ماء زمزم

ماء زمزم

بئر زمزم في مكة المكرمة …. تدفق بين يدى هاجر عليها السلام وأعاد “عبد المطلب” حفرها .. غُسل به قلب الرسول 4 مرات وقال فيه “فيه شفاء السقم”.. وجعلها الله سقيا لحجاج بيته الحرام .

وترجع إلى زمن إبراهيم عليه السلام عندما ترك السيدة هاجر مع ولده إسماعيل ويروي البخاري القصة بطولها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام : جاء بها إبراهيمُ وبابِنها إسماعيلَ وهيَ تُرضِعُهُ، حتى وَضعَها عندَ البيتِ عند دَوحةٍ فوقَ زَمزَم في أعلى المسجدِ، وليسَ بمكةَ يَومَئذٍ أحد، وليس بها ماءٌ فوَضعَهما هنالك، ووضعَ عندَهما جِراباً فيهِ تمرٌ وسِقاءً فيهِ ماءٌ، ثم قَفَّى إِبراهيمُ مُنَطلِقاً، فتَبِعَتْهُ أمُّ إِسماعيلَ فقالت: يا إِبراهيمُ أينَ تَذهَبُ وتترُكنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إِنسٌ ولا شيء، فقالت له ذلكَ مِراراً، وجعلَ لا يَلتفِتُ إِليها. فقالت له: آلله أمرَكَ بهذا ؟ قال: نعم . قالت: إذَن لا يُضيِّعُنا. ثمَّ رَجعتْ. فانطَلَقَ إِبراهيمُ حتى إذا كان عندَ الثَّنيَّةِ حيثُ لا يَرونَهُ استقبَلَ بوَجههِ البيتَ ثمَّ دَعا بهؤلاءِ الكلماتِ ورَفعَ يَدَيهِ فقال: {ربَّنا إِني أسكَنتُ من ذُرِّيَّتي بوادٍ غير ذي زرع ـ حتى بلغ ـ يَشكُرون} (إبراهيم: 37). وجَعَلت أمُّ إِسماعيلَ تُرضِعُ إِسماعيلَ وتَشربُ من ذلك الماء، حتى إِذا نَفِذَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعطِش ابنُها، وجعَلَت تَنظُرُ إِليه يَتلوَّى ـ أو قال: يَتلبَّط ـ فانطَلَقَتْ كراهيةَ أن تَنظُرَ إِليه، فوَجدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليهِ، ثمَّ استقبَلَتِ الوادِيَ تَنظُرُ هل تَرَى أحداً، فلم تَرَ أحداً، فهبَطَت مِنَ الصَّفا، حتى إِذا بلَغَتِ الواديَ رَفعَت طرَفَ دِرعِها، ثمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المجهودِ حتى جاوَزَتِ الواديَ، ثمَّ أتَتِ المرْوَةَ فقامت عليها فنظَرَت هل تَرَى أحداً، فلم تَرَ أحداً، ففعلت ذلك سبعَ مراتٍ. قال ابنُ عباسٍ قال النبيُّ: فذلك سعيُ الناسِ بينهما. فلماأشرَفَت على المروةِ سمعَت صوتاً فقالت: صَهٍ ـ تريدُ نفسَها ـ ثمَّ تسمَّعَتْ أيضاً فقالت: قد أسمعتَ إن كان عندَكَ غِواث، فإِذا هيَ بالملَكِ عند مَوضعِ زَمزم، فبَحَثَ بعَقِبهِ ـ أو قال بجَناحهِ ـ حتى ظهرَ الماءُ، فجعَلَت تَحُوضهُ وتقول بيدِها هكذا، وجَعلت تَغرِفُ منَ الماءِ في سِقائها وهوَ يَفورُ بعدما تَغرِفُ. قال ابنُ عباسٍ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: يَرحَمُ الله أمَّ إسماعيلَ لو تَرَكَت زمزَم ـ أو قال: لو لم تَغرِف منَ الماء ـ لكانت زمزمُ عَيناً مَعيناً. قال: فشَرِبتَ وأرضَعتْ ولَدَها، فقال لها الملَكُ: لا تخافوا الضَّيعة، فإِنَّ ها هنا بيتَ الله يَبني هذا الغلامُ وأبوه، وإنَّ الله لا يُضيعُ أهلَه. وكان البيتُ مرتفعاً منَ الأرضِ كالرابية، تأتيهِ السيولُ فتأخُذ عن يمينهِ وشمالهِ، فكانت كذلكَ حتى مرَّت بهم رُفقة من جُرْهُم ـ أو أهلُ بيتٍ من جُرْهُم ـ مُقبِلينَ من طريقِ كَداء، فنزَلوا في أسفَلِ مكةَ، فَرأوا طائراً عائفاً، فقالوا: إِنَّ هذا الطائر لَيَدورُ على ماء، لَعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسَلوا جَريّاً أو جَرِيَّينِ فإِذا هم بالماء، فرَجَعوا فأخبروهم بالماءِ، فأقبلوا ـ قال وأمُّ إسماعيلَ عند الماء ـ فقالوا: أتأذَنينَ لنا أن نَنزِلَ عندَكِ ؟ فقالت: نعم، ولكنْ لا حقَّ لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابنُ عباسٍ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم. فألفى ذلكَ أمَّ إِسماعيلَ وهيَ تحبُّ الإِنسَ، فنزَلوا، وأرسلوا إلى أهلِيهم فنزلوا معهم، حتى إِذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشبَّ الغلامُ وتعلَّمَ العربيةَ منهم، وأنفَسَهُم وأعجبَهم حينَ شَبَّ، فلما أدركَ زوَّجوهُ امرأة منهم. وماتَت أمُّ إِسماعيل .

