالٍ يعني مِشيتُهُ قَويَّة صلى الله عليه وسلم والصَّبَبُ كِنَايَةٌ عنِ السُّرعَةِ في المَشيِ، قالَ أبو هُريرَةَ : كُنَّا نجتَهِدُ أن نَلحَقَ بهِ وهو غيرُ مُكتَرِثٍ، يعني مِشيَتُهُ قَوِيَّة.

6ـ وعن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنهُ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِط وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبْطِ كَانَ جَعْدًا رَجِلًا وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلا بِالْمُكَلْثَمِ وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ مُشَرَبٌ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبُ الأَشْفَارِ جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِن صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَءاهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ أَبُو عِيسَى التِرمذيُّ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُمَّغِطُ الذَّاهِبُ طُولًاوَالْمُتَرَدِّدُ الدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قِصَرًا وَأَمَّا الْقَطَطُ فَشَدِيدُ الْجُعُودَةِ، وَالرَّجِلُ الَّذِي فِي شَعَرِهِ حُجُونَةٌ أَيْ تَثَنٍّ قَلِيلًا وَأَمَّا الْمُطَهَّمُ فَالْبَادِنُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ وَالْمُكَلْثَمُ الْمُدَوَّرُ الْوَجْهِ وَالْمُشَرَبُ الَّذِي فِي بَيَاضِهِ حُمْرَةٌ وَالأَدْعَجُ الشَّدِيدُ سَوَادِ الْعَيْنِ وَالأَهْدَبُ الطَّوِيلُ الأَشْفَارِ وَالكَتَدُ مُجْتَمِعُ الكَتِفَيْنِ وَهُوَ الكَاهِلُ وَالْمَسْرُبَةُ هُوَ الشَّعْرُ الدَّقِيقُ الَّذي كَأَنَّهُ قَضِيبٌ مِنَ الصَّدْرِ إلى السُّرَّةِ والشَّثْنُ الغَلِيظُ الأَصابِعِ مِنَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ وَالتَقَلُّعُ أَنْ يَمْشِي بِقُوَةٍ وَالصَّبَبُ الحُدُورُ تَقُولُ انْحَدَرْنَا فِي صَبُوبٍ وَصَبَبٍ وَقَوْلُهُ جَلِيلُ المُشَاشِ يُرِيدُ رُءُوسَ المَنَاكِبِ وَالعِشْرَةُ الصُّحْبَةُ وَالعَشِيرُ الصَّاحِبُ وَالبَدِيهَةُ الْمُفَاجَأَةُ يُقَالُ بَدَهْتُهُ بِأَمْرٍ أَي فَجَأْتَهُ.

فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يكن مُتَناهيًا في الطُّولِ ولا كان شديدَ القِصَرِ بل كَانَ أمْيَلَ إلى الطُّول.

وشَعْرُهُ لم يَكُن شَدِيدَ الجُعُودَةِ ولا مُسْتَرْسِلًا بل كان بينَهُمَا.

وأمَّا وَجْههُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لم يكُنْ بِالْمُطَهَّمِ أي لم يكن منتفخًا ، ولا كان وجههُ بِالْمُكَلْثَمِ أي شَدِيدِ التَدْوِير بل كانَ وَجْههُ بين المُسَتَطِيل وَالدَّائِريّ فيه تدْوِير خفيف وَهُوَ أَحْلَى عِنْدَ العَرَب، كان أَبْيَضَ فيهِ حُمْرَة ، كان شَدِيدَ سَوَادِ العَيْنَيْنِ ، كان طَوِيلَ الأشفار كَثِيرَهَا أي الجُفُون .

ومن وَصْفِهِ عليه الصلاة والسلام أنه جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ ومعنى ذلك أنهُ صلى الله عليه وسلم كان عَظِيمَ رُءُوسِ العِظَامِ كالمِرْفَقَيْنِ والكَعْبَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، والكَتَدُ مُجْتَمَعُ الكَتِفَيْنِ، وهذا دال على غايةِ القوَّةِ.

وجاْءَ في وَصفِ عليٍّ للنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أَجْرَدَ ، ومعنى ذلك أنهُ لم يكن فيه شعرٌ كثير، فالشَّعْرُ لم يَعُمَّ جَمِيعَ بدَنِهِ، بل كان يُوجَدُ في أماكِنَ مِنْ بَدَنِهِ شَعرٌ كَالْمَسْرُبَةِ وهو الشعر الدقيق الذي يمتد من الصَّدر إلى السُّرَّةِ، وكان على ساعديه وصدره شعرٌ .

