خلافةُ بني آدم في الأرض

خلافةُ بني آدم في الأرض

 

قال الله تعالى: {وإذ قالَ ربُّكَ للملائكة إني جاعِلٌ في الأرضِ خليفةٌ قالوا أتجعلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدِّماءَ ونحنُ نسبِّحُ بحمدِكَ ونُقَدِّسُ لكَ قالَ إني أعلمُ ما لا تعلمونَ} [سورة البقرة].

هذه الآية تخبر أن الله قضى على ءادم وبنيه باستخلاف الأرض لعمارتها والانتفاع بما أودعه فيها من نبات وحيوان ومعادن ويتولى بعضهم على بعض بالحكم وغير ذلك.

وقد أخبر الله الملائكة وأعلمهم أنه سيجعل بني ءادم خليفة في الأرض يسعون فيها ويمشون في مناكبها وينتشر نسلهم في أرجائها، ويأكلون من نباتها ويستخرجون الخيرات من باطنها ويخلف بعضهم بعضًا فيها.

فسألت الملائكة ربها للاستكشاف عن الحكمة في جعله خليفة في الأرض لا للاعتراض على الله وقالت: {أتَجعلُ فيها مَن يُفسدُ فيها ويَسفكُ الدماءَ ونحنُ نُسَبِّحُ بحمدكَ ونُقدِّسُ لكَ} [سورة البقرة] أي نحن نعبدك دائمًا ولا يعصيك منا أحد.

فبيّن الله للملائكة الحكمة من جعل بني ءادم خليفة في الأرض وهو أن البشر وإن كان فيهم من يسفك الدماء ويفسد في الأرض، لكن منهم الأنبياء والأولياء، ونصب لهم دليلاً على فضل ءادم أن علمه أسماء كل شيء فتفوق على الملائكة بذلك وقال الله لآدم: {أنبِئهُم بأسمائهِم} [سورة البقرة] فصار ءادم يقول لهم هذا اسمه كذا هذا اسمه كذا فعرفوا أن هذا الجنس أفضل منهم.

كيف عرف الملائكة أن بني ءادم يفسدون

عرف الملائكة ذلك من أنه كان مضى قبل ذلك جن يعيشون في الأرض فأحرقتهم الملائكة على ما ورد في بعض الآثار، وقيل إن الله تعالى أوحى للملائكة أنه سيكون من ذرية آدم من يسفك الدماء ويفسد في الأرض ، وليس السبب ما قال بعض الناس أنه سبق قبل ءادم أوادم كثير حتى قال بعضهم كان مائة ألف ءادم، وهذا قول هراء ليس له أساس من الصحة.

أما سجود الملائكة لآدم فكان سجود تحية وإكرام لا عبادة لآدم، وكان سجود المخلوق للمخلوق جائزًا في شرائع الأنبياء ثم حرمه الله في شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

مكان نزول ءادم عليه السلام على الأرض

أمر الله سيدنا ءادم وحواء بالهبوط من الجنة إلى الأرض، وأمر إبليس بالهبوط إليها أيضًا، وأخبرهما أن العداوة بينهما وبين إبليس اللعين ستظل قائمة وبالتالي ستكون بين إبليس وبني ءادم قال الله تعالى: {وقُلنا اهبطوا بعضُكم لبعضٍ عدوٌّ ولكم في الأرضِ مُستقرُّ ومتاعٌ إلى حينٍ} فيروى أن ءادم عليه السلام نزل في أرض الهند في أرض تسمى سرنديب على أشهر الأقوال، ونزلت حواء عليها السلام في أرض أخرى قيل إنها جُدة، فجاء سيدنا ءادم في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت [9] إليه حواء فلذلك سميت المزدلفة وهي بين مكة وعرفة، وقيل إنهما تعارفا في عرفات لذلك سميت عرفات، وأما إبليس اللعين فقيل إنه نزل بالأبُلّة أرض في العراق.

فائدة: قيل إن أطيب بقعة في الأرض ريحًا الأرض التي أهبط بها ءادم فعلق بشجرها من ريح الجنة، قيل إن تلك الأرض التي نزل بها ءادم من أصح بلاد الأرض فناسبت أن تكون موطنه لكونه قريب عهد بالجنة.