وبعد مدة من الزمن نضبت البئر، وغابت معالمها، ولم يُعلم مكانها، إلى أن قدر الله أن يجريها على أيدى عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى السيوطي والبيهقي وغيرهما من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول وهو يحدث حديث زمزم ، قال: بينا عبد المطلب نائم في الحجر أتي, فقيل له «: احفر برة، فقال: وما برة ؟ ثم ذهب عنه, حتى إذا كان الغد نام في مضجعه ذلك, فأتي فقيل له: احفر المضنونة، قال: وما مضنونة؟ ثم ذهب عنه, حتى إذا كان الغد عاد فنام في مضجعه ذلك, فأتي فقيل له: احفر طيبة، فقال: وما طيبة؟ ثم ذهب عنه, فلما كان الغد عاد فنام بمضجعه، فأتي فقيل له: احفر زمزم فقال: وما زمزم؟ فقال: لا تنزف ولا تذم, ثم نعت له موضعها, فقام يحفر حيث نعت له, فقالت له قريش: ما هذا يا عبد المطلب؟ فقال: أمرت بحفر زمزم، فلما كشف عنه وبصروا بالظبي قالوا: يا عبد المطلب: إن لنا حقا فيها معك، إنها لبئر أبينا إسماعيل، فقال: ما هي لكم, لقد خصصت بها دونكم, قالوا: فحاكمنا، قال: نعم, قالوا: بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم وكانت بأشراف الشام. قال: فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه, وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر, وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الشام والحجاز، حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا القوم, قالوا: ما نستطيع أن نسقيكم, وإنا لنخاف مثل الذي أصابكم, فقال عبد المطلب لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فقال: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرة بما بقي من قوته, فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه, فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم ففعلوا, ثم قال: والله إن إلقاءنا بأيدينا للموت, لا نضرب في الأرض ونبتغي لعل الله عز وجل أن يسقينا عجز. فقال لأصحابه: ارتحلوا, قال: فارتحلوا وارتحل, فلما جلس على ناقته فانبعثت به انفجرت عين من تحت خفها بماء عذب, فأناخ وأناخ أصحابه, فشربوا وسقوا واستقوا, ثم دعوا أصحابهم: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله تعالى فجاءوا واستقوا وسقوا، ثم قالوا: يا عبد المطلب قد والله قضي لك, إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، انطلق فهي لك, فما نحن بمخاصميك قال ابن إسحاق: فانصرفوا ومضى عبد المطلب فحفر, فلما تمادى به الحفر وجد غزالين من ذهب, وهما الغزالان اللذان كانت جرهم دفنت فيها حين أخرجت من مكة وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام الذي سقاه الله عز وجل حين ظمئ وهو صغير. قال ابن إسحاق: ووجد عبد المطلب أسيافا مع الغزالين، فقالت قريش: لنا معك في هذا يا عبد المطلب شرك وحق، فقال: لا, ولكن هلموا إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح، فقالوا: فكيف نصنع؟ قال: اجعلوا للكعبة قدحين ولكم قدحين ولي قدحين, فمن خرج له شيء كان له، فقالوا له: قد أنصفت, وقد رضينا, فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش ثم أعطوها الذي يضرب بالقداح, وقام عبد المطلب يدعو الله ويقول: اللهم أنت الملك المحمود ربي وأنت المبدئ المعيد وممسك الراسية الجلمود من عندك الطارف والتليد إن شئت ألهمت لما تريد لموضع الحلية والحديد فبين اليوم لما تريد إني نذرت عاهد العهود اجعله رب لي ولا أعود وضرب صاحب القداح القداح, فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة فضربهما عبد المطلب في باب الكعبة فكانا أول ذهب حليته، وخرج الأسودان على السيوف والأدراع لعبد المطلب فأخذها, وكانت قريش ومن سواهم من العرب في الجاهلية إذا اجتهدوا في الدعاء سجعوا فألفوا الكلام، وكانت فيما يزعمون قلما ترد إذا دعا بها داع. قال ابن إسحاق: فلما حفر عبد المطلب زمزم ودله الله عليها وخصه بها زاده الله تعالى بها شرفا وخطرا في قومه، وعطلت كل سقاية كانت بمكة حين ظهرت، وأقبل الناس عليها التماس بركتها ومعرفة فضلها لمكانها من البيت، وأنها سقيا الله عز وجل لإسماعيل عليه السلام » .

