قوله تعالى: لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ

قال تعالى: ((قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) ))  [سورة العنكبوت]

ليعلم أن زوجات الأنبياء وأمهاتهم لا يزنين، لا يحصل منهن ذلك لأنهن لو فعلن الزنى لضاع بذلك نسب الأنبياء ونسب أبنائهم، فقد تكون زوجة نبي من الأنبياء كافرةٌ كزوجة لوط وكزوجة نوح، لأن الله قال في سورة التحريم في شأنهما ((وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ))، لكن لا يحصل منهن الزنى وهذا إجماعٌ نقله القاضي عياض اليحصبي المالكي.

 

والذي ينسب إلى الرسول أنه كان أساء الظن في السيدة عائشة وأنها عملت الفاحشة فإنه يفسق الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا خروج من الإسلام، فالرسول ﷺ هو الذي قال: «إياك والظن فإن الظن أكذب الحديث»، فالرسول كان يعتقد براءتها لكنه لم يعلن فورًا حتى لا يقول المنافقون إنه برأها لأنه يحبها، فانتظر حتى نزل عليه الوحي وبعد نزول الوحي لم يسعه إلا أن يعلن، فلعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من اتهم الرسول ﷺ بأنه أساء الظن في السيدة عائشة رضي الله عنها.

 

وأما تفسير هذه الآية ((مِنَ الْغَابِرِينَ )) أي الهالكين وليس معناها الزانين.

قال الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره ما نصه: ((وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ )) أي: الباقين في العذاب» اهـ.

وقال الطبري في تفسيره: «وإنها هالكة من بين أهل لوط مع قومها» اهـ.