حكم أكل الثوم

الثُّومُ النِّيءُ أكلُه لغيرِ حاجةٍ عند إرادةِ الاختلاطِ بالنَّاسِ أو دخولِ المسجدِ مكروه .. وأمَّا لحاجةٍ فلا يُكْرَهُ ولكنْ ينبغي لآكلهِ أنْ يعتزلَ المساجدَ والنَّاسَ إنْ أمكنهُ ذلكَ إلى أنْ تذهبَ عنهُ الرَّائحةُ .. وإنما قلنا الثُّومُ النِّيءُ ولم نقلِ المطبوخُ لأنَّ النِّيءَ له رائحةٌ خبيثةٌ يتأذَّى منها النَّاس والمطبوخُ ليس كذلك.

*ففي سُنَنِ ابنِ ماجَه ما نصُّه :” حَدَّثنا حَرْمَلَةُ ابنُ يحيى حَدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنا أَبو شُرَيْحٍ عَنْ عبدِ الرَّحمٰنِ بنِ نِمْرانَ الحَجْرِيِّ عَنْ أبي الزُّبيرِ عَنْ جابرٍ أَنَّ نَفَرًا أَتَوُا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَوَجَدَ منهم ريحَ الكُرَّاثِ فقالَ أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ هذه الشَّجَرة إنَّ الملائكةَ تَتَأَذَّى ممَّا يَتَأَذَّى منهُ الإنسان “.

والكُرَّاثُ بَقْلٌ خَبيثُ الرَّائحة قويُّها منه ما يشبهُ البَصَلَ ومنه ما يشبهُ الثُّومَ ومنه ما لا رُؤُوسَ له والكُرَّاثَةُ واحدةُ الكُرَّاث.

*وعن أَنَسِ بنِ مالكٍ قال قال النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم مَنْ أكَلَ من هذه الشَّجَرَةِ فلا يَقْرَبْنَا أو لا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا .. رواه البخاريُّ ومسلم واللَّفْظُ للبخاريِّ في صحيحه.

*وعن جابرِ بنِ عبدِ الله عن النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم قال :” مَنْ أَكَلَ البَصَلَ والثُّومَ والكُرَّاثَ فلا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا فإنَّ الملائكةَ تتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى منهُ بنو ءادَمَ ” .. وفي روايةٍ ذِكْرُ الثُّومِ فقط من دونِ ذِكْرِ البَصَلِ والكُرَّاثِ .. رواهُ مسلمٌ في الصحيح.

*ووَرَدَ في (سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ) ما نصُّه :” بابُ ما جاء في كَرَاهِيَةِ أكلِ الثُّومِ والبصل “.

*وفي صحيح مسلم أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطاب خَطَبَ في الناس فقال :” ثمَّ إنكم أيها الناسُ تأكُلونَ شَجَرَتين لا أراهُما إلاَّ خبيثتين هذا البَصَلَ والثُّوم”.

ورَوَاهُ النَّسَائيُّ بلفظ :” إنكم أيها النَّاسُ تأكُلونَ من شَجَرَتينِ ما أراهما إلاَّ خبيثتين هذا البَصَلُ والثُّوم”.

وقولُ عُمَرَ في الثُّومِ والبَصَلِ إنهما شَجَرَتانِ خبيثتانِ أرادَ به أنَّ رائحتَهما كريهة ولقد ذَكَرَ الأَطِبَّاءُ العَرَبُ وغيرُهم للثُّومِ فوائدَ كثيرةً فلا يُقالُ هو سُمٌّ بطيء.

*ولقد ثَبَتَ في الحديثِ المتَّفَقِ عليه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ فَقَالَ :” قَرِّبُوهَا ” إِلَىَ بَعْضِ أصحابهِ كان معه فلمَّا رءاهُ كَرِهَ أكلَها قَالَ :” كُلْ فإني أناجي مَنْ لا تناجي ” .. رواه البخاريُّ ومسلم.

*ولم يكن حرامًا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أكلُ الثُّومِ وإنما كان رسولُ الله يتركُ أكلَه تَنَزُّهًا من أجلِ ريحهِ ودليلُ ذلكَ قولُ أبي أيوبَ رضي الله عنه :” كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أُتِيَ بطعامٍ أَكَلَ منه وبَعَثَ بفَضْلهِ إليَّ وإنه بَعَثَ إليَّ يومًا بفَضْلَةٍ لم يأكلْ منها لأنَّ فيها ثومًا فسألتُه أَحَرَامٌ هُو؟؟ قال لا ولكنِّي أَكْرَهُهُ من أجلِ ريحهِ ” فقال أبو أيوبَ فإني أَكْرَهُ ما كَرِهْتَ .. رواه الإمامُ مسلم.