سنن الوضوء و مكروهاته

سنن الوضوء ومكروهاته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد طه الأمين، وعلى ءاله وأصحابه الغر الميامين.

وبعد: فقد قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلمَ: “الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ” رواه مسلم، والمسلمُ الكاملُ يُؤَدِّي وضوءَهُ على ما أمَرَهُ اللهُ فيأتي بالأركانِ ويجتنبُ المبطلاتِ ليصحَّ العملَ، وحتى ينالَ الثوابَ كاملا يأتي بِسُنَنِ الوضوءِ، و سنن الوضوء من حافظ عليها كان له ثواب كبير، ومن تركها يكون فاته هذا الثواب ولكن مع تركه لها يكون صح وضوؤه، ومن هذه السنن:

من سنن الوضوء التسمية، واستعمال السواك، وغسل الكفين، والمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما لمن لم يكن صائما وجمعهما بثلاث غُرَفٍ، والاستنثار، ومسح جميع الرأس ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، وإدخال مُسَبحَتَيْهِ في صِمَاخَيْهِ، وتخليلُ شعرٍ كثيفٍ من لحيةٍ وعارضٍ، وتخليل أصابع اليدين بالتَّشبيكِ والرّجلينِ بخنصرِ يدهِ اليُسرى، والدلك، والتَّثليثُ، والتيامن إلا في الكفين أول الوضوء والخدين والأذنين وجانبي الرأس لغير نحو أقطعٍ، والموالاة أي يغسل الأعضاء من غير فاصل من الوقت طويل بينهم، والتوجه للقبلة، وترك الاستعانة إلا لعذر فيقف المعين عن يساره، والبداءةُ في غسل الوجه بأعلاه وفي اليدين والرجلين بالأصابع وفي الرأس بمقدمه، وترك النفض والتنشيف بلا حاجة، ويسن أن يقول عند الإنتهاء من الوضوء (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك).

من سنن الوضوء التسمية أولَ الوضوء عند غسل الكفين، لخبر النسائي بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه قال: طَلَبَ بَعضُ أَصْحَابِ النَبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوْءًا فَلَمْ يَجِدُوْا، فَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “هَلْ مَعَ أَحد مِنْكُمْ مَاء؟” فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ في الإنَاءِ الَّذِي فِيْهِ المَاءَ ثُمَّ قَالَ: “تَوَضَئُوْا بِسْمِ اللهِ” قال: فَرَأَيْتُ المَاءَ يَفُوْرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَى تَوَضَئُوْا نَحْوَ سَبْعِينَ رَجُلا.

وقوله عليه السلام: “تَوَضَئُوْا بِسْمِ اللهِ” أي قائلين ذلك، ويكون ذلك أول الوضوء عند غسل الكفين، وأقلها بسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم. فإن ترك التسمية في أول الوضوء سهوًا أو عمدًا أتى بها في أثنائه، فيقول: (بسم الله أولَه وءاخرَه)، أما بعد فراغ الوضوء فلا يأتي بها. وتركُ التسمية في الوضوء مكروه كراهة تنزيهية.

والمذهب الصحيح الذى قطع به الجمهور أن التسمية سنة من سنن الوضوء، وليست واجبة، فلو تركها عمدًا صح وضوؤه، وهذا مذهب الشافعي وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وهو أظهر الروايتين عن أحمد، وعلى قول عند أحمد بأنها واجبة.

