دواء القلب

قيل لابن المبارك: ما دواء القلب قال: قلة الاختلاط بالناس، وقد قال الجنيد: من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس فإنّ هذا زمان وحشة والعاقل من اختار فيه الوحدة، إلا أن يكون هناك خير فيخرج ويخالط وإلا فلا.

قد قال الامام سهل: “من أراد أن تصح له التقوى فليترك الذنوب كلها”.

قال النصر ءاباذي: من التزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا لأن الله تعالى يقول: {ولَلدَّارُ الأخرةُ خيرٌ للذينَ يتّقُونَ أفلا تعقِلونَ} [سورة الأنعام].

روي عن الإمام المكرم علي بن أبي طالب عليه السلام في التقوى: “الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل”.

قال أبو بكر الروذباري: “التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله تعالى”،

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : “سادة الناس في الدنيا الأسخياء وسادة الناس في الآخرة الأتقياء”.

قال إبراهيم بن أدهم: “الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيك هو ترك الفضلات”.

قال يونس بن عبيد: “الورع الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة”.

قد قال الإمام أحمد : “الزاهد يترك الدنيا ولا يبالي من أخذها”.

قال أبو سليمان الداراني: “الزهد ترك ما يشغل عن الله تعالى”.

سئل الجنيد عن الزهد فقال: “خلو اليد من الملك والقلب من التتبع”.

قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: “الزهد على ثلاثة أوجه الأول: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص، والثالث ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى وهو زهد العارفين”.

قال يحيى بن معاذ: “لا يبلغ حقيقة الزهد حتى يكون فيه ثلاث خصال: عمل بلا علاقة وقول بلا طمع وعز بلا رياسة.

سئل الجنيد عن الزهد فقال: “استصغار الدنيا ومحو ءاثارها من القلب”.

قال ابن الجلاء: “الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها”.

قد قيل لذي النون المصري: من أصْوَن الناس لنفسه؟ فقال: “أملكهم للسانه”.

قال الفضيل بن عياض: “من عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه” أي فيما يحتاج
إليه.

وقال الأستاذ القشيري: “الصمت سلامة وهو الأصل وعليه ندامة إذا ورد عنه الزجر، فالواجب أن يعتبر فيه الشرع والأمر، والنهي والسكوت في وقته صفة الرجال، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال، لذلك يقول أبو علي الدقاق: الساكت عن الحق شيطان أخرس.

قال عبد الله بن خفيف: “الرجاء ثلاثة رجل عمل حسنة فهو يرجو قبولها، ورجل عمل سيئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة، ورجل كاذب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة ومن عرف من نفسه الإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبًا على رجائه”.

قال أبو سليمان الداراني: “مفتاح الدنيا الشبع لأن الشبع يحرك شهوات الإنسان ويستثيرها ومفتاح الآخرة الجوع”.

قال إبراهيم بن الجنيد: “كان يقال أربعة لا ينبغي للشريف أن يأنف منهن ولو كان أميرًا: قيامه من مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وخدمته لعالم يتعلم منه، والسؤال عما لم يعلم”.

قيل لأبي يزيد: “متى يكون الرجل متواضعا؟” فقال: “إذا لم ير لنفسه مقامًا ولا حالاً”.