أسماء زمزم

ماء زمزم هو علم لهذا البئر، ونقل ابن منظور فى لسان العرب عن ابن برى اثنى عشر اسمًا لزمزم، فقال: «زَمْزَمُ، مَكْتُومَةُ، مَضْنُونَةُ، شُباعَةُ، سُقْيا الرَّواءُ، رَكْضَةُ جبريل، هَزْمَةُ جبريل، شِفاء سُقْمٍ، طَعامُ طُعْمٍ، حَفيرة عبد المطلب”.

قال المسعودي: سميت به لأن الفرس كانت تحج إليها في الزمن الأول فزمزت عليها والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها عند شرب الماء وحكى في اسمها زمازم وزمزم بضم الزاي حكاه المطرزي ونقل البرقي عن ابن عباس أنها سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يميناً وشمالاً ولو تركت ساح على الأرض حتى ملأ كل شيء والزمزمة الكثرة والاجتماع .

وقال ياقوت فى معجم البلدان: « ولها أسماء وهى: زمزم، وزَمَمُ، وزُمّزْمُ، وزُمازمُ، وركضة جبرائيل، وهزمة جبرائيل، وهزمة الملك، والهزمة، والركضة – بمعنى وهو المنخفض من الأرض، والغمزة بالعقب فى الأرض يقال لها: هزمة- وهى سُقيا الله لإسماعيل عليه السلام، والشباعة، وشُبَاعةُ، وبرَة، ومضنونة، وتكتمُ، وشفاءُ سُقم، وطعامُ طعم، وشراب الأبرار، وطعام الأبرار، وطيبة .

فضائل ماء زمزم

ماء زمزم خير ماء على وجه الأرض فقد قال رسول الله – صلى الله عليه «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم، وشفاء السقم» رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه. ماء زمزم نبع فى أقدس بقعة على وجه الأرض: عند بيت الله الحرام، وقرب الركن والمقام، وقد اختار رب العزة هذا المكان عند بيته المعظم ؛ ليكون سقيا لحجاج بيت الله الحرام وعماره وزواره وجيرانه. ماء زمزم شفاء من السقم: لما ورد آنفًا من حديث ابن عباس « … وشفاء من السقم ». فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يشربون من ماء زمزم، ويصبون على رؤوسهم ووجوههم، ويدعون الله عز وجل بما شاءوا، وقد أثر عن ابن عباس رضى الله عنه أنه كان إذا شرب من ماء زمزم قال: « اللهم إنى أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء» .

ماء زمزم لما شُرب له

فقد ورد عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: « ماء زمزم لما شُرب له »، وقال الحكيم الترمذى: «هذا جار للعباد على مقاصدهم وصدقهم فى تلك المقاصد والنيات، لأن الموحد إذا رابه أمرٌ فشأنه الفزع إلى ربه، فإذا فزع إليه، واستغاث به وجد غياثًا، وإنما يناله العبد على قدر نيته » .