ومن سنن الوضوء استعمال السّواك، السُّنّة والمستَحبُّ والنَّفلُ بمعنىً واحِد، ما سِوى الواجبِ المحتَّم يقالُ له سنّةٌ ويقالُ له مُستَحبّ ويقالُ له مندوبٌ ويقالُ له نَفلٌ، هذِه الأربعةُ مُترادِفةٌ أي تأتي لمعنىً واحِد، والسِّوَاكُ مستَحبٌّ في كلِّ حالٍ إلا بعدَ الزّوالِ للصّائم فرضًا أو نفْلا وتَزُولُ الكرَاهةُ بغروبِ الشّمسِ، لحديث الشّيخَين: “لَخَلُوْفُ فَمِ الصَّائمِ أَطيَبُ عِنْدَ اللهِ مْن رِيحِ المِسكِ” والخُلُوفُ التَّغَيُّر، ومعناهُ ثَوابُه أَعظَمُ مِن ثَوابِ التّطَيُّبِ بالمِسكِ، واختارَ النوويُّ عدَمَ الكراهَة. وهو أي السِّواكُ في ثلاثةِ مواضِعَ أشدُّ استِحبابًا من غيرِها أحدُها عندَ تَغيُّرِ الفَمِ مِن أزْمٍ وغيرِهِ، والأزم قيلَ هو سكُوتٌ طَويلٌ وقيلَ تَركُ الأكلِ، وإنّما قيل: وغيرِهِ، ليشمَلَ تغيُّرَ الفمِ بغَيرِ أزْمٍ كأكلِ ذِي ريحٍ كريه ثؤمٍ وبصَلٍ وغيرِهِما، والثاني عند القيامِ أي الاستيقاظِ من النّوم لأن النومَ مَظِنَّةُ تغيُّرِ رائِحَةِ الفم، روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم كانَ إذا قامَ منَ الليل يَشُوصُ (أي يَدلُكُ) فاهُ بالسّواكِ.

والثالثُ عندَ القيامِ إلى الصلاةِ وهذا أوْكَدُ مما قبلَهُ كُلِّهِ فرضًا أو نَفلا، ويتَأَكّدُ أيضًا في غَيرِ الثلاثةِ المذكورةِ ممّا هو مذكُورٌ في المطوَّلات كقراءةِ القرءانِ واصفِرارِ الأسنانِ وكذلكَ عندَ الوضوء يُستحَبُّ استحبابًا مؤكَّدًا، فالسواكُ سنة عند القيام إلى الصلاة لحديثِ الصحيحين: “لَوْلَا أَنّ أَشُقَّ عَلَى أُمّتي لأَمَرْتُهُم بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ” أي أَمْرَ إيجَابٍ كما في حديث أحمدَ: “لَفرَضْتُ عليهِمُ السِّواكَ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيهِمُ الوضُوءَ” والمستَحبُّ أن يَستاكَ بعُودٍ مِن أرَاكٍ، وروى ابن حبان عن ابن مسعودٍ: كنتُ أجْتَني لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم سِواكًا مِن أراكٍ.

 ويَستاك بِيابِسٍ لأنّه أبْلَغُ في الإزالَةِ، ويندى بالماءِ لِئلا يجرَح اللِّثَةَ.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رَكعتَانِ بِسوَاكٍ خَيرٌ مِن سَبعِينَ رَكعَةً بدونِ سِواكٍ” رواه الدارقطني البزار، وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: “عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرّبِّ مُفَرِّحٌ لِلمَلائِكةِ، يَزِيدُ في الحَسَناتِ، وهوَ مِنَ السُّنّةِ، يَجْلُو البَصَر ويُذهِبُ الحُفَرَ، ويَشُدُّ اللِّثةَ، ويُذهِبُ البَلْغَم”، وزاد البيهقي في رواية أخرى “ويصلح المعِدَة”.

ويستحَبُّ أن يَنوِيَ بالسِّواكِ السُّنةَ وأن يَستَاكَ بيَمينِهِ، والسُّنةُ أن يَستاكَ عَرضًا لحديث أبي داود: “إِذَا اسْتَكتُمْ فَاسْتَاكُوْا عَرْضًا” والمرادُ عَرضُ الأسنان، فإنِ استاَك طُولا يُكرَه لأنه يَجرَحُ اللِّثَة، ويبدأ بالجانبِ الأيمنِ من فمِهِ، وأنْ يُمرَّهُ على سَقفِ حَلقِهِ إمْرارًا لَطيفًا وعلى كرَاسِيّ أضْراسِهِ.

فائدةٌ في السِّواك: ذكرَ السُّبكي في طبقاتِ الشافعية الكبرى ما نصهُ: ((السواكُ مَطْهرةُ للفَمِ مَرضَاةٌ للربِّ، مُفرِّحٌ للملائكَة مُسخِطٌ للشيطان يزيدُ في الثوابِ ويُقوّي البصرَ وأصُولَ الشَّعر ويُشدُّ اللّثَة ويقطَعُ البَلغَم ويَحُلُّ عُقدَةَ اللِّسان ويَزيدُ في الذّكاءِ ويُقوِّي الباءَة ويُكثِرُ الرِّزقَ ويُزِيلُ تغَّيُرَ الرائحةِ الكرِيهَةِ والقَلَحَ (صُفرَةٌ تَعلُو الأسنانَ) ويُهوِّنُ سكَراتِ الموتِ)). ومن فوائد السواك أيضا أنه يبطئ الشيب ويرغم الشيطان أي يضعفه.

فضع سواكًا عند مصلاك وسواكًا حيث تتوضأ وسواكًا حيث تنام وسواكًا في جيبك.

كذلك من سنن الوضوء غَسلُ الكَفّينِ، فإن شكَّ في طُهرهما كُرهَ غَمسُهُمَا في مَاءٍ قليلٍ قَبلَ تَثليثٍ، وذلك لحديث: “إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدَكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَىَ يَغْسِلَهَا ثَلاثًا فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَينَ بَاتت يَدُهُ” رواه مسلم، أشار بما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم كأن تقع على محل الاستنجاء بالحجر، لأنهم كانوا يستنجون به فيحصل لهم التردد، وألحق التردد بالنوم التردد بغيره ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثًا للخبر السابق وخرج بالقليل الكثير فلا يكره غمسهما فيه.

ومن السنن المضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما لمفطر وجمعهما بثلاث غُرَفٍ، وأقلهما إيصال الماء إلى الفم والأنف ولا يشترط إدارته ومجه من الفم ونثره من الأنف ولا جذبه بالنفس إلى الخيشوم، وخرج بالمفطر الصائم ولو متنفلا فلا تسن له المبالغة فيهما بل تكره، والصائم إن بالغ في المضمضة والاستنشاق فابتلع ماء أفطر.

(وجمعهما بثلاث غُرفٍ) يتمضمض ثم يستنشق، وهذا أفضل من الجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثًا ثم يستنشق منها ثلاثًا، وإن كانت السنة تتأدى بالجمع.

ومن السنن الاستنثارُ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ ” رواه مسلم، ويحصل ذلك بأن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى.

ومسح جميع الرأس والأذنين ظاهرًا وباطنًا بماءٍ جديدٍ.

وتخليلُ شعرٍ كثيفٍ من لحيةٍ وعارضٍ.

وتخليل أصابع اليدين بالتَّشبيكِ، والرّجلينِ بخنصرِ يدهِ اليُسرى من أسفلهما بخنصر اليد اليسرى مبتدئًا بخنصر رجله اليمنى خاتمًا بخنصر اليسرى، والأصل في ذلك خبر لَقيط بن صَبرة: “أَسبِغْ الوضُوْءَ وَخَلل بَينَ الأَصَابِعِ” رواه الترمذي.

والدلكُ بأن تدلك بكفك الجزء المراد دلكه.

والتَّثليثُ لخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وروى البخاري انه توضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين، والأفضل التثليث في الغسل والمسح والتخليل والدلك والذكر والتسمية.

والتيامن إلا في الكفين أول الوضوء والخدين والأذنين وجانبي الرأس، وكذا في كل ما هو من باب التكريم كغُسل ولبس الثوب والنعل والخُفِّ والسراويل ودخول المسجد، واليسار لضد ذلك كامتخاط واستنجاء وخروج من مسجد لأنه صلى الله عليه وسلم: ” يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ” رواه الشيخان.

وروى أبو داود بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كانت يد الرسول صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى”

وحيث يسن التيامن يكره التياسر.

والموالاة كذلك من سنن الوضوء أن يغسل الأعضاء من غير فاصل من الوقت طويل بينهم، خروجًا من خلاف من أوجبه بأن يغسل العضو الثاني قبل أن يجف الأول مع اعتدال الهواء والزمان والمزاج، وإذا ثَلَّثَّ فالعبرة بالأخيرة ويقدر الممسوح مغسولا، وإنما لم يجب الولاء لظاهر الآية ولما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما انه توضأ في السوق إلا رجليه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه بعدما جف وضوؤه وصلى، وقد يجب الولاء لعارضٍ كضيقِ الوقت وسلس البول.

ويسن التوجه للقبلة في وضوئه لأنها أشرف الجهات.

