الأضحية

الأضحية

مشروعية الأضحية :

شُرِعَتِ الأُضْحِيَّةُ في السَّنَةِ الثَّانيةِ للهجرة النبوية فقد قال الله تعالى في سورة الكوثر (( فصَلِّ لرَبِّكَ وانحر )) .

ورَوَى الإمامُ مسلمٌ في صحيحه أنَّ النبيَّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ،” ضَحَّى بكَبْشَينِ أَمْلَحَينِ أَقْرَنَينِ . ذَبحَهُمَا بيدِه وسَمَّى وكَبَّرَ” . والأملحُ : الأبيضُ .. والأَقْرَنُ : الكَبْشُ الذي له قرنانِ معتدلان .. وقد أجمع المسلمونَ على مشروعيَّة الأُضْحِيَّة .

حكم الأضحية في الإسلام :

الأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ لمن قَدَرَ عليها ، وقد اتفق جمهورُ العلماء على أنَّ الأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ في حَقِّ المُوسِر .

شروط الأضحية ومتى تُجزئ ومتى يدخل وقتها :

ويُشترطُ أنْ لا تكونَ عَمياءَ ولا عوراء .

 

وقت الأضحية :

ويدخُل وقتُ ذبحِ الأُضْحِيَّةِ بعد مُضِيِّ قَدْرِ رَكعتينِ وخُطبتينِ بعد طُلوعِ الشَّمْسِ يومَ عيد النحر أي في العاشر من ذي الحجة ،أي يدخُلُ وقتُ الأُضْحِيَّةِ إذا ارتفعتِ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ ومَضَى قَدْرُ وَقْتِ صلاةِ العيدِ والخُطْبتين . والأفضلُ تأخيرُها إلى ارتفاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ أي بعدَ الشُّروق بنحوِ ثُلُثِ ساعة . ويستمرُّ وقتُها إلى ءاخرِ أيامِ التشريقِ الثَّلاثة أي إلى آخر يوم الثالث عشر من ذي الحجة . ويَصِحُّ الذَّبْحُ لَيْلًا أو نهارًا بعد دخول وقتها . ويُسْـتَحَبُّ في الأُضْحِيَّةِ التسميةُ والتكبيرُ عند الذَّبح . ويَصِحُّ اشتراكُ سبعةٍ في الأُضْحِـيَّةِ وذلك باشتراكِهم في ذبحِ ناقةٍ أو بقرة . ولو اشتركَ في ذلكَ أقلُّ من سبعةٍ صَحَّ .

الطريقة الشرعية للذبح :

لصِحَّةِ ذكاة المأكُول لا بدَّ من قطعِ الحُلقومِ والمريء جميعًا بآلةٍ لها حَدٌّ ، فلو بقيَ شيءٌ منهما لم يحِلَّ المذبوح . ويُشترطُ أنْ يكونَ في الحيوانِ حياةٌ مستقرَّة قبلَ ذبحه . والمرادُ بالحياةِ المستقرَّة ما يُوجَدُ معها من الحركةِ الاختياريَّة بقرائنَ يَتَرَتَّبُ عليها غَلَبَةُ الظَّنِّ بوجودِ الحياة . ومن أَماراتها انفجارُ الدَّم بعد قطعِ الحُلقومِ والمريء . ويُشترطُ لحِلِّ الذَّبيحةِ أنْ تكونَ ممَّا يحِلُّ أكلُها وأنْ يكُونَ الذَّابحُ مسلمًا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا ، فلا تحِلُّ ذبيحةُ مرتدٍّ أو مجوسيٍّ أو وثنيٍّ . ويُشترطُ أنْ يكونَ القطعُ دَفْعَةً واحدة . فلو قَطَعَ الحُلْقُومَ وتوقَّف ثمَّ أكملَ الذَّبحَ فإن كان الفعلُ الثَّاني مُنْفَصِلًا عن الأَوَّلِ عُرفـًا اشْـتُـرِطَ أنْ يكُونَ في الحيوانِ حياةٌ مستقرَّة عند ابتداء العملِ الثَّاني . أما إذا رَفَعَ السِّكِّينَ وأعادها فورًا أو وقعَتْ منْ يدِه فتناولها فورًا وأكملَ فيجوزُ ذلك ..

فضائل الأضحية :

وممَّا جاء في فضلها ما رَوَتْهُ سيِّدَتُنا عائشةُ رضي الله عنها عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال :” ضَحُّوا وطَيِّبُوا بها أنفسَكم ، فإنه ليسَ من مسلمٍ يُوَجِّهُ ضَحِيَّتَهُ إلى القبلةِ إلَّا كانَ دمُها وفرثُها وصُوفُها حَسَنَاتٍ مُحْضَراتٍ في ميزانهِ يومَ القيامة ” .. رواه عبدُ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانيُّ في[(مصنَّفه)/كتاب المناسك/باب فضل الضَّحايا والْهَدْي]..

مما يستحب مع الأضحية :

ثَبَتَ في الصَّحيحينِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُضَحِّي بكَبشين . ويُستحبُّ أن يستقبلَ بذبيحتهِ القبلةَ وأنْ يكونَ في مَشْهَدٍ من أهلهِ وأنْ يُسَمِّيَ الله ويُكَبِّرَ ويقُولَ : اللَّهُمَّ تقبَّل منِّي .. ويُستحبُّ أنْ يَتَصَدَّقَ بالثُّلُثِ ويُهْدِيَ الثُّلُثَ ويأكُلَ الثُّلُثَ وذلكَ لقولهِ تعالى في سورة الحج (( فإذا وَجَبَتْ جُنوبُها فكلُوا منها وأطعمُوا القانعَ والمُعْـتَـرَّ ، كذلك سخَّرْناها لكم لعلَّكم تشكرون )) ..

تنبيه : لا يجوزُ بيعُ شيء من الأُضْحِيَّةِ سَواءٌ في ذلكَ اللَّحمُ والشَّحْمُ والجلدُ والقَرْنُ والصُّوفُ وغَيْرُها . ولا يجوزُ جَعْلُ الجلدِ وغيرِه منْ أجزائهَا أجرةً للجَزَّار ..

فقد رَوَى البيهقيُّ عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :” مَنْ باعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتهِ فلا أُضْحِيَّةَ له ” .

فائدة : الأُضْحِيَّةُ واجبةٌ في مذهب الإمامِ أبي حنيفة .. هي واجبةٌ عندَه على مَنْ تجبُ عليه زَكاةُ الفطْرِ إذا كانَ مُسْلمًا حُرًّا مُقيمًا ، ذَكَرًا كانَ أَوْ أُنثَى ..

والحمد لله رَبِّ العالمين .