فانظر إلى نفسك

قال سلمة بن دينار رضي الله عنه : “انظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله عز وجل فسألك عن نعمه كيف رعيتها وعن حججه عليك كيف قضيتها، ولا تحسبن الله راضيًا منك بالتغرير ولا قابلاً منك بالتقصير، هيهات ليس كذلك…. فانظر إلى نفسك فإنه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسئول، وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرًا وكبيرًا…. ما لك لا تنتبه من نفسك وتستقيل من عثرتك…. إنك لست في دار مقام، وقد أوذنت بالرحيل، ما بقاء المرء بعد أقرانه، طوبى لمن كان مع الدنيا على وجل، يا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده، إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك، ليس أحد أهلاً أن تردفه على ظهرك، ذهبت اللذة وبقيت التبعة، احذر فقد أوتيت، وتخلص فقد أدهيت إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك لا يغفل، تجهز فقد دنا منك سفر، وداو دينك فقد دخله سقم شديد،…. أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة، وما الناس فيه من البلاء والفتنة”.

قال شميط بن عجلان رضي الله عنه: “إن الله عز وجل جعل قوة المؤمن في قلبه ولم يجعلها في أعضائه، ألا ترون أنّ الشيخ يكون ضعيفًا يصوم الهواجر ويقوم الليل والشاب يعجز عن ذلك.

إذا أصبحت ءامنًا في سربك معافى في بدنك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء وعلى من يحزن عليها، إنّ المؤمن يقول لنفسه إنّما هي ثلاثة أيّام: فقد مضى أمس بما فيه، وغدًا أمل لعلك لا تدركه، إنّما هو يومك هذا فإن كنت من أهل غد فسيجىء غد برزق غد، إن دون غد يومًا وليلة تخترم فيه أنفس كثير فلعلك المخترم فيه، كفى كلّ يوم همّه. ثمّ حملت على قلبك الضعيف همّ السنين والدهور والأزمنة وهم الغلاء والرخص، وهم الشتاء قبل أن يجىء، وهم الصيف قبل أن يجىء فماذا أبقيت من قلبك الضعيف للآخرة، ما تطلب الجنة بهذا، متى تهرب من النار، كل يوم ينقص من أجلك ثمّ لا تحزن، أعطيت ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع، كيف لا يتبيّن للعالم جهله وقد عجز عن شكر ما هو فيه وهو معتن في طلب الدنيا فيقرأ القرءان ويطلب العلم حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمّها إلى صدره وحملها على رأسه فنظر إليه ثلاثة ضعفاء: امرأة ضعيفة وأعرابي جاهل وأعجمي فقالوا: هذا أعلم بالله منّا لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها، فالعجب من مصدق بدار الحيوان كيف يسعى لدار الغرور”.