وترك الاستعانة إلا لعذر فيقف المعين عن يساره: (وترك الاستعانة) في الصب عليه لأنها ترفه لا يليق بالمتعبد فهي خلاف الأولى، أما الاستعانة في غسل الأعضاء فمكروهة، وفي إحضار الماء لا بأس بها ولا يقال عنها خلاف الأولى لثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة.

 (إلا لعذر) فلا بأس بالاستعانة مطلقًا بل قد تجب ولو بأجرة المثل الفاضلة عن قضاء دينه وعن كفاية مؤنة يومه وليلته وسائر ما يبقى له في الحج فإن لم يجد صلى وأعاد، وإذا استعان بمن يصب عليه (فيقف المعين) ندبًا (عن يساره) لأنه أعون وأمكن.

 ويسن البداءةُ في غسل الوجه بأعلاه وفي اليدين والرجلين بالأصابع وفي الرأس بمقدمه: (والبداءةُ في غسل الوجه بأعلاه) لأنه أشرف لأنه محل السجود.

 وترك النفض والتنشيف بلا حاجة: (وترك النفض) للماء لأن النفض كالتبري من العبادة، وترك (التنشيف) من بلل الماء لأنه أثر عبادة، (بلا حاجة) والحاجة كالبرد.

 ويسن أن يقول عند الإنتهاء من الوضوء: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ – أَوْ فَيُسْبِغُ – الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ” رواه مسلم.

مكروهات الوضوء :

قال الشيخ زكريا الأنصاري في تُحفَةِ الطُّلابِ بشرح تحرير تنقيح اللباب ما نَصُّه: (ومَكرُوهَاتُ الوُضُوءِ: الإسرافُ في الماءِ والزِّيادةُ على الثّلاثِ والنَّقصُ عَنها لخبر أبي داود وغيرِه وهو صحِيحٌ، وهو أنّه صلى الله عليه وسلم تَوضّأ ثلاثًا ثم قال: “هَكَذَا الوُضوءُ فَمَن زَادَ عَلَى هَذَا أَو نَقَصَ فَقَد أَسَاءَ وَظَلَمَ”.

قال النّوويُّ في المجموعِ في شرح الحديث: ” فَمن زادَ على الثّلاثِ أو نَقصَ مِنها فَقدْ أَساءَ وظَلَم في كلٍّ مِنَ الزِّيادَةِ والنَّقصِ، وقيلَ أَساءَ في النّقصِ وظَلَم في الزِّيادَةِ، وقيلَ عَكسُهُ، فإنْ قيلَ كيفَ يكونُ النّقصُ عن الثلاثِ إساءةً وظُلمًا ومَكرُوهًا وقد ثبتَ أنّه صلى الله عليه وسلم فَعلَه فإنّه توضَّأ مَرّةً مَرةً وتوضّأ مَرتَينِ مَرّتَينِ؟؟! قلنا ذلكَ كان لبَيانِ الجوازِ وكانَ في ذلكَ الحالِ أفضلَ لأنّ البيانَ واجبٌ).أ.هـ

فمن لم يغسِلْ ثَلاثًا ثَلاثًا لا ثوابَ لهُ في الوضُوء إن لم يَكن لعُذر، ولو غسَل مَرّتَين مَرّتَين بلا عُذرٍ مَكرُوه).

وقال ابنُ حَجرٍ في المنهاجِ القَويم في قولِه عليه السلام: “أَساءَ وظَلَم” (معناهُ أَخطَأ طَريقَ السُّنّةِ في الأَمرَين، وقَد يُطلَقُ الظُّلمُ على غَيرِ المحَرَّم إذْ هُوَ وَضْعُ الشّىءِ في غَيرِ محَّلِه).أ.هـ

وعلى قولِ شمسِ الدّين الرملِيّ يَبقَى لهُ شَىءٌ مِن الثوابِ، أو إنْ مَسحَ الرأسَ والأُذُنَين مَرّةً مَرّةً فلا كراهَة، أما بقِيّةُ الأعضاءِ فمَكرُوهٌ إنْ تَركَ التّثلِيثَ فيها إلا لِعُذْرٍ كقِلَّةِ الماءِ أو ضِيقِ الوَقتِ.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم