نبي الله هود عليه السلام

نبي الله هود عليه السلام

قال الله تبارك وتعالى: {وإلى عادٍ أخاهُم هُودًا قالَ يا قومِ اعبُدوا اللهَ ما لكُم مِنْ إلهٍ غيرهُ أفلا تتَّقون} [سورة الأعراف].

بعد أن نجا الله تبارك وتعالى نبيَّهُ نوحًا ومن معه في السفينة وأغرق الذين كذبوه من قومه بالطوفان العظيم الذي عمَّ جميع الأرض، نزل الذين ءامنوا من السفينة يعبدون الله تعالى وحده ويَعْمُرون الأرض، وكثرت الذرية من أولاد نوح الثلاثة سام وحام ويافث الذين كانوا على دين ءابائهم الإسلام، وكانوا يعبدون الله تعالى وحده ولا يشركون به شيئًا.

ثم بعد أن طال الزمن عاد الفساد والجهل وانتشر في الأرض ورجع بعض الناس إلى الإشراك بالله وعبادة غير الله، فبعث الله تبارك وتعالى هودًا قال تعالى: {كذَّبَتْ عادٌ المُرسَلينَ* إذ قالَ لهُم أخوهُم هودٌ ألا تتَّقونَ* إنِّي لكُم رسولٌ أمينٌ} [سورة الشعراء]. وقد سمَّاهُ الله أخًا لهم لكونه من قبيلتهم لا من جهة أخوة الدين، لأن أخوة الدين لا تكون إلا بين المؤمنين كما قال تعالى: {إنَّما المؤمنون إخوةٌ} [سورة الحجرات].

عدد المرات التي ذكر فيها هود عليه السلام في القرءان

ذُكر هود عليه الصلاة والسلام في القرءان الكريم سبع مرات، وقد ذكر الله تبارك وتعالى قصته عليه السلام مع قومه مع شيء من التفصيل في سورة الأعراف وسورة هود وسورة المؤمنون وسورة الشعراء وسورة الأحقاف وسورة فصلت.

أصله ونسبه عليه السلام

سيدنا هود عليه السلام هو عربي في أصله، وقيل إنه هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد بن عَوص بن إرم بن سام بن نوح، وقيل غير ذلك. وقد جاء في صحيح ابن حبان عن أبي ذر في حديث طويل في ذكر الأنبياء والمرسلين قال: “وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك محمد”.

مساكن عاد

قال الله تبارك وتعالى في سورة الأحقاف: {واذكر أخا عادٍ إذ أنذَرَ قومهُ بالأحقافِ وقدْ خَلتِ النُّذُرُ مِن بينِ يديهِ ومن خلفهِ ألا تعبُدوا إلا اللهَ إنِّي أخافُ عليكم عذابَ يومٍ عظيمٍ} [سورة الأحقاف].

قبيلة عاد قبيلة عربية كانت باليمن، وكانت منازلهم ومساكنهم وجماعتهم أرض الأحقاف، والأحقاف هي الرمل فيما بين عُمان وحضرموت من أرض اليمن بأرض يقال لها الشَّحر، وقيل كانوا ثلاث عشرة قبيلة وظلموا وقهروا العباد بسبب قوتهم التي ءاتاهم الله إياها، فقد زادهم الله في الخِلقة والقوة، وبسط لهم في أجسادهم وعظامهم فكانوا طوالاً في أجسامهم وقوامهم، قيل كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعًا، قال تعالى: {واذكروا إذ جَعَلَكُم خُلفاء من بعدِ قومِ نوحٍ وزادكُم في الخَلقِ بصطةً} [سورة الأعراف]. وكانوا أصحاب أوثان وأصنام يعبدونها من دون الله، صنم يقال له صداء، وصنم يقال له صمود، وصنم يقال له الهباء، قال الله تعالى: {ألم ترَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بعادٍ* إرَمَ ذاتِ العِمادِ* التي لم يُخلَقْ مِثْلُها في البلادِ} [سورة الفجر].