الإيمان بوجود الملائكة والجن

 الإيمان بوجود الملائكة والجن

قال الله تعالى في سورة البقرة :{آمنَ الرسولُ بما أُنزل إليه من ربه والمؤمنون كُلٌّ آمن بالله وملائكتِه وكتبِه ورسلِه} .

أخي المسلم، اعلم رحمك الله بتوفيقه أن الإنسان لا يكون مؤمنا مسلمًا إلا إذا كان يعتقد أن كل ما قاله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو حق وصدق فهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

فيجب التصديق بكل ما أخبر به سواء عن بدء الخلق والأمم السابقة أو مما يحصل في المستقبل في هذه الدنيا أو في الآخرة أو من التحليل والتحريم لبعض أقوال وأفعال العباد.

ومن جملة ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام وجود الملائكة والجن.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خلق الله الملائكةَ من نور وخلق الجانَّ من مَارجٍ من نار وخلق آدم مما وصف لكم” رواه مسلم.

فيجب الإيمان بوجود الملائكة وأنهم عباد الله المكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .

خلق الله الملائكة من نور فهم أجسام نورانية لهم عقل ولهم اختيار ولكنهم لا يختارون إلا الطاعة ولا يفعلون إلا ما أمرهم الله به وهم كما وصفهم الله تبارك وتعالى بقوله :{ لا يَعصون اللهَ ما أمرهم ويفعلونَ ما يُؤمرون} التحريم.

فالملائكة كلهم مسلمون أتقياء معصومون من الوقوع في المعاصي فليس فيهم كافر ولا فاسق ولا عاصٍ .

أما الجن فقد خلقهم الله تبارك وتعالى من مَارجٍ من نار (أي لهيبِ النارِ الصافي) وهم كالإنس من حيث أن فيهم الكافر وفيهم المسلم التقي والمسلم الفاسق.

إلا أن الملائكة والجن يشتركان في أمر وهو أن كلا الجنسَين أجسام لطيفة أي لا تضبط باليد وقد أعطاهم الله سبحانه وتعالى القدرة على التشكل بأشكال مختلفة.

فالملائكة خلق يستترون عن أعين البشر كما أن الجن خلق مستترون عن أعين البشر.

لا يرى الملائكة إلا من شاء اللهُ له فالمسلم يراهم والكافر يراهم وكلٌ له حاله وتأويله ففي معركة بدر رأى الكفارُ المشركون الذين كانوا يقاتلون أهلَ الحق بعضَ الملائكة على خيلٍ بين السماء والأرض. وهذا فيه تأييد للمسلمين وإرهاب للكافرين.

إبليس من الجن :

وأما الجن كذلك لم يزل الناس يرونهم متشكلين بأشكال مختلفة.

ولا أحد يرى الجن على هيئتهم الأصلية لقوله تعالى في سورة الأعراف عن إبليس :{ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} . أي لا ترونهم على هيئتهم الحقيقية.

وإبليس قبل أن يكفر باعتراضه على الله كان مع الملائكة في السماء يعبد الله معهم . لكن جنسه غير جنس الملائكة قال تعالى في سورة الكهف :{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} .

الفرق بين الملائكة والجن :

الملائكة يتشكلون بغير صورهم الأصلية. وإذا تشكل الملَكَ بشكل إنسان فلا يتشكل إلا بشكل ذكر مسلم جميل ومن غير آلة الذكورة ، وورد في القرآن أن النسوة اللاتي أعجبن بيوسف عليه السلام قلن لما رأينه ما أخبر الله تعالى عنه في القرآن في سورة يوسف {وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } . والملائكة لا يتشكلون بشكل أنثى أبدا ، بل الذي يقول عن الملائكة إنهم إناث كذّب الدين فقد قال تعالى عن الكفار في سورة النجم :” إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27)” .

وأما الجن فيتوالدون ويتناكحون ويتشكلون بأشكال متنوعة.

ومن الفرق العظيم بين الجنسين أي الجن والملائكة أن الجن خلق اللهُ فيهم شهوةَ الأكل وشهوةَ الشرب وشهوةَ جمع المال ، أما الملائكة فإن الله تعالى لم يجعل فيهم حاجة إلى الأكل والشرب والنساء.

كما أن الملائكة مجبولون على طاعة الله تعالى وليس فيهم ميل إلى معصية الله لا بالقول ولا بالفعل ولا بغير ذلك. وأما ما يروى كذبا عن الملكين هَاروتَ ومَاروتَ أنهما أُنزِلا إلى الأرض فرأيا امرأة جميلة يقال لها الزهرة وفُتنا بها فهذا لا أصل له.

وإن كثيرا من الناس يظنون إن الملائكة والجن جنس واحد وهذا غير صحيح أيضا فالملائكة خلقوا من نور والجان خلقه الله من مارج من نار. وأما صورة الملك الأصلية فهي صورة ذات جناحين فأكثر ، فقد قال الله تعالى في سورة فاطر :{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} .

وجاء في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريلَ في صورته الأصلية التي هي ذات ستمائة جناح كل جناح يسد ما بين المشرق والمغرب.

ويوجد من هو من الملائكة أكبر جسما من جبريل كحملةِ العرش، فقد ورد في وصف أحدهم أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام بخفقان الطير المسرع. كذلك إسرافيل عليه السلام له تسعمائة جناح كل جناح من أجنحته مثل أجنحة جبريل الستمائة .

من أوصاف الملائكة : والملائكة أقوى خَلْقِ الله وأقواهم جبريل عليه السلام ، وقد وصفه الله بقوله في سورة النجم :{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} .

والمِرة هي القوة الشديدة. ومن قوة جبريل عليه السلام، أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان ساجدا أمام الكعبة فقال إبليس لجماعته ” لأدوسن على رقبة محمد ” فركله جبريل عليه السلام برجله فرماه إلى العراق ولو كان الله تبارك وتعالى كتب على إبليس الموت قبل النفخ في الصور لمات من تلك الركلة .

ومن قوة جبريل عليه السلام أيضا أنه رفع مدن قوم سيدنا لوط بريشة واحدة من جناحه، وليس بكل جناحه بل اكتفى بريشة واحدة منه رفع بها أربع مدن أوصلها قرب السماء بحيث سمع الملائكة أهلُ السماء نباحَ الكلاب ونهاقَ الحمير ثم ردَّها مقلوبة عاليها سافلها. والله غالب على أمره وهو القادر على كل شيء لا يعجزه شيء.