قوله تعالى: { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }

قال الله تعالى: { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } [سورة الكافرون]

قال بعض العلماء في تفسيرهم لهذه الآية ما نصه: «في الآية معنى التهديد وهو كقوله تعالى: «لنا أعمالنا ولكم أعمالكم»، فقوله {لَكُمْ دِينَكُمْ} أي الباطل وهو الشرك تعتقدونه وتتولونه، {وَلِيَ دِينِ} الذي هو دين الحق وهو الإسلام، أي لكم شرككم ولي توحيدي، وهذا غاية في التبري من الباطل الذي هم عليه.

قال الحافظ الطبراني في كتابه «التفسير الكبير» في شرحه لهذه الآية ما نصه: «ومعناه: لكم جزاؤُكم على عبادةِ الأوثان، ولِي جزائِي على عبادةِ الرحمـن».اهـ

وقال المفسر أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي في كتابه «النكت والعيون تفسير الماوردي» في شرحه للآية ما نصه[(818)]: «فيه وجهان:

أحدهما: لكم دينكم الذي تعتقدونه من الكفر، ولي ديني الذي أعتقده من الإسلام، قاله يحيى بن سلام.

الثاني: لكم جزاء عملكم، ولي جزاء عملي.

وهذا تهديد منه لهم، ومعناه وكفى بجزاء عملي ثوابًا، قاله ابن عيسى.

قال ابن عباس: ليس في القرءان سورة أشد لغيظ إبليس من هذه السورة، لأنها توحيد وبراءة من الشرك».اهـ

قال القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرءان» ما نصه[(819)]: «قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } فيه معنى التهديد» اهـ.

قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [سورة آل عمران] ، فلا دين صحيح إلا الإسلام. وقال تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [سورة المائدة] فكل الأنبياء مسلمون، فمن كان متبعا لموسى عليه السلام فهو مسلم موسوي ومن كان متبعا لعيسى عليه السلام فهو مسلم عيسوي ومن كان متبعا لمحمد فهو مسلم محمدي، والإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده وأمرنا باتباعه. وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «الأنبياء إخوة لعلاّت دينهم واحد وأمهاتهم شتى» رواه البخاري، ومعناه دينهم واحد يعني الإسلام، وإليك الأدلة من القرءان على أنّ الإسلام دين جميع الأنبياء، قال تعالى عن التوراة الأصلية التي أنزلت على سيدنا موسى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [سورة المائدة] . فانظر للفظ أسلموا، وقال تعالى عن سيدنا عيسى عليه السلام: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } [سورة ءال عمران] ، وقال تعالى عن سيدنا سليمان عليه السلام: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } [سورة النمل] ، وقال تعالى مخبرا: {وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [سورة العنكبوت] .