كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام: باب المواقيت

باب المواقيت

 

127ـ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رَضِيَ الله تَعَالى عَنْهُمَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُر وقتُ العَصْر(وفي نسخة “ما لم يحضُرِ العصرُ”)، وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ (قال النووي في “شرح صحيح مسلم” (5/110): “معناه أنه وقت لأدائها بلا كراهة، فإذا اصفرت صار وقت كراهة وتكون أيضًا أداء حتى تغرب الشمس لحديث: من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك)، وَوَقْتُ صَلاةِ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاةِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ (قال النووي في “شرح صحيح مسلم” (5/111): “معناه وقت لأدائها اختيارًا أما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لحديث أبي قتادة الذي ذكره مسلم: ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى”) الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَلَهُ مِنْ حَدِيْثِ بُرَيْدَةَ فِي العَصْرِ: وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَمِنْ حَدِيْثِ أَبِي مُوسَى: وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.

 

128ـ وَعَن أَبِي بَرْزَة الأَسْلَمِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلّي العَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِيْنَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخّرَ مِنَ العِشَاءِ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيْثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ حِيْنَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيْسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسّتّينَ إِلى المِائَةِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ: وَالعِشَاءُ أَحْيانًا يُقَدّمُهَا، وَأَحْيَانًا يُؤَخّرُهَا، إِذَا رَءاهُم اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا رَءاهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلّيْهَا بِغَلَسٍ.

وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي مُوْسَى: فَأَقَامَ الفَجْرَ حِيْنَ انْشَقَّ الفَجْرُ وَالنَّاسُ لا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

 

129ـ وَعَن رَافِع بنِ خَدِيْجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلّي المَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ (النَّبْل السهام العربية)، مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

 

130ـ وَعَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى وَقَالَ: إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

131ـ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

 

123ـ وَعَن رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ ِلأجُورِكُمْ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.

 

133ـ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِمُسْلِمٍ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا نَحْوُهُ، وَقَالَ: سَجْدَةً بَدَلَ رَكْعَة ثُمَّ قَالَ: وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ.

 

134ـ وَعَن أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ.

وَلَهُ عَن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلّيَ فِيْهِنَّ وَأَنْ نَقْبُرَ فِيْهِنَّ مَوْتَانَا: حِيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِيْنَ يَقُوْمُ قَائِمُ الظَّهِيْرَةِ حَتَّى تَزُوْلَ الشَّمْسُ، وَحِيْنَ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ.

وَالحُكْمُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيّ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بسنَدٍ ضَعِيْفٍ وَزَادَ: إِلا يَومَ الجُمُعَةِ، وَكَذَا لأبِي دَاوُدَ عَن أَبِي قَتَادَةَ نَحْوُهُ.

 

135ـ وعَن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التّرمذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.

 

136ـ وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُه وَقَفَهُ عَلَى ابنِ عُمَرَ (وفي نسخة “وصحح ابن خزيمة وغيرُهُ وَقْفَهُ”).

 

137ـ وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهَ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: الفَجْرُ فَجْرَانِ، فَجْرٌ يُحَرّمُ الطَّعَامَ وَتَحِلُّ فِيه الصَّلاةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ الصَّلاةُ، أَيْ صَلاةُ الصُّبْحِ، وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ، وَلِلْحَاكِمِ مِن (وفي نسخة “في”) حَدِيْثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ فِي الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ: إِنَّه يَذْهَبُ مُسْتَطِيْلا فِي الأُفُقِ وَفِي الآخَر: إِنَّهُ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ (السّرحان بالكسر الذئب، وجمعه سراحين. ويقال للفجر الكاذب سِرحان على التشبيه).

 

138ـ وَعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، رَوَاهُ التّرمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ، وَأَصْلُه فِي الصَّحِيْحَيْنِ.

 

139ـ وَعَن أَبِي مَحْذُوْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَوَّلُ الوَقْتِ رِضْوَانُ اللهِ، وَأَوْسَطُهُ رَحْمَةُ اللهِ، وَءاخِرُهُ عَفْوُ اللهِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيْفٍ جِدًّا وَلِلتّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيْثِ ابنِ عُمَرَ نَحْوُهُ دُوْنَ الأَوْسَطِ وَهُوَ ضَعِيْفٌ أَيْضًا.

 

140ـ وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لا صَلاةَ بَعْدَ الفَجْرِ إِلا سَجْدَتَيْنِ، أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ إِلا النَّسَائِيَّ.

وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: لا صَلاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، وَمِثْلُهُ لِلدَّارَقُطْنِيّ عَنِ عَمْرِو بنِ العَاص.

 

141ـ وَعَن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: شُغِلْتُ عَن رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهرِ فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ فَقُلْتُ: أَفَنَقْضِيْهِمَا إِذَا فَاتَتَا قال: لا، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، ولأبِي دَاوُدَ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِمَعْنَاهُ.