قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ }

قال الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [سورة الحديد]

قال المفسر القاضي أبو محمد بن عطية الأندلسي في كتابه «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» ما نصه[(640)]: «وقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} معناه بقدرته وعلمه وإحاطته. وهذه آية أجمعت الأمة على هذا التأويل فيها، وأنها مخرجة عن معنى لفظها المعهود، ودخل في الإجماع من يقول بأن المشتبه كله ينبغي أن يمر ويؤمن به ولا يفسر فقد أجمعوا على تأويل هذه لبيان وجوب إحراجها عن ظاهرها. قال سفيان الثوري: معناه علمه معكم، وتأولهم هذه حجة عليهم في غيرها» اهـ.

وقال المفسر فخر الدين الرازي في «التفسير الكبير»[(641)]: «المسألة الثانية: قال المتكلمون هذه المعية إما بالعلم وإما بالحفظ، وعلى التقديرين فقد انعقد الإجماع على أنه سبحانه ليس معنا بالمكان والجهة والحيز، فإذًا قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} لا بد فيه من التأويل. وإذا جوَّزنا التأويل في موضع وجب تجويزه في سائر المواضع» اهـ.