حكم وعبر ومواعظ وأقوال مأثورة

قال الجُنيد: “طريقُنا هذا مضبوطٌ بالكِتَابِ والسُّنة، إذِ الطَّريقُ إلى الله مسدودٌ إلا على المقتفين ءاثار رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

قال سَهلٌ التُستُرِيُّ: “أصولُ مَذهَبِنَا [يعني الزاهدين ] ثلاثةٌ: اقتداءٌ بالنبيِّ في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأفعال”.

قال الكلابَاذِيُّ: “وعلى هذا سماهم قومٌ جَوْعِيَّةٌ لأن الجوع من صفات القوم وهو من أهمِّ أمور المجاهَدَةِ، ومخالَفَةِ النَّفسِ وغَلَبَتِهَا، فإنَّ أربابَ السُّلوك قد تدَرَّجُوا إلى اعتيادِ الجُّوع والإمساك عن الأكل إلا عند الضَّرورَةِ وخَشيةِ الضَّرَرِ، ووجدوا ينابيعَ الحِكمَةِ في الجُّوع، لأن الشِّبَعَ يُحرِّكُ شَهواتِ الإنسانِ ويَستَثِيرُهَا، والجوع يحرك الإنسان إلى الطاعة. وكَثُرَتِ الحِكَايَاتُ عنهم في ذلك. قال الله تعالى: {ولَنَبْلُونَّكم بشئٍ منَ الخوفِ والجوعِ ونقصٍ منَ الأموالِ والأنفسِ والثَّمراتِ وبشِّرِ الصابرين} [سورة البقرة]. فبشرهم بجميل الثواب في الصبر على مقاساة الجوع”.

قال يحيى بن معاذ: “لو أن الجوع يُباعُ في السُّوق لما كان ينبغي لطلَّابِ الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره”.

قال أبو سُليمان الداراني: “جوعٌ قليلٌ وسهرٌ قليلٌ يقطع عنك الدنيا”.

قال السهروردي: “بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد عهد الصحابة من أخذ منهم العلم سمي تابعيًا، ثم لما تقادم زمان الرسالة وبعُدَ عهد النبوة وانقطع الوحي السماوي، اختلفت الآراء وتنوعت الأنحاء وتفرد كل ذي رأي برأيه وكدّر شرب العلوم شوب الأهوية، وتزعزعت أبنية المتقين، واضطربت عزائم الزاهدين، وغلبت الجهالات وكثف حجابها، وكثرت العادات، وتزخرفت الدنيا وكثر خطابها، تفردت طائفة بأعمال صالحة وأحوال سنية، وصدق العزيمة وقوة في الدين، وزهدوا في الدنيا ومحبتها، واغتنموا العزلة والوحدة، واتخذوا لنفوسهم زوايا يجتمعون فيها تارة وينفردون أخرى أسوة بأهل الصفة تاركين للأسباب متبتلين إلى رب الأرباب، فاثمر لهم صالح الأعمال سنيُّ الأحوال، وتهيأ لهم صفاء الفهوم لقبول العلوم، وصار لهم بعد اللسان لسان، وبعد العرفان عرفان… فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها وإشارات يتعاهدونها، فَحرَّرُوا لِنُفوسِهم اصطلاحات تشير إلى معانٍ يعرفونها، وتُعرِبُ عن أحوال يجدونها، فأخذ ذلك الخلف عن السلف حتى صار ذلك رسمًا مستمرًا، وخبرًا مستقرًا في كل عصر وزمان، فظهر هذا الاسم بينهم وتسمَّوا به وسُموا به”.

قال سهل بن عبد الله التستري: “علامة حب الله حب القرءان، وعلامة حب الله وحب القرءان حب النبيّ، وعلامة حبه حب السنة، وعلامة حب السنة حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا، والمقصود بالسنة هنا الشريعة وهي العقيدة والأحكام التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال أحد الحكماء : “الطريق واضح صلاة وصوم وحج وزكاة، فالتوحيد والشهادة برسالة الرسول عليه الصلاة والسلام أول الأركان واجتناب المحرمات هذا هو الطريق”.

قال الفضيل بن عياض: “اتبع طرق الهدى ولا تغتر بقلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين”.

قال الجنيد: “من لم يحفظ القرءان ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا هذا مقيد بأصول السنة”.

قال أحد الصالحين : “كل باطن خالف الظاهر فهو مردود”، وقال أيضًا: “شيدوا أركان هذه الطريقة المحمدية بإحياء السنة وإماتة البدعة”. فكل من رام الحقيقة في غير الشريعة فمغرورٌ مخدوع.

قال أحد الفقهاء في تعظيم العلم والعلماء: “أي سادة عظموا شأن الفقهاء والعلماء كتعظيمكم شأن الأولياء والعرفاء، فإن الطريق واحد، وهؤلاء ورّاث ظاهر الشريعة ومحلة أحكامها الذين يعلمونها الناس وبها يصل الواصلون إلى الله، إذ لا فائدة بالسعي والعمل على الطريق المغاير للشرع، ولو عبدَ الله العابدُ خمسمائة عام بطريقة غير شرعية فعبادته راجعة إليه، ووزره عليه، ولا يقيم الله له يوم القيامة وزنًا، فإياكم وإهمال حقوق العلماء وعليكم بحسن الظن بهم جميعًا –أي بالعلماء العُلماء- وأما أهل التقوى منهم العاملون بما علمهم الله فهم الأولياء على الحقيقة فلتكن حرمتهم عندكم محفوظة”.