وقال المناوي في فيض القدير (ماء زمزم)

الذي هو سيد المياه وأشرفها وأجلها قدراً وأحبها إلى النفوس وهمزة جبرائيل وسقيا إسماعيل (لما شرب له) لأنه سقيا اللّه وغياثه لولد خليله فبقي غياثاً لمن بعده فمن شربه بإخلاص وجد ذلك الغوث وقد شربه جمع من العلماء لمطالب فنالوها قال الحكيم: هذا جار للعباد على مقاصدهم وصدقهم في تلك المقاصد والنيات لأن الموحد إذا رابه أمر فشأنه الفزع إلى ربه فإذا فزع إليه استغاث به وجد غياثاً وإنما يناله العبد على قدر نيته قال سفيان الثوري: إنما كانت الرقى والدعاء بالنية لأن النية تبلغ بالعبد عناصر الأشياء والنيات على قدر طهارة القلوب وسعيها إلى ربها وعلى قدر العقل والمعرفة يقدر القلب على الطيران إلى اللّه فالشارب لزمزم على ذلك.

وقال أيضا : (لما شرب له فإن شربته تستشفي به شفاك اللّه وإن شربته مستعيذاً أعاذك اللّه وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه اللّه وإن شربته لشبعك أشبعك اللّه) لأن أصله من الرحمة بدأ غياثاً فدام غياثاً (وهي) أي بئر زمزم (هزمة جبريل) بفتح الهاء وسكون الزاي أي غمزته بعقب رجله من هزم في الأرض هزمة إذا شق شقة والهزم بلغة اليمن بطنان الأرض . قال السهيلي: وحكمة فجرها له بعقبه دون يده أو غيرها الإشارة إلى أنها لعقبه ووارثه وهو محمد وأمته كما قال تعالى {وجعلها كلمة باقية في عقبه} أي في أمة محمد (وسقيا إسماعيل) حين تركه إبراهيم مع أمه وهو طفل صغير والقصة مشهورة .

 

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات :

زَمْزَم: زادها اللـه تعالى شرفاً بزاءين وفتحهما وإسكان الميم بينهما، وهي بئر في المسجد الحرام زاده اللـه تعالى شرفاً بينها وبين الكعبة زادها اللـه تعالى شرفاً ثمان وثلاثون ذراعاً، قيل: سميت زمزم لكثرة مائها يقال ماء زمزم وزمزوم وزمزام إذا كان كثيراً، وقيل: لضم هاجر عليها السلام لمائها حين انفجرت وزمها إياها، وقيل: لزمزمة جبريل وكلامه، وقيل: إنه غير مشتق، ولـها أسماء أخر ذكرها الأزرقي وغيره هزمة جبريل والـهزمة الغمزة بالعقب في الأرض وبرة وشباعة والمضنونة وتكتم، ويقال لـها طعام طعم وشفاء سقم وشراب الأبرار، وجاء في الحديث: «ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم». وجاء: «ماء زمزم لما شرب لـه» معناه من شربه لحاجة نالـها، وقد جربه العلماء والصالحون لحاجات أخروية ودنيوية فنالوها بحمد اللـه تعالى وفضلـه. وفي الصحيح عن أبي ذر الغفاري رضي اللـه تعالى عنه أنه أقام شهراً بمكة لا قوت لـه إلا ماء زمزم، وفضائلـها أكثر من أن تحصر واللـه تعالى أعلم.

