“فائدة قول”رَضِيتُ بالله رَبًّا وبالإسلامِ دِينًا وبمحمَّدٍ نبيًّا

عنِ المُنَيْذِرُ صاحبِ رسولِ الله قال قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم :” مَن قال إذا أصبح رَضِيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا فأنا الزَّعيمُ لآخُذَنَّ بيدِه حتى أُدْخِلَهُ الجنَّة ” رَوَاهُ الحافظُ الهيثميُّ في مَجْمَعِ الزَّوائد، وقال :” إسنادُه حَسَن ” ..

فينبغي للمؤمنِ أن يواظبَ على هذا الذِّكْرِ المسلمُ الذي يقولُ هذه الكلمةَ كلَّ صباحٍ ولو مرَّة واحدةً ينالُ هذا الثوابَ العظيمَ والصَّباحُ يكونُ من الفجرِ إلى نحوِ ثلاثِ ساعاتٍ ونصفٍ تقريبًا أي إلى نحوِ ساعتينِ بعد طلوعِ الشَّمس هذه الحِصَّةُ من الزَّمَنِ تُسَمَّى صباحًا المسلمُ الذي يداومُ كُلَّ يومٍ على هذا الوِرْدِ في هذه السَّاعَةِ مَضْمُونٌ له دخولُ الجَنَّةِ بلا عذاب بضمانِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكفالتهِ له .. والزَّعيمُ لُغَةً الكافلُ والضَّامِنُ ..

(رَضِيتُ بالله ربًّا) معناه ءامنتُ وصَدَّقْتُ بقلبي بأنَّ الله هو معبودي لا أعبُد سواه فمَنْ ءامَنَ بالله تباركَ وتعالى على الوجهِ الصَّحيح وءامَنَ برسولهِ على الوجه الصَّحيح وءامَنَ بالإسلام وارتضاهُ دينًا له فإنه إذا قال كُلَّ صباحٍ ولو مَرَّةً واحدةً رَضِيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمَّدٍ نبيًّا فداومَ على ذلك كُلَّ صباح كانَ له من الفضلِ يومَ القيامة أنَّ نبيَّنا مُحَمَّدًا يأخذُ بيدِه فيدخلُه الجنَّةَ بلا عذاب إذا قيلتْ هذه الكلمةُ مَرَّةً واحدةً في الصَّباحِ الواحدِ يكفي وإذا كَرَّرَها المسلمُ في الصَّباحِ الواحدِ فهذا أحسن لكنْ لحصول السِّرِّ لا بُدَّ من المداومةِ على هذا الذِّكر كُلَّ صباح.

والذي يقولُ هذه الكلمةَ صباحًا ومساءً فزيادةُ خيرٍ أيضًا لأنه وَرَدَتْ رواياتٌ كثيرةٌ فيها ذِكْرُ الصَّباحِ والمساء. والمساءُ وقتُه من مغيب الشمسِ إلى نحوِ ساعتينِ ونصفٍ أو ثلاثِ ساعات.

رَوَى أبو داودَ في سننه عن رسولِ الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم أنه قال :” مَنْ قال إذا أصبح وإذا أمسى رَضِينَا بالله رَبًّا وبالإسلامِ دِينًا وبمحمَّدٍ رسولًا إلَّا كانَ حَقًّا على الله أنْ يُرْضِيَهُ “.

ورَوَاهُ الحاكمُ في المستدرَك بلفظ :” ما مِنْ عبدٍ يقولُ حينَ يُمْسي وحينَ يُصْبِحُ رَضِيتُ بالله رَبًّا وبالإسلامِ دِينًا وبمحمَّدٍ نبيًّا إلَّا كانَ حَقًّا على الله أنْ يُرْضِيَهُ يومَ القيامة ” وقال :” هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ” ..

والمفهومُ من جميعِ رواياتِ هذا الحديثِ أنَّ المواظبَ على هذا الذِّكْرِ كُلَّ يومٍ مضمونٌ لهُ دخولُ الجنَّةِ من دون سابقِ عذاب لأنَّ الله يومَ القيامةِ يُرْضِيه .. والله لا يُوَفِّقُ للمواظبةِ على هذه الكلمة إلَّا مَنْ أرادَ له دخولَ الجَنَّةِ بلا عذاب المسلمُ الذي يُوَفِّقُهُ الله تعالى لقول هذه الكلمةِ صباحًا ومساءً على الدَّوام لا بُدَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الله الجَنَّةَ كيفما كانت حالتُه.