الرضا والاستقامة

قال إبراهيم الخواص: “المراعاة تورث المراقبة والمراقبة تورث خلوص السر والعلانية لله تعالى”.

يقول أحمد الحريري: “أمرنا هذا مبني على فصلين: وهو أنْ تلزم نفسك المراقبة لله تعالى، ويكون العلم على ظاهرك قائمًا”.

قال أبو عبد الله بن خفيف: “الرضا سكون القلب إلى أحكامه وموافقة القلب بما رضي الله تعالى به واختاره”.

قال أبو علي الدقاق: “ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء، ولكن الرضا أن لا تعترض على الحكم والقضاء”.

قال أبو علي الدقاق: “الاستقامة لها ثلاثة مدارج: أولها التقويم، ثمّ الإقامة، ثمّ الاستقامة، فالتقويم من حيث تأديب النفوس، والإقامة من حيث تهذيب القلوب، والاستقامة من حيث تقريب الأسرار”.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “استقم بطاعة الله ولا ترغ روغان الثعالب”.

قيل: “الاستقامة في الأقوال بترك الغيبة، وفي الأفعال بنفي البدعة، وفي الأعمال بنفي الفترة، وفي الأحوال بنفي الحجبة”.

قال ذو النون المصري: “من علامات الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال”.

قال أبو عثمان المغربي: “الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال”.

قال حذيفة المرعشي: “الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن”.

قال مكحول: “ما أخلص عبد قط أربعين يومًا الا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه”.

يقول أبو سليمان الداراني: “إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء”.

يقول الفضيل بن عياض: “خمس من علامات الشقاء: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل”.

قال السري السقطي: “إن الحياء والأنس يطرقان القلب فإن وجدا فيه الزهد والورع حطا وإلاّ رحلا”.

قال الإمام أبو علي الدقاق: “من دخل الدنيا وهو حر ارتحل الى الآخرة وهو عنها حر”.

قال الأستاذ الشيخ أبو القاسم: الخلق الحسن أفضل مناقب العبد ويظهر جواهر الرجال.

وقال شاه الكرماني: علامة حسن الخلق كف الأذى واحتمال المؤن، وقيل: الخُلق أن تكون من الناس قريبًا وفيما بينهم غريبًا، وقيل: حسن الخلق أن لا تتغير ممن يقف في الصف بجانبك، وقيل: الخلق السيء يضيق قلب صاحبه لأنه لا يسع فيه غير مراده.

قال الأستاذ القشيري: حقيقة الجود أن لا يصعب عليه البذل فالسخاء عند القوم يحتل المرتبة الأولى ثم يأتي الجود ثم الإيثار فمن أعطى بعض الناس وأبقى بعضهم فهو صاحب سخاء، ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيئًا فهو صاحب جود والذي قاسى الضرر وءاثر بالبُلغة [ما يكفي العيش] فهو صاحب إيثار.

قال القشيري: والدعاء مفتاح الحاجة وملجأ المضطرين ومتنفس ذوي المآرب.

قال سهل بن عبد الله: خمسة أشياء من جوهر النفس، فقير يُظهر الغنى، وجائع يُظهر الشّبع، ومحزون يُظهر الفرح، ورجل بينه وبين رجل عداوة يظهر له المحبة، ورجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يظهر ضعفًا.

قال أبو نصر السراج الطوسي: “الناس في الأدب على ثلاث طبقات أما أهل الدنيا فأكثر ءادابهم الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب. وأما أهل الدين فأكثر ءادابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات، وأما أهل الخصوصية فأكثر ءادابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت وقلة الالتفات الى الخواطر وحسن الأدب في مواقف الطلب ومقامات القرب”.

قال أبو يعقوب السوسي: “يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره: علم يسوسه وورع يحجزه ووجد يحمله وخلق يصونه”.

قال الجنيد رضي الله عنه: التوبة على ثلاث معان: أولها الندم، وثانيها العزم على ترك المعاودة إلى ما نهى عنه، وثالثها السعي في ءاداء المظالم.

قال الإمام الواسطي: التوبة النصوح لا تبقي على صاحبها أثرًا من المعصية سرًا ولا جهرًا وهذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “التائب من الذنب كمن لا ذنب له” رواه ابن ماجه.

قال إبراهيم بن أدهم: لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجتاز ست عقبات: أولها أن يغلق باب النعمة ويفتح باب الشدة، والثاني أن يغلق باب العز ويفتح باب الذل، والثالث أن يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد، والرابع أن يغلق باب النوم ويفتح باب السهر، والخامس أن يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر، والسادس أن يغلق باب الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت.

قال أبو بكر الوراق موصيًا أحد الرجال: وجدت خير الدنيا والآخرة في الخلوة والقلة وشرهما من الكثرة والاختلاط.