حكم و مواعظ اسلامية دينية

حكم و مواعظ اسلامية دينية  

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد طه الأمين، وعلى ءاله وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم وسار على نهجهم ومنوالهم إلى يوم الفصل والدين.

وبعد: فإن المواعظ كثيرة ولكن الشأن بالاتعاظ، والعبر كثيرة ولكن الشأن بالاعتبار.

قال سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه: “الزاهدونَ في الدنيا قوم وُعِظوا فاتَّعظوا وأيقَنُوا فَعَمِلُوا إن نالَهُم يُسرٌ شكروا وإن نالهم عُسر صبروا “

وقال رضي الله عنه: ” خطبتني الدنيا فقلت لها ارجعي إني أراك كثيرة الخطاَّب “.

وقال رضي الله عنه: “من نظر في عيوب غيره فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك هو الأحمق بعينه”

وروي عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: “هم الدنيا ظلمة في القلب، وهم الآخرة نور في القلب”

وصدق من قال: ” إذا امتلأت كف اللئيم من الغنى تمايل إعجابًا وقال أنا أنا ! وأما كريم الأصل فهو كالغصن كلما تحمَّل أثمارًا تواضع وأنحنى “

وسيدنا عمر بن الخطاب الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل كان من عباد الله المتواضعين المخلصين، وكان رضي الله عنه كثير البكاء من شدة خشيته من الله، حتى صار في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء مع أنه يعلم بأنه من أهل النجاة وذلك أن الرسول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى بشره بالجنة ومع ذلك كان خوفه من الله شديد، وروي أن رجلا قال له: نحن بخير ما دمت فينا … فقال عمر رضي الله عنه: “نحن بخير ما اتقينا الله تعالى”.

وقال بعض العلماء: “ما أخلص عبدٌ قطّ أربعين يومًا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه”.

وكان سيدنا زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وكان من الأولياء الصالحين وكان كثير العبادة وقد سمي بالإمام السجاد لأنه كان يصلي كل ليلة ألف ركعة لله، وكان رضي الله عنه يحمل الصدقات والطعام ليلا على ظهره، ويوصل هذه الصدقات إلى بيوت الأرامل والفقراء والمساكين في المدينة، وكانوا لا يعلمون من وضعها، وكان رضي الله عنه لا يستعين بخادم ولا عبد.. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام .. فلما مات وجدوا على ظهره ءاثارًا من السواد، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين.

ودخل ابن السمَّاك على هارون الرشيد يومًا فاستسقى الرشيد أي طلب الماء، فأتى بكوز، فلما أخذه قال له ابن السمَّاك: “على رسلك يا أمير المؤمنين، لو مُنعتَ هذه الشربة بكم تشتريها؟” قال: “بنصفِ مُلكي” قال: “اشرب هنأك الله” فلما شرب قال: “أترى لو مُنعتَ خُروجهَا من بدنكَ بماذا كنت تشتري خروجها؟” قال: “بنصف مُلكي الآخر” فقال: “إِنَّ مُلكًا قيمته شربة ماءٍ لجَديرٌ أن لا يُتَنافسَ فيه” فبكى الرشيد رحمه الله تعالى.

وحُكيَ أن الرشيد انتقى أكفانه بيده وكان ينظر إليها ويقول: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه} سورة الحاقة. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

وذكر القرطبي في تفسيره: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ ابْنَهُ اشْتَرَى خَاتَمًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ خَاتَمًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبِعْهُ وَأَطْعِمْ مِنْهُ أَلْفَ جَائِعٍ، وَاشْتَرِ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ بِدِرْهَمٍ وَاكْتُبْ عَلَيْهِ ” رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ ”

ولما حضرت الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الوفاة، دخل عليه مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك فَطَمْتَ أفواهَ أولادك عن هذا المال، ولابد من شىء يصلحهم، فلو أوصيت بهم إِليَّ أو إلى نظرائي من أهل بيتك لكفيتك مؤونتهم إن شاء الله. فقال عمر: “أجلسوني” فأجلسوه فقال: “أمَّا مَا ذَكرتَ من أني فطمتُ أفواه أولادي عن هذا المال وتركتهم عالة، فوالله ما ظلمتهم حقا هو لهم ولم أكن لأعطيهم شيئا لغيرهم، وأما ما قلت في الوصية فإن وصيتي فيهم: “إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِين” (الأعراف/196)، وإنما ولد عمر بين أحد رجلين: إما صالح فسيغنيه الله، وإما غير ذلك فلن أكون أول من أعانه بالمال على معصية الله ادعو لي بنيَّ” وهم يومئذً بضعةَ عشر ذكرًا، فجعل يصعد بصره فيهم حتى اغرورقت عيناه بالدموع !! ثم قال: ” إني ميَّلت رأيي بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، وبين أن تفتقروا ويدخل الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار، قوموا يا بَني عصمكم الله ورزقكم ” قالوا فما احتاج أحد من أولاد عمر ولا افتقر.

وأما تركته رضي الله عنه فقد قال ابن الجوزي: بلغني أن المنصور قال لعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: عظني ؟ فقال: ” مات عمر بن عبد العزيز رحمه الله وخلف أحد عشر ابنًا، وبلغت تركته سبعة عشر دينارًا، كُفن منها بخمسة دنانير، وثمن موضع قبره ديناران، وقُسِّم الباقي على بنيه، وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهمًا، ومات هشام بن عبد الملك وخلف أحد عشر ابنًا، فقسمت تركته وأصاب كل واحد من تركته ألف ألف، ورأيت رجلا من ولد عمر بن عبد العزيز قد حمل في يومٍ واحد على مائةِ فرس في سبيل الله عز وجل، ورأيت رجلا من ولد هشام يُتصدق عليه “

قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ” فوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ ولكنِّي أَخْشَى أن تُبْسَطَ الدُّنْيا عليكُمْ كما بُسِطَتْ على مَنْ كَانَ قبلَكُم فَتَنافَسُوها كَما تَنافَسُوها وَتُهْلِكَكُمْ كما أهلَكَتْهُم ” متّفَقُ عَليهِ.

توفي عمر بن عبد العزيز  رحمه الله في رجب سنة مائة وواحد للهجرة وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات وهو ابن تسع وثلاثين سنة في محلة دير سمعان بمدينة حمص، رحمه الله ورضي عنه، وكان قد ملأ الدنيا عدلا وأصلح فسادا كثيرا في زمانه وأنهى الفقر بين الناس ونشر العدل والطمأنينة في أقل من ثلاث سنين رضي الله عنه وأرضاه.

وكان الزاهد إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه قد ترك المُلكَ لأجلِ الآخرة، إذ كان والده مَلِكًا من ملوك خراسان، فأكثر من السفرِ في طلبِ العلمِ والازدياد من الطاعات. وكان كثير الصيام، قليل النوم كثير التفكر، وكان يأكل من عمل يده في حصاد الزرع، وقد كان من جملة حكمه التي أُثرت عنه ما قاله في رسالة إلى سفيان الثوري يقول فيها: “مَنْ عَرَفَ مَا يَطْلُبُ هَانَ عَلَيْهِ مَا يَبْذُلُ، وَمَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ طَالَ أَسَفُهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ أَمَلَهُ سَاءَ عَمَلُهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ قَتَلَ نَفْسَهُ ” 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحابته الطيبين الطاهرين وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.