التوبة وأقسامها

ما هي التوبة وما هي أقسامها

التوبةُ في الشرع هي الرُّجُوعُ عن المعصيةِ إلى الطَّاعة ، والمقصود من المعصية أيُّ معصية سواءٌ كانت من الصغائر أم من الكبائر فالذي رجع عن هذه المعاصي إلى طاعة الله تعالى بشروط سنذكرها بمشيئة الله نقول عنه إنه تاب لله تعالى ، والتوبة إمَّا أَنْ تكونَ كاملةً وإمَّا أَنْ تكونَ غيرَ كاملة . فالتوبةُ الكاملةُ تكونُ بالرُّجُوعِ عن جميعِ المعاصي ، فمهما بلغت ذنوب الشخص كثرة وتاب عن جميعها بشروط التوبة المقررة في الشريعة فهذا نقول عنه إن توبته كاملة .

أما التوبةُ الناقصةُ هي أنْ يتوبَ من بعضِ معاصيهِ دونَ بعض فمن كان واقعا في ذنوب كثيرة ورجع عن شىء منها ولم يرجع عن جميع المعاصي فهذا نقول عنه إن توبته ناقصة.

وأما أقسام التوبة فهما اثنان :

توبة نصوح :  فالتوبةُ النَّصُوحُ هي أَنْ يتوبَ من الذَّنب ولا يعودَ إليه أبدا ونحن مأمورون بالتوبة النصوح من كل الذنوب والمعاصي أي أن نتوب منها ولا نعود إليها لما جاء في القرآن الكريم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ”.

أما القسم الثاني من أقسام التوبة فهي التوبة غير النصوح : وهي أَن يعودَ المذنب إلى الذَّنب بعد أَنْ تابَ منه .

وأما أسباب العودة إلى المعاصي فكثيرة :

منها شهوة النفس ، فكثير من الأنفس تشتهي المعاصي وتستلذ بها والعياذ بالله تعالى .

وكذلك الغفلة ، والغفلة هي اسوداد القلب كما قال الفقهاء ومنهم الجنيد البغدادي ، فكثير من الناس يكثرون من اقتراف المحرماتِ حتى يسوَدَّ قلبه ويعتاد على المعاصي فتسهل هذه الذنوبُ عليه .

وكذلك وسوسة الشيطان : فالشيطان يوقِعُ كثيرا من الناس في المعاصي كما جاء في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم ” قال صلى الله عليه وسلم :إِنَّ الشيطانَ يَجرِي منَ الإِنسانِ مَجرَى الدَّمِ”.

أما حكم الذي تاب من الذنب ثم عاد إليه فإن توبته الأولى لم تنتقض أي تبقى توبته الأولى ثمَّ إنْ تابَ من المرَّة الثانيةِ قُبلت توبتُه وهكذا كلَّما عاد إلى الذنب ثمَّ جَدَّدَ التوبةَ فإن توبته تقبل بإذن الله تعالى ، كما جاء ذلكَ في الخبرِ الصَّحيح الذي رواه البخاريُّ وغيرُه قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” إنَّ الله ، عَزَّ وجَلَّ ، يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ ليتوبَ مُسِيءُ النهارِ ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ من مغربها ” .

ومعناه أن الله تعالى يفتح باب التوبة للناس ويقبلها منه إذا كانت في الوقت الذي تصح فيه ، وقد قال النووي في شرح صحيح مسلم : ” بَسْطُ اليدِ استعارة في قبول التوبة قال المازري : المراد به قَبول التوبة وإنما ورد لفظ بَسْطِ اليدِ لأن العرب إذا رضيَ أحدهم الشىء بَسَطَ يده لقبوله وإذا كرهه قبضها عنه فخوطبوا بأمر حسي يفهمونه وهو مَجازٌ ، فإن يد الجارحة مستحيلة في حق الله تعالى “.