وكَانَ إذا مَشَى تَقَلَّعَ أي رَفَعَ رِجْلَهُ مِنَ الأرض بِهِمَّةٍ وَقُوَّة كأنَّهُ ينزِلُ من مكان عالٍ  كما يَمْشِي أهْلُ النَّشاطِ لا بِاخْتِيالٍ كَالمُتَكَبِّرِين وَلا كان مُتقارِبَ الخُطَى كالنِسَاءِ .

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يَلْتَفِتَ إلى جِهةٍ يلتَفِتُ بِكُلِّيَّتِهِ وليسَ بِرَأسِهِ فقط وهذا من صفاتِهِ التي تَدُلُّ على تَوَاضُعِهِ.

وسيدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم هو خَاتَمُ النَبِيين وبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُبُوَّةِ وهي قِطْعَةُ لحمٍ صَغِيرة مثلُ بيضةِ الحمام.

وهوَ أجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا أي قَلبًا فَيَدُلُّ أنَّ جُودَهُ كانَ سَجِيَّةً وطَبْعًا لا تَكَلُّفًا وسُمْعَةً ، وأصدَقُ النَّاسِ لِسانًا، وأَلْيَنُهُم طَبيعةً مع النَّاس، فكان على غايةٍ من السلامة والمُطَاوَعَةِ، وأكرَمُهُم صُحبَةً ومُخالَطَةً.

وكان عليه الصلاة والسلام له هيبة، من رَءاه أول مرة هابهُ ووَقَّرَهُ وَعَظَّمَهُ، ومن خالَطَهُ لأجلِ أن يَعرِفهُ فعرَفَهُ أحبَّهُ أكثر من نفسهِ وولدِهِ ومن والِدَيهِ ومن الناس أجمَعين.

فليس قبلهُ ولا بَعْدَهُ مِثلهُ صلى الله عليه وسلم ، ما اجتَمَعتْ في أحدٍ قبلهُ ولا بَعْدَهُ من الصِّفاتِ الكاملة ما اجتَمَعتْ فيه عليه الصلاة والسلام أحسن البشر، لذلك لا يوجد مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الصفات الخَلْقِيَّةِ والخُلُقِيَّةِ.

8ـ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهُما قالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النبي صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلُ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَأَقْصَرُ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمُ الْهَامَةِ رَجِلُ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ وَإِلَّا فَلا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ أَزْهَرُ اللَّوْنِ وَاسِعُ الْجَبِينِ أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَقْنَى الْعِرْنِيْنِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ كَثُّ اللِّحْيَةِ سَهْلُ الْخدَّيْنِ ضَلِيعُ الْفَمِ مُفْلَجُ الأَسْنَانِ دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ عَرِيضُ الصَّدْرِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعَرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْن وَأَعَالِي الصَّدْرِ طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ رَحْبُ الرَّاحَةِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَائِلُ الأَطْرَافِ خُمْصَانُ الأَخْمَصَيْنِ مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا يَخْطُو تَكَفِّيًا وَيَمْشِي هَوْنًا ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا خَافِضُ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ .

الحديث أخرجهُ ابن سعدٍ في الطبقات والبغويُّ في مُعجَمِهِ وأبو نُعيم في دلائل النُبوة.

سيدنا الحَسَن بنُ عليٍّ سأل خالهُ هِنْد بنَ أبِي هَالَةَ أن يَصِفَ لهُ شيئًا من صِفَةِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم بحَيث يحفظهُ وَيَعِيهِ ويرسَخُ في قَلْبِهِ.

وهذا هِندُ بنُ أبي هالةَ هو ابن السيدة خديجة رضي الله عنها قبل أن تَتَزَوَّجَ النبيَّ عليه الصلاة والسلام، فتربَّى هِند في حِجْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالحَسَن قال سألتُ خالي هِنْدا لأنه أخو فَاطِمَةَ بنت خديجة .

وكانَ هِند يُتْقِنُ وَصْفَ حِلْيَةَ النبي أي صُورَتَهُ وَهَيْئَتَهُ فقال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فَخْمًا مُفَخَّمًا أي كانَ عَظِيمَ القدرِ فِي نَفْسِهِ مُعَظَمًا في صُدُورِ وعُيُونِ كلِّ مَن رآهُ عليه الصلاة والسلام.

ووصَفَ وَجْهَ النبي أنهُ يتلألأُ أي يُضِيءُ ويُشْرِقُ كَتَلَألُؤِ القَمَرِ لَيْلَةَ البدرِ وهذا مِن بَابِ التَقْرِيبِ لأجلِ أن يفهم النَّاسُ وإلَّا فالرسُولُ أجَمَلُ منَ القَمَرِ.

وكانَ عليه الصلاةُ والسَّلامُ أطولَ من المَربوعِ وأقْصَرَ مِنَ المُشَذَّبِ وهو المُفرِطُ في الطُّولِ، فهو ليسَ شديدَ القِصَرِ ولا مُفرطًا في الطُولِ بل رَبْعَةً إلى الطُّولِ أقرب.

عَظِيمُ الهَامَةِ أي الرأس وهذا يَدُلُّ على قُوَّةِ الذَكَاءِ، رَجِلُ الشَّعْرِ فِي شَعْرِهِ بعضُ تَثَنٍّ من غيرِ أن يَكُونَ شَدِيدَ الجُعُودَةِ ولا شَدِيدَ الاستِرْسَالِ، وهذا يَدُلُّ على جَمَالِ شَعْرِهِ.

وقَولُ هِنْد ( إنِ انفَرَقتْ عَقِيقَتُهُ) العَقِيقَةُ هي شعر النَّاصِيَةِ، ومعنى ذلك أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم إن قبل شَعْرُهُ الفَرْقَ كانَ يَفْرِقُهُ نصفٌ على اليمين ونِصفٌ على الشِّمَال وإن لم يقبَلِ الفَرْقَ كانَ يُسْدِلُهُ أي يُرْسِلُهُ على جَبِينِهِ، آخِرُ أمْرِهِ عليه الصلاةُ والسلام أنهُ اسْتَقَرَّ على أن يَفْرِقَ، وكَانَ شَعْرُهُ طويلًا، إذا أسْدَلَهُ كان يَصِلُ إلى تَحْتِ شَحْمَةِ أُذُنِيهِ وإذا فَرَقَهُ يَصِلُ إلى مَنْكِبَيْهِ.

ووصَفَهُ بأنَّه أَزْهَرُ عليه الصلاة والسلام أي أبيض مُشْرَبٌ بِالحُمْرَةِ، قال ابن مَنظُور في لِسَانِ العرب: ( الأزْهَرُ من الرِّجَالِ الأبيضُ العَتِيقُ النَيِّرُ الحَسَنُ وهو أحسَنُ البياضِ كأنَّ لهُ بَرِيقًا ونُورًا يُزْهِرُ كما يُزْهِرُ النَّجْمُ والسِّراج ) .

وكانَ جَبِينُهُ واسِعًا مُمْتَدًا، وللإنسان جَبينان على جانبي الجَبهَةِ وهي مَوْضِعُ السُّجُودِ، وحَواجِبُهُ دَقِيقَةٌ وَطَوِيلَةٌ ومُقَوَّسَةَ سوابِغُ أي كَوامِلُ من غيرِ اتِّصَالٍ وبينَهُما عِرْقٌ يُظْهِرُهُ الغَضَبُ ، إذا غضِبَ يمتَلِئُ دَمًا وهذا يدُلُّ على شِدَّةِ الغَضَبِ، والنَبِيُّ ما كانَ يَغْضَبُ إلا إذا انْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ الله.

وأنفهُ عليه الصلاة والسلام كان أقْنَى العِرْنِيْنِ ، أي كان أنفُهُ طَوِيلًا ومُقَدِّمَتُهُ دَقيقَةٌ مع حَدَبٍ فِي وَسَطِهِ، والعِرنينُ هو الأنفُ وقيل مُقَدّمَةُ الأنفِ.

له نُورٌ صلى الله عليه وسلم يَعْلُوهُ، من حُسْنِهِ وبَهَاءِ مَنْظَرِهِ من رآهُ من بَعِيد وبسبَبِ أنَّ لهُ نورًا يعلوه يظُنُّهُ أشمَّ أي يَظُنُّ أنَّ أنفَهُ مرتَفِعٌ كَثِيرا ولكن هو ليسَ كذلِكَ بل طويل مع الدِّقَّةِ.

وهو كثيفُ شَعْرِ اللحْيَةِ سَهْلُ الخَدَّيْنِ أي سائِلُهُمَا من غَيْرِ ارتِفَاعِ الوَجْنَتَيْنِ، واسِعُ الفمِ باعتِدالٍ، وهذا دلِيلٌ على الفَصَاحَةِ ونبِيُّنَا أفْصَحُ العَرَبِ.

وكانتْ أسْنانهُ عليه الصلاة والسلام مُفَلَّجَةً غيرَ مَرْصُوصَةٍ بل يُوجَدُ بينَها فَراغٌ.

ووصَفَهُ هند بأن عُنُقَهُ كأنها جِيد دُميةٍ وهي الصورة من العاج ، وكأنَّ رَقَبَتهُ صُورةٌ مصورةٌ من عاجٍ من شِدَّةِ حُسْنِهَا وجَمَالِهَا، وصورتهُ في صَفَاءِ الفِضَّةِ أي كان بياضُهُ في غاية الصَّفَاء.

والرسول عليه الصلاة والسلام مُعتَدِلُ الخَلْقِ، ليس نَحِيفًا وليس سمينًا بل بينَهُما، يُمْسِكُ بعضُ أعضَائِهِ بَعْضًا فهو غيرُ مُتَرَهِّلٍ، سواءُ الصَّدْرِ والبَطْنِ فلم يكن له بَطْنٌ بارزٌ وكان عَرِيضَ الصَّدرِ ضَخْمَ رؤُوسِ العِظَامِ.

ومعنى ( أنوَرُ المُتجَرَّدِ ) أي مُشْرِقُ الجَسَدِ ظَاهِرُ حُسْنِ البَشَرَةِ، وله شعرٌ مُسْتَدِقٌّ يمتدُّ من صَدرِ إلى سُرَّتهِ، ولم يكُنْ على ثَدْيَيهِ وبطنِهِ شَعرٌ، ولكن كان أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وأعالِي الظَّهْر وأعالِي الصَّدرِ.

ورسول الله كان طويل الزَّنْدَيْنِ واسِعَ الرَّاحَةِ مع اعتدالٍ، غليظَ الكَفَّيْنِ والقَدَمَيْنِ، سائِلَ الأطرافِ أي مُمتَدَّ الأصابعِ طويلَهَا طولًا مُعتَدِلًا من غير تَكُسُّرِ جلدٍ ولا تشَنُّجٍ بل باستواءٍ واستِقامةٍ، وكانَ أخمَصُ قَدَمِهِ أي باطنُ القدمِ  لا يمسُّ الأرضَ من غيرِ أن يكون شَدِيدَ الارتفاع، وهذا معنى خُمصانِ الأخمصين.

وكان مسيحَ القَدَمَيْنِ أي ليَنَ القدمَيْنِ أمْلَسَهُمَا ماعندهُ تكسُّر وتَشَقُّق بالجلد .

وكان إذا مَشى يكون قالِعًا لرجليه من الأرض أي يرَفَعُ رِجْلَهُ عن الأرض رفعًا ظاهرًا بقُوَّةٍ، في مِشْيَتِهِ هَيْبَة ويمشِي بِسَكِينَةٍ وتواضُعٍ ووقارٍ وحِلم تكونُ مِشْيَتُهُ أميلَ إلى الأمام،وهو واسِعُ الخُطوَةِ، في مِشيَتِهِ كأنهُ ينزِلُ مِن مُنحَدَرٍ بحيث لا في إسراع ولا في إبطاءٍ بل باعتدال، وكان إذا مشى مع أصحابه قدَّمَهُم بينَ يدَيْهِ وَمَشى وراءهُم تواضعًا.

وأغلَبُ نَظَرِهِ عليه الصلاة والسلام إلى الأرض وهذا أجمع للفكر ويدلُّ على التَوَاضُع، وكانَ جُلُّ نظَرِهِ المُلاحظَةَ، أي بِشِقِّ العين أي بِطَرَفِ العَين هذا إذا نظرَ لأمرٍ من أمورِ الدنيا لأن قلبَهُ غيرُ متعلق بها.

9ـ عن سِمَاكِ بنِ حَربٍ قالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ رضي الله عنهُ يقولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْكَلَ الْعَيْنِ مَنْهُوسَ الْعَقِبِ قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لِسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ مَا ضَلِيعُ الْفَمِ قَالَ عَظِيمُ الْفَمِ قُلْتُ مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ قَالَ طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ قُلْتُ مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ قَالَ قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ.

أخرجهُ مسلم وابن حبان والحاكم والإمام أحمد وغيرهم.

ومعنى ضليع الفم أنه صلى الله عليه وسلم كان واسع الفم باعتدال وهذا يدل على الفصاحةِ.

ليس في اللُغَةِ أن معنى أشكلُ العين طويلُ شقِّ العين هذا كما قال النووي والقاضي عياض أن هذا وهمٌ من سِماك، والذي اتفقَ عليه علماءُ اللُّغَةِ أن الشُّكْلَةَ هي حُمْرَةٌ فِي بَياضِ العَيْنِ أي كان في عَيْنَيْهِ صلى الله عليه وسلم خُطوط حمرة وقال بعضهم أن هذا يدُلُّ على القُوَّةِ والشَّجَاعَةِ.

وكان عليه الصلاة والسلام مَنهوسَ العَقِبِ أي قَلِيلَ لَحْمِ العَقِبِ.

10ـ عَنْ أبِي إسحق عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ فَلَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدِي مِنَ الْقَمَرِ.

أخرجه الترمذي والدارمي والحاكم.

قال جابر أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام في ليلةٍ مُقْمِرةٍ وكان عليه عليه الصلاة والسلام حُلَّةٌ حمراء أي إزار ورِداء، فقال فَلَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدِي مِنَ الْقَمَرِ، وهذا لبيانِ الواقع لا للتخصيص والاحتراز.

11ـ عَنْ أبِي إسحق قالَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ السَّيْفِ قَالَ لا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ.

أخرجهُ البُخاري والترمذي وابن حبان وغيرهم.

ومعناه سأل رجلٌ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ هل كان وجه النبي عليه الصلاة والسلام مثلَ السَّيْف أي مستطيلا ومُضيئا ، فأجَابَهُ البَرَاءُ لا بل كان مِثْلَ القَمَر، أي في الإضاءة والاسْتِدارة معَ شَيء منَ الطُّول، وهذا من بابِ التقريبِ لكن هو أجملُ منَ القَمَر.

12ـ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ رَجِلَ الشَّعْرِ.

أخرجهُ البيهقي في الدلائل.

فالرسولُ عليه الصلاة والسلام كانَ أبيضَ مُشرَبًا بِالحُمْرَةِ،  صورتهُ في صَفَاءِ الفِضَةِ، فبَيَاضُهُ كانَ في غَايةِ الصَّفَاءِ والنور والإضاءةِ.

وأمَّا شَعْرُهُ عليه الصلاة والسلام كانَ رَجِلًا ، فلم يكُن شَدِيدَ الجُعُودَةِ ولا كانَ مُسْتَرْسِلًا بل بينهُما.

13ـ عَنْ أبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ  رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ.

أخرجهُ مسلم والترمذي وأحمد وغيرهم.

وعرضُ الأنبياءِ على سيدنا محمد إما في النومِ أوِ في اليَقَظَةِ.

وقال عليه السلام عن سيدنا موسى أنهُ خفيفُ اللحمِ يُشْبِهُ رجالًا من قبيلةِ يمنيةٍ اسمها شَنُوءَة رجالُهَا طُولٌ.

وقال عن عيسى عليه السلام أنه يُشبهُ عُرْوَةَ بنُ مَسْعودٍ الثَقَفيَّ .

وقال عن إبراهيم عليه السلام أنه يشبههُ عليه الصلاة والسلام .

وقالَ عن جِبريلَ عليهِ السلام أنهُ يُشبِهُ دِحْيَةَ الكَلْبِيَّ، وكانَ فِي غايَةِ الجَّمالِ إذا دخَلَ بلدًا بَرَزَ لِرُؤيَتِهِ العواتِقُ منَ الخُدُورِ.

14ـ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيْرِي قُلْتُ صِفْهُ لِي قَالَ كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا.

أخرجه مسلم وأبو داود وابن سعد وأحمد وغيرهم.

هذا أبو الطُّفَيْل هو عامِرُ بنُ واثِلَةَ الليثيُّ رضي الله عنه وهو ءَاخِرُ الصَّحابةِ موتًا، تأخَّرَ إسلامهُ.

هذا الصَّحابيُّ وصفَ النبيَّ بأنهُ كانَ أبيضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا أي كان معتَدِلا فِي صِفاتهِ فليسَ ببائنِ الطول أي لم يكن مفرِطًا في الطول ولا شَدِيدَ القِصَرِ.

15ـ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَأنَّ النُّورَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ.

أخرجه الدارمي .

ابن عباس قال في وصفِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهُ كانت أسنانه بينها فرقة وليس السنُّ ملتصِقًا بالسِّن وإذا تكلم كأنَّ نورًا يخرُجُ من بينِ ثناياهُ.