النجاسات

النجاسات وأقسامها

ليعلم أنه من شروط صحة الصلاة الطهارة عن النجاسة التي لا يعفى عنها في البدن كداخل الفم والأنف والعين وفي الثوب أي ثوب المصلي والمحمول له أي كاشىء الذي يحمله في جيبه سواء كان قنينة أو ورقة أو غير ذلك ، وكذلك يشترط طهارة المكان الذي يلاقيه بدنه أي يمس بدنه أثناء الصلاة ، فلا تضر المحاذاة من غير ملامسة فلو كان يحاذي بصدره نجاسة فإن ذلك لا يضر .

أما من طرء له في الصلاة نجس لاقاه أو لاقى ثوبه أو شيئا يحمله بطلت صلاته إلا أن يلقيه حالا كأن وقع على ردائه فألقى الرداء فورا أو نفضه وكان يابسا بغير نحو كمه أما لو أزاله بكمه يكون كأنه أزاله بيده فتفسد بذلك صلاته أما النجس الرطب الذي أصاب البدن أو الثوب الذي لا يتمكن من إلقائه فورا فيضره وكذلك اليابس إن لم يلقه حالا أفسد صلاته .

النجاسة لغة : هي الشىء المستقذر ، وشرعا : كل عين حرم تناولها على الإطلاق “يعني قليل النجاسة وكثيرها ” حالة الاختيار “أي ليس وقت الضرورة” مع سهولة التمييز “أي يسهل تمييزها ” لا لحرمتها “كميتة الآدمي” ولا لاستقذارها “كالمني” ولا لضررها ” كالحجر والنبات المضر ببدن أو عقل” .

وكل مائع خرج من السبيلين نجس : أي خارج من القبل والدبر سواء كان معتاد الخروج كالبول والغائط أو ليس معتادا كالدم والقيح .

وأما بول الصبي الذي لم يأكل الطعام أي لم يتناول مأكولا ولا مشروبا على جهة التغذي فإنه أي بول الصبي يطهر برشّ الماء عليه ولا يشترط في الرش سيلان الماء فإن أكل الصبي الطعام على جهة التغذي غُسِل بوله .

ولا يعفى عن شىء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح فيعفى عنهما في ثوب أو بدن وتصح الصلاة معهما .

وكذلك الحشرات التي لا نفس لها سائلة كذباب إذا ألقتها الريح ميتة في إناء ماء فإنها لا تنجسه .

والحيوان كله طاهر إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما .

النجاسة المعفو عنها في الصلاة :

هي نجاسات لكن إذا كانت على بدن المصلي أو ثوبه فإنه يعفى عنها أي لا تفسد صلاته في هذه الحالة ، مثلا :

دم جرحه فإنه يعفى عنه أي يسامَحُ فيه ولو سال ولوَّث الثوب فلا تبطل صلاته .

وكذلك يعفى عن القيح والصديد وهو الدم المختلط بالقيح أو بماء من الجرح ونحوه ودم نحو الدُّمَّل وإن عُصِرَ والماء المتغير ريحه الخارج من الجرح فإنه لا يضر قليله ولا كثيره .

وكذلك لا يضر دم البرغوث والقمل والبعوض ولو كثيرا ودم الاستحاضة ودم الفصد والحجامة وروث الذباب والخفاش وسلس البول فإنه يعفى عن قليل ذلك وكثيره والرطب واليابس في البدن والثوب وكذا دم البرغوث الذي يكون بمصلاه ، ويعفى أيضا في المكان عن روث وبول الخفاش والذباب ، والقليل من دم غير المصلي في الثوب والبدن.

أما دم الحلاقة في الرأس فيعفى عنه عن القليل والكثير ولكن بشرط عدم مجاوزة المكان الذي يغلب سيلان الدم إليه ، بمعنى أن المكان الذي وصل إليه الدم واستقر فيه إذا انتقل عنه إلى غيره لا يعفى عن الكثير إلا القليل ، فلو لم يستقر دم نحو الرأس إلا بعد الوصول إلى القدم عفي عن كثيره وقليله .

أقسام النجاسات 

النجاسة العينية :

وهي النجاسة التي يُدرَك عينها أي طعمها أو لونها أو ريحها ، وتكون إزالتها بإزالة عينها أي بإزالة طعمها ولونها وريحها فإن هذا يسمونه عينا أما الحجم فيسمونه جرما ، فبعد إزالة جرمها يشترط إزالة العين أي اللون والطعم والرائحة ، وأما أئر لون النجاسة الذي يبقى على الثوب بعد غسله جيدا وكذلك الرائحة وحدها فلا يضر بل يعفى عنه وتصح الصلاة مع وجوده ، إذاً يكون إزالتها بإزالة عينها .

بماذا تزال النجاسة العينية 

تزال النجاسة العينية بالماء الطهور إذًا يُفهَم من هذا الكلام أن الشمس والريح لا تُطَهِّران بل المطهِّر هو الماء .

النجاسة الحكمية :

وهي النجاسة التي لا يُدرَك عينها فلا يُدرَك لها طعم ولا لون ولا ريح كبول جفَّ لا لون ولا طعم ولا ريح له .

كيفية إزالة النجاسة الحكمية 

يكون إزالة النجاسة الحكمية بجري الماء عليها مرة واحدة .

النجاسة المغلظة :

وهي نجاسة الكلب أو الخنزير أو ما تولّد منهما أو من أحدهما .

فالنجاسة الكلبية أو الخنزيرية تزال وذلك بغسلها سبع مرات إحداهن ممزوجة بالتراب الطهور ، ويكون مزجها بالتراب الطهور بأن يوضع التراب في الماء فيكدره ، فإذا وصل هذا الماء الذي كدَّره إلى جميع المحل الذي أصابته النجاسة الكلبية أو الخنزيرية أجزأ ، وكذلك لو كانت المرات السبع التي غُسل بها ممزوجة بالتراب صح لأن الماء لو دخله التراب يبقى طهورا .

فإذا وضع ما أصابته نجاسة كلبية في ماء جارٍ وجرت عليه سبع جريات مع كون إحدى الجريات متغيرة بالتراب كفى ذلك ، وإن حرَّك الماء سبع تحريكات كفى ذلك وما يزيل العين مع الوصف من الغسلات يعد غسلة واحدة .