حكم اللعب بالنرد والشطرنج

من معاصي اليَدِ اللَّعِبُ بالنَّرْدِ قال عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ :” مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدِ فقد عَصَى الله ورسولَه” رواه أبو داودَ في سننهِ وابنُ ماجهْ في سننهِ والإمامُ مالكٌ في مُوَطَّإهِ.

وقال أيضًا :” مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَشيرِ فكأنما غَمَسَ يَدَهُ في لحمِ خِنْزِيرٍ ودَمه”. رواهُ أبو داودَ ومسلم.

والنَّرْدَشِيرُ هو هذا المُكَعَّبُ المُرَقَّمُ المعروفُ عند العَامَّةِ بـ[الزَّهْر].

والمعنى في تحريمهِ أنَّ فيهِ حَزْرًا وتخمينًا فيُؤَدِّي إلى التَّخَاصُمِ والفِتَنِ التي لا فائدةَ منها فمُنِعَ النَّاسُ منهُ حَذَرًا من الشُّرُورِ المُتَرَتِّبَةِ عليه .. ويُقَاسُ على النَّرْدِ كُلُّ ما كانَ مثلَه فكُلُّ لعبةٍ كانَ الاعتمادُ في لَعِبِهَا على الحَزْرِ والتَّخْمِينِ لا على الفِكْرِ والحساب فهي حرام ويمكنُ القولُ إنَّ كُلَّ لَعِبٍ يعتمدُ فيه اللاعبُ على رمي النَّرْدَشِيرِ أو ما في معنى النَّرْدَشِيرِ لنقلِ الأدواتِ فهو حرامٌ ولو سَبَقَ النقلَ تفكيرٌ وذلكَ كالنَّرْدِ والبَرْجِيسِ .. فكُلُّ لَعِبٍ يعتمدُ فيه اللاعبُ على رمي النَّرْدَشِيرِ أو ما في معنى النَّرْدَشِيرِ لنقلِ الأدواتِ فهو حرامٌ ولو سَبَقَ نقلَ الأدواتِ تفكيرٌ وكلُّ لَعِبٍ ليس فيه رميٌ بل تفكيرٌ فقط يسبقُ نقلَ الأدواتِ فهو مباحٌ وذلكَ كالشِّطْرَنْجِ فالشِّطْرَنْجُ ليسَ حرامًا لأنَّ العُمْدَةَ فيهِ على الفكرِ والحسابِ فقط من دون رميٍ يسبقُ التفكيرَ ونَقْلَ الأَدَواتِ وكُلُّ ما يُرْوَى في النَّهْيِ عنه فهو غيرُ ثابتٍ قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ العسقلانيُّ وغيرُه :” لم يَثْبُتْ في الشِّطْرَنْجِ عن رسولِ الله شيءٌ ” .. وكذلكَ ما وَرَدَ عن عليٍّ رضيَ الله عنه في ذَمِّهِ فهو غيرُ ثابتٍ .. وقياسُه على النَّرْدِ ممنوعٌ للفَرْقِ بينَهما إذِ الشِّطْرَنْجُ موضوعٌ لصِحَّةِ الفِكْرِ وصوابِ التَّدبيرِ ونظامِ السِّيَاسَةِ فهو مُعِينٌ على تدبيرِ الحروب والحساب والنَّرْدُ موضوعٌ لما يشبهُ الأَزْلام.

ويَلْتَحِقُ بالنَّرْدِ في الحُكْمِ اللَّعِبُ بالأَوْرَاقِ المُزَوَّقَةِ وهي المعروفةُ عند العَامَّةِ اليومَ بوَرَقِ الشَّدَّة فاللَّعِبُ بهذه الأَوْراقِ المُسَمَّاةِ بالكَنْجَفَةِ أو الكَمَنْجَفَةِ فإنها إنْ كانتْ بعِوَضٍ فقِمارٌ والقِمَارُ من الكبائرِ وإلَّا فهيَ كالنَّرْدِ الذي وَرَدَ النَّهْيُ عنه بوَجْهِ الإطلاقِ من غيرِ تَعَرُّضٍ للمال.

تنبيه: اللَّعِبُ بما فيهِ قِمَارٌ حرامٌ من الكبائرِ وهذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليه وصُورَتُهُ المُجْمَعُ عليها أنْ يُخْرَجَ العِوَضُ من الجانبَيْنِ كأنْ يَتَّفِقَ اثنانِ على أنَّ الذي يربحُ منهما في هذه اللُّعْبَةِ من الآخَرِ يَدْفَعُ لهُ الآخَرُ مبلغَ كذا.