قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }

قال الله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [سورة آل عمران]

 

المكرُ من الخَلْقِ خُبْثٌ وخِداعٌ لإيصال الضّرر إلى الغير باستعمال حيلةٍ، وأمَّا مِن الله تعالى فهو مُجازاةُ الماكرين بالعُقوبة من حيث لا يدرون.

وبعبارة أخرى إنَّ الله أقوى في إيصال الضَّرر إلى الماكرين من كل ماكر، جزاءً لهم على مَكرِهم، أما المكرُ بمعنى الاحتيال فهو مستحيل على الله.

قال ابن الجوزي في تفسيره «زاد المسير»[(102)]: «قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} ، قال الزجاج: المكر من الخلق: خبث وخداع، ومن الله عز وجل: المجازاة، فسُمِّيَ باسم ذلك، لأنه مجازاة عليه، كقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} » اهـ. أي أن الله يجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين فينتقم منهم.

في هذه الآية أسندَ اللهُ إلى نفسه المكرَ، ومكرُ اللهِ ليس كمكرِ العباد، مكرُ الإنسان أن يُحاولَ إيصالَ الضَّررِ إلى إنسانٍ بطريقةٍ خفيَّة يحتاجُ فيها إلى استعمال بعض الحيلِ، أما مكرُ الله فليس هكذا، مكرُ الله هو إيصالُ الضَّرر إلى من يشاءُ من عباده من حيثُ لا يعلم ذلك العبد ولا يظنُّ ولا يحتسبُ أن الضَّررَ يأتيهِ من هنا.

فمكر العبدِ مذمومٌ أما مكرُ الله لا يُذَمُّ لأنَّ الله لا يجوز عليه الظلمُ، لا يكونُ ظالما إن انتقمَ من عبادِهِ الظالمين بما شاء.

كذَّب الدين من يسمي الله «ماكرا» لأنه لا يدل على المدح والكمال، فلا يُؤخذ الماكر اسما لله من هذه الآية كما ظنّ بعض الجهال ولا تعطي هذا المعنى بالمرة.