وروى الأزرقي عن العباس بن عبد المطلب رضي اللـه تعالى عنه قال: تنافس الناس في زمزم في زمن الجاهلية حتى إن كان أهل العيال يفدون بعيالـهم فيشربون فيكون صبوحاً لـهم وقد كنا نعدها عوناً على العيال. قال العباس: وكانت زمزم في الجاهلية تسمى شباعة، وفي غريب الحديث لابن قتيبة عن علي بن أبي طالب رضي اللـه تعالى عنه قال: «خير بئر في الأرض زمزم وشر بئر في الأرض برهوت» قال ابن قتيبة: برهوت بئر بحضرموت يقال إن أرواح الكفار فيها وذكر لـه دلائل، قال الأزرقي: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلـها ستين ذراعاً كل ذلك بنيان وما بقي فهو جبل منقور وهي تسعة وعشرون ذراعاً وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعاً، وسعة فم زمزم ثلاث أذرع وثلثا ذراع، وعلى البئر مكبس ساج مربع فيه اثنتا بكرة يستقى عليها، وأول من عمل الرخام على زمزم وعلى الشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته، قال الأزرقي: ولم تزل السقاية بيد عبد مناف فكان يسقى الماء من بئر كرادم وبئر خم على الإبل في المزاد والقرب ثم يسكب ذلك الماء في حياض من أدم بفناء الكعبة فيرده الحاج حتى يتفرقوا، وكان يستعذب لذلك الماء، ثم وليها من بعده ابنه هاشم بن عبد مناف ولم يزل يسقي الحاج حتى توفي، فقام بأمر السقاية من بعده ابنه عبد المطلب بن هاشم فلم يزل كذلك حتى حفر زمزم فعفت على آبار مكة كلـها فكان منها يشرب الحاج، وكانت لعبد المطلب إبل كثيرة فإذا كان الموسم جمعها ثم يسقي لبنها بالعسل في حوض من أدم عند زمزم ويشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم وكانت إذ ذاك غليظة جداً، وكان للناس أسقية كثيرة يستقون منها الماء ثم ينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر ليكثر غلظ الماء، وكان الماء العذب بمكة عزيزاً لا يوجد إلا لإنسان يستعذب لـه من بئر ميمون وخارج من مكة فلبث عبد المطلب يسقي الناس حتى توفي، فقام بأمر السقاية بعده ابنه العباس بن عبد المطلب فلم تزل في يده، وكان للعباس كرم بالطائف فكان يحمل زبيبه وكان يداين أهل الطائف ويقتضي منهم الزبيب فينبذ ذلك كلـه ويسقيه الحاج في أيام الموسم حتى مضت الجاهلية وصدر من الإسلام، ثم أقرها النبي صلى اللـه عليه وسلّم في يد العباس يوم الفتح ثم لم تزل في يد العباس حتى توفي فوليها بعده ابنه عبد اللـه بن عباس رضي اللـه تعالى عنهما فكان يفعل ذلك كفعلـه ولا ينازعه فيها منازع حتى توفي فكانت بيد ابنه علي بن عبد اللـه يفعل كفعل أبيه وجده يأتيه الزبيب من الطائف فينبذه حتى توفي ثم كانت بيده إلى الآن.

حمل ماء زمزم من مكة إلى الآفاق من السنة

فقد كان يحمله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويأمر بحمله فى الأداوى والقرب، وكان يصبه على المرضى ويسقيهم، وفضيلة ماء زمزم حاصلة سواء كان فى موضعه أو منقولاً إلى مكان آخر، فإن فضله لعينه، لا لأجل البقعة التى هو فيها . كما أن الشرب من ماء زمزم وصبه على الرأس والوضوء به من السنة فقد ورد سنية الشرب من ماء زمزم عند الفراغ من الطواف بالبيت وقبل البدء بالسعي، وسنية صبه على الرأس. وكذا سنية شرب ماء زمزم عند الفراغ من أداء المناسك .

قلب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – غُسل بماء زمزم

فقد شُقّ صدره الشريف – صلى الله عليه وسلم – أربع مرات كما فى صحيح البخاري” مرة وهو ابن أربع سنوات وكان عند مرضعته حليمة السعدية، ومرة وهو ابن عشر سنوات، ومرة حين نبئ عند مجيء جبريل عليه السلام بالوحى إليه، ومرة رابعة ليلة الإسراء والمعراج حين عرج به إلى السماء الدنيا. وفى ذلك كله حكم عظيمة، فقد خص الله تعالى ماء زمزم ليغسل به قلب الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم -، ولم يغسل إلا به لأنه أفضل المياه .

صفة بئر زمزم وذرعها وذكر الأزرقى واصفًا بئر زمزم فى عصره قائلاً: « كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعًا، وفى قعرها ثلاث عيون، عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء أبى قبيس والصفا، وعين حذاء المروة » . ويلتقى هذا مع ما خلصت إليه الدراسات الحديثة بأن بئر زمزم يستقبل مياهه من صخور قاعية من العصور القديمة عبر ثلاثة تصدعات صخرية تمتد من تحت الكعبة المشرفة، ومن جهة الصفا، ومن جهة المروة، وتجتمع فى البئر .