الله نور السماوات والأرض

قال الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [سورة النور]

معنى هذه الآية أن الله تعالى هادي أهل السماوات والأرض لنور الإيمان، رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في كتابه «الأسماء والصفات»[(457)].

وقال الحليمي الشافعي كما نقل عنه تلميذه الحافظ البيهقي في نفس الكتاب والصحيفة ما نصه: «وهو الهادي لا يعلم العباد إلا ما علمهم ولا يدركون إلا ما يسّر لهم إدراكه فالحواس والعقل فطرته وخلقه وعطيته».

فالله تعالى ليس نورًا بمعنى الضوء، بل هو الذي خلق النّور، قال تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} أي خلق الظلمات والنور، فكيف يُمكن أن يكون نورا كخلقه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا. ومن يعتقد أن الله تعالى نور أي ضوء فقد كذَّب القرآن الكريم فقد قال سبحانه :”ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ”  .

ويقول الله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقَيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} فقوله في ءاخر الآية {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} يفسر أول الآية، ويبين لنا أن الله تعالى عنى بقوله {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أنه أعطى الإيمان لأهل السماوات وهم الملائكة ولمن شاء من أهل الأرض من الإنس والجن.

الإيمان هو نور الله هذا معنى {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وبعضهم قال: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي منير السماوات والأرض.