الإحسان إلى المرأة في الإسلام

وعاشروهن بالمعروف

الحمد لله رب العالمين، الذي أرسل نبينا محمدا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، الذي قال فيه ربه عز وجل: (بالمؤمنين رءوف رحيم) سورة التوبة/128.

لقد كان رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام المعلم والمرشد لصحابته رضوان الله عليهم، علمهم القرآن والأحكام، وكان إمامهم يرجعون إليه في كل قضاياهم وأحوالهم فكان نعم الإمام ونعم القائد ونعم القدوة. ولم تقتصر استفادة الصحابة منه عليه الصلاة والسلام على تعلم الأحكام الشرعية، بل استقوا منه حسن المعاشرة وعذب الخصال وكرم الأخلاق، أرشدهم إلى ذلك بمقاله وحاله، ومن جملة محاسن أخلاقه عليه الصلاة والسلام الرفق ولين الجانب والتواضع مع نسائه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا، وكيف لا يكون كذلك وهو الذي قالت فيه السيدة عائشة رضي الله عنها: “كان خلقه القرءان”.

وكان من جملة هديه عليه الصلاة والسلام وصيته لأمته الإحسان إلى المرأة، فقال محذرا من تضييع حقها تحذيرا بليغا وزاجزًا عن ذلك زجرا مؤكدا: “وإني أحرج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة” رواه البيهقي من حديث أبي هريرة. ومن حديث أبي هريرة أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال موصيا بالرفق بالنساء: (استوصوا بالنساء خيرا) متفق عليه وروى الترمذي أنه قال صلى الله عليه وسلم مرغبا في الإحسان إلى الزوجة: “أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم” وهذه الأقوال منه لتأكيد وبيان لقول الله تعالى: «وعاشروهن بالمعروف سورة النساء /19، وهي كلمة جمعت معاني التحلي بمكارم الأخلاق في معاملة الزوجات من صبر على ما قد يبدر منهن أو تقصير أداء واجباتهن ومن تورع عن إيذائهن في القول أو الفعل، وإنصافهن بتأمين ما لهن من الحقوق. ومن معاشرته صلى الله عليه وسلم لنسائه بالمعروف خدمته أهله فقد سئلت السيدة عائشة ما كان النبي يصنع في بيته؟ قالت: “كان يكون في مهنة أهله -أي خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة” وعنها رضي الله عنها قالت: “كان يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته”، فأين هذا من سلوك بعض الأزواج في أيامنا حيث لا يتورعون عن إيذاء الزوجة بالكلام فضلا عن الضرب لتقصيرها في بعض أعمال البيت التي تقوم بها إحسانا منها لزوجها؟

ومن دلائل حسن العشرة للزوجة ما كان يفعله عليه الصلاة والسلام مع السيدة عائشة رضي الله عنها وهي الزوجة الحديثة السن، فقد قالت: “والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم من بين أذنيه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف” رواه أحمد، وما ذاك إلا تطييبًا لخاطرها ولأجل إدخال السرور إلى قلبها، ومن دليل تواضعه مع زوجاته صلى الله عليه وسلم و مشاورته لأم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية كما رواه البخاري. وكان صلى الله عليه وسلم يعرف لهن الجميل ولا يجحده، ومن أدلة ذلك ذكره لخديجة بعد موتها وثناؤه على ما قدمته له فقال في حقها: «آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس” رواه النسائي، وفي الصحيح عن عائشة أن رسول الله ولا كان إذا ذبح الشاة يقول: “أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، وكان يقول: إني لأحب حبيبها”، وهذا كله بعد موتها فكيف به في حياتها؟؟

وأختم بقول الله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة” فإلى كل زوج أقول: اجعل قدوتك سيد الخلق عليه الصلاة والسلام واستنر بهديه وافتد بخصاله، فليست الشدة المفرطة في تعاطيك مع زوجتك قوة ولا انتصارًا، بل تواضعك معها وصبرك عليها وإحسانك إليها عملًا بقول الله تعالى واقتداء بنبيه عليه الصلاة والسلام يرفعك عند الله.

والحمد لله رب العالمين.