معنى التقوى

التقوى معناها وثمراتها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آل وأصحابه الغر الميامين، وبعد:

ودع النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذًا وقال له: “اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ” روا الترمذي.

تعريف التقوى:

هي أداء الواجبات واجتناب المحرمات. وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه فسَّر التقوى بالاستقامة، فقال: أن لا تروغ روغان الثعلب، ومعناهُ أن تستقيم ظاهرًا وباطنًا على تقوى الله.

وورد عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال: التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.

وروي عن ابن مسعود في تفسير قول الله تعالى في سورة آل عمران: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ))، قال: “أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر”.

وقيل: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله.

وقيل: المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام فسماهم الله متقين، أي زيادة على تجنب الحرام يبتعدون عن الشبهات ويتورعون مع التزام الواجبات.

أهمية التقوى:

1ـ أمر الله بها عباده حيث قال تعالى في سورة النحل: ((يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ))، وقال تعالى في سورة المؤمنون: ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)).

وقال تعالى في سورة الزمر: ((لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ)).

وقال تعالى آل عمران: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)).

 وقال تعالى في سورة النساء: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)).

وقال تعالى في سورة النساء: ((وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللهَ)).

2 ـ ووصية الأنبياء لقومهم:

وقال تعالى في سورة الشعراء: ((إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ)).

وقال تعالى في سورة الشعراء: ((إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ)).

وقال تعالى في سورة الشعراء: ((إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ)).

وقال تعالى في سورة الشعراء: ((إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ)).

وقال تعالى في سورة العنكبوت: ((وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)).

من ثمرات التقوى:

1 ـ محبة الله تعالى: قال الله تعالى في سورة التوبة: ((إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)) وقال تعالى آل عمران: ((بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)).

2 ـ رحمة الله في الدنيا والآخرة: قال تعالى في سورة الأنعام: ((وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)).

3 ـ سبب لعونِ الله ونصرته وتأييده: قال تعالى في سورة النحل: ((إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ))، وقال تعالى في سورة التوبة: ((وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)).

4 ـ الأمان والنجاة: قال تعالى في سورة الأعراف: ((يَا بَنِي ءادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)). وقال تعالى في سورة الزمر: ((وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)).

5 ـ تبعث في القلب النور: قال تعالى في سورة الحديد: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَءامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)). معناه

6 ـ القوة على الشيطان: قال تعالى في سورة الأعراف: ((إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)).

7 ـ وسيلة لنيل الأجر العظيم: قال تعالى في سورة آل عمران: ((وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)).

8 ـ الرزق: قال تعالى في سورة الأعراف: ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءامَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)).

9 ـ تفريج الكرب وتيسير الأمور: قال تعالى في سورة الطلاق: ((وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا)) وقال تعالى في سورة الطلاق: ((وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا))، وقال تعالى في سورة الليل: ((فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى)).

10 ـ النصر على الأعداء وردّ كيدهم والنجاة من شرهم: قال تعالى في سورة آل عمران: ((إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ))، وقال تعالى في سورة آل عمران: ((بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءالافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ))، وقال تعالى في سورة فصلت: ((وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)).

11 ـ العاقبة للمتقين: قال تعالى في سورة الأعراف: ((قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ))، وقال تعالى في سورة هود: ((تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ))، وقال تعالى في سورة القصص: ((تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ))، وقال تعالى في سورة الرعد: ((مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ))، وقال تعالى في سورة البقرة: ((زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ)).

12 ـ انتفاعهم بالموعظة وتأثرهم بالذكر وتفكُّرهم بالآياتِ واهتداؤهم بها: قال تعالى في سورة آل عمران: ((وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ))، وقال تعالى في سورة البقرة: ((فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ))، وقال تعالى في سورة آل عمران: ((هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ))، وقال تعالى في سورة النور: ((وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ ءايَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ))، وقال تعالى في سورة البقرة: ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ))، وقال تعالى في سورة الحاقة: ((وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ)).

13 ـ صفة لأولياء الله وطريقٌ لولايته سبحانه: قال تعالى في سورة يونس: ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)).

14 ـ العبرة عند الله بها: قال تعالى في سورة الحجرات: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)).

15 ـ أفضل ما يتزود به: قال تعالى في سورة البقرة: ((وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)).

16 ـ القرءان بشرى للمتقين: قال تعالى في سورة مريم: ((فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا)).

17 ـ الأتقياء لا يتعدون يوم القيامة في سورة الزخرف: ((الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ)).

18 ـ صفة الأنبياء ومن اتبعهم اتباعًا كاملًا: قال تعالى في سورة الزمر: ((وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)).

19 ـ سبب لنجاة العبد يوم القيامة: قال تعالى في سورة مريم: ((ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)).

20 ـ النعيم الخاصُّ في الجنة الذي لم يطَّلع عليه ملك مقرَّب ولا نبيٌّ مرسل: قال صلى الله عليه وسلم: “يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ، مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ، مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ”، ثُمَّ قَرَأَ: ((فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)). رواه البخاري.