قوله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

– قال تعالى: (( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )) (131) [سورة البقرة]

 

إبراهيم عليه الصلاة والسلام نبي رسول جاء بالإسلام كسائر النبيين والمرسلين الذين قبله وبعده كان مسلمًا من طفولته إلى مماته لم تمر عليه لحظة واحدة كان كافرًا فيها لأن الله عز وجل عصم الأنبياء من الكفر وكبائر الذنوب وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها فإبراهيم مسلم مؤمن بلا شك ولا ريب ومن شك في إسلامه يكون نسب إليه الكفر ومن كفر نبيًا فهو مكذب للدين والعياذ بالله تعالى .

وليس في قوله تعالى: ((إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) أنه كان كافرا ثم أسلم حاشاه بل معنى هذه الآية أن الله أمره بالثبات على طاعته والانقياد لأوامره والثبات على ذلك إلى الممات وهذا كقوله تعالى لنبينا ﷺ: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ)) فليس معناه أن نبينا لم يكن متقيًا الله تعالى بل هو أتقى خلق الله على الإطلاق ومعناها يا أيها النبي اثبت على تقوى الله وهذا كقوله عز وجل ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)) أي اثبتوا على ذلك إلى الممات، والإسلام في لغة العرب يأتي بمعنى الطاعة والانقياد كما في قوله عز وجل:((وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)) أي الكل انقاد لمشيئته وقد كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام كغيره من الأنبياء منذ صغره ونشأته مسلما مؤمنا عارفا بربه معتقدا عقيدة التوحيد لا يعبد مع الله غيرَه ومدركا أن هذه الأصنام التي يعبدها قومه لا تغني عنهم من الله شيئا، وأنه لا تضر ولا تنفع لأن الضار النافع على الحقيقة هو الله تعالى وحده. يقول الله تبارك وتعالى في حق إبراهيم: (( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) سورة آل عمران، وقال تعالى ((وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ)) ولقد كان نبي الله إبراهيم عليه السلام مفعم النفس بالإيمان بربه وعارفا به ممتلأ الثقة بقدرة الله وأن الله تعالى قادر على كل شىء لا يعجزه شىء وكان غير شاك ولا مرتاب بوجود الله سبحانه وتعالى.