من أحكامِ العُمْرَةِ بحسَب المذهبِ الشَّافِعِيِّ

من أحكامِ العُمْرَةِ بحسَب المذهبِ الشَّافِعِيِّ

أمَّا العمرةُ فقد اختلفَ الفقهاءُ فيها فذهبَ بعضُ الأئمَّة، ومنهم الإمامُ الشَّافعيُّ، إلى أنها فرضٌ كالحجِّ واستدلوا بقوله عز وجل: ((وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ)) سورة البقرة / 196، وذهبَ بعضٌ إلى أنها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةً في العُمُرِ وليستْ فرضًا، ومنهم الإمامُ مالك.

وأركانها أركانُ الحجِّ سوى الوُقُوفِ بعرفة فإنه ليس من أركان العمرة. 

أركانُ العُمْرَة

1) الإحرامُ: وينعقدُ في أيِّ يومٍ من أيَّام السَّـنَة، وهو أنْ يقولَ بقلبه:” دخلتُ في عَمَلِ العُمْرَة ” ..

2) الطَّوافُ بالبيت: وشُرُوطُ صِحَّةِ وُقُوعهِ عن العُمْرَةِ سترُ العورة، والطَّهَارَةُ عن الحَدَثِ الأكبرِ، والطَّهَارَةُ عن الحَدَثِ الأصغر، والطَّهَارَةُ عن النجاسةِ في الثَّوب والبدَن، وجَعْلُ البيتِ على يساره، والابتداءُ من الحَجَرِ الأَسْوَدِ والانتهاءُ عندَه، ومحاذاتُه بجميعِ بدَنهِ لا يستقبلُه ولا يستدبرُه، فإذا مشى وصدرُه إلى البيتِ أو ظهرُه وَجَبَ عليهِ أنْ يعودَ إلى المكانِ الذي تحوَّل صدرُه عندَه أو يُتِمَّ دَوْرَتَهُ ولا يَحْسُبُهَا، والمشيُ إلى الأمام، وكَوْنُهُ سبعةَ أشواط، وكَوْنُهُ داخلَ المسجدِ وخارجَ البيتِ وخارجَ الشَّاذَرْوَانِ والحِجْرِ، وأنْ يكونَ قبلَ السَّعي بينَ الصَّفا والمروة والحَلْقِ أو التقصيرِ وبعد الإحرام.. ولا ءاخرَ لوقته .. ولا يجبُ مَعَهُ قراءةٌ ولا ذِكْرٌ مُعَيَّنٌ، فلو طافَ وهو ساكتٌ صَحَّ طَوَافُه .

3) السَّعيُ بينَ الصَّفا والمروة: وشروطُ صحَّة وُقُوعهِ عن العُمْرَةِ أنْ يكونَ بعد طوافِ الرُّكْنِ وقبلَ الحلقِ أو التقصيرِ وأنْ يكونَ سبعَ مَرَّاتٍ وأنْ يبدأَ بالصَّفا ويختمَ بالمروة، والذَّهابُ يُعَدُّ مَرَّةً والرُّجُوعُ يُعَدُّ مَرَّة ويَصِـحُّ السَّعيُ من الحائضِ والجُنُب ولا يجبُ مَعَهُ قراءةٌ ولا ذكرٌ مُعَيَّنٌ، فلو سعى وهو ساكتٌ صَحَّ سعيُه لكن الأفضل أن يغتنم هذه المواقف في الإكثار من الدعاء ومن ذكر الله. 

4) الحلقُ أو التقصير وشرطُ صحَّة وُقُوعهِ عن العُمْرَةِ قَصُّ ثلاثِ شَعَرَاتٍ وأنْ يكونَ بعد السَّعي بينَ الصَّفا والمروة والأفضلُ للرَّجُلِ حلقُ جميعِ رأسهِ وللمرأةِ التقصيرُ أيْ أنْ تأخذ من جميعِ رأسِها شيئًا ويَصِحُّ من الحائضِ والجُنُب ولا ءاخرَ لوقته.

5) الترتيبُ هكذا في جميعِ الأركان.

وحَرُمَ على مَنْ أحرمَ من الرِّجال بعُمْرَة

استعمالُ الطِّيب في البدَن والملبوسِ والمأكول ودَهْنُ رأسٍ ولحيةٍ بزيتٍ أو دُهْنٍ أو شحمٍ وإزالةُ ظُفْرٍ وشَعَرٍ وصيدُ مأكولٍ برِّيٍّ وحشيٍّ وسترُ رأسهِ ولبسُ مُحيطٍ بخياطَة أو لَبْدٍ أو نحوِه وجماعٌ ومُقَدِّماتُهُ وعَقْدُ نكاحٍ إلى أنْ يأتيَ بجميعِ أركان العُمْرَة . ومَنْ جامعَ في العُمْرَةِ قبلَ أنْ ينتهيَ من جميعِ أركانها فَسَدَ نُسُكُهُ ويجبُ عليه أنْ يمضيَ فيه ولا يقطعَه وأنْ يذبحَ بَدَنَةً . ويجبُ إعادتها فورًا ولو كانَ نُسُكُهُ نَفْلًا . ومَنْ فَعَلَ شيئًا ممَّا سوَى الجماعِ من المحرَّماتِ فعليهِ الإثمُ والفديةُ ، ولا تفسُد عُمْرَتُه .

وحَرُمَ على مَنْ أحرمَ من النِّساء بعُمْرَة

استعمالُ الطِّيب في البدَن والملبوسِ والمأكول ودَهْنُ رأسٍ بزيتٍ أو دُهْنٍ أو شحمٍ وإزالةُ ظُفْرٍ وشَعَرٍ وصيدُ مأكولٍ برِّيٍّ وحشيٍّ وسترُ وجهها وقُفَّازٌ وتمكينُ