نبوة ابراهيم ورسالته

نبوة ابراهيم ورسالته

ونشأته على الايمان وعدم شكه بالله تعالى وبقدرته

اختار الله تبارك وتعالى ابراهيم عليه السلام وجعله نبياً ورسولا واصطفاه لهداية قومه ودعوتهم الى دين الاسلام وتوحيد الله وترك عبادة الكواكب والأصنام التي لا تخلق شيئاً ولا تستحق العبادة، لأن الذي يستحق العبادة وحده هو الله تبارك وتعالى خالق كل شيء.

وقد كان ابراهيم عليه الصلاة والسلام كغيره من الأنبياء منذ صغره ونشأته مسلماً مؤمناً عارفاً بربه معتقداً عقيدة التوحيد ، ومدركاً أن هذه الأصنام التي يعبدها قومه لا تغني عنهم من الله شيئاً، وأنها لا تضر ولا تنفع لأن الضار والنافع على الحقيقة هو الله تعالى وحده. يقول الله تبارك وتعالى في حق ابراهيم: {ما كان ابراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين} [سورة ءال عمران]، وقال الله تعالى: {ولقد ءاتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} [سورة الأنبياء].

ولقد كان نبي الله ابراهيم عليه السلام مفعم النفس بالايمان بربه وعارفاً به ممتلىء الثقة بقدرة الله وأن الله تعالى قادر على كل شيء لا يعجزه شيء، وكان غير شاك ولا مرتاب بوجود الله سبحانه مؤمناً بما أوحي اليه من بعث الناس بعد موتهم يوم القيامة وحسابهم في الحياة الأخرى على أعمالهم وما قدموا في هذه الحياة الدنيا.

فائدة: قال الله تعالى: {واذ قال ابراهيم ربِّ أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعةً من الطير فصُرهنَّ اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهنَّ يأتينك سعياً واعلم أنَّ الله عزيز حكيم} [سورة البقرة].

ومعناه ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام كان مؤمناً ومصدقاً بقلبه جازماً لا ريب فيه أن الله تبارك وتعالى قادر على احياء الموتى واعادة الخلق يوم القيامة، ولكنه أراد أن يزداد بصيرةً ويقيناً فسأل الله تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى بعد موتهم، وقول الله تعالى: {أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [سورة البقرة] أي أنا مؤمن غير شاك ولا مرتاب ولكن تاقت نفسي لأن أرى بعينيَّ ليطمئن قلبي ويزداد يقيني، فمعنى قول ابراهيم “ليطمئن قلبي” أي ليطمئن قلبي باجابة طلبي، لأنه من الجائز أن يعطي الله تعالى بعض الأنبياء جميع ما طلب أو أن يعطيه بعض ما طلب ولا يعطيه بعضاً، فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف خلق الله وأكرمهم على الله ما أعطي جميع ما طلب، بل أعطي بعض ما طلب ومنع بعض ما طلب، وابراهيم عليه الصلاة والسلام ما كان جازماً وقاطعاً في نفسه بأنَّ الله يعطيه ما سأل، لكنه كان مؤمناً بأن الله تبارك وتعالى قادر على ذلك، لكن كان عنده احتمال أن الله يريه كيف يحيي الموتى واحتمال أنه لا يريه، فأجاب الله تبارك وتعالى سؤال ابراهيم عليه السلام وأمره أن يأخذ أربعة من الطير ويتعرف على أجزائها ثم يفرقها أشلاء وأجزاء ويجعل على كل جبل منهن جزءا ثم يدعوهن اليه فيأتينه سعياً باذن الله، فلمّا فعل ابراهيم خليل الرحمن ما أمره الله تعالى صار كل جزء ينضم الى مثله وعادت الأشلاء والأجزاء كما كانت وعادت الروح الى كل طير، ورجعت الطيور الأربعة بقدرة الله ومشيئته الى ابراهيم عليه السلام، وهو يرى ءايات الله البينات وءاثار قدرته العظيمة التي تدل أنه تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السموات فتبارك الله أحسن الخالقين أي أحسن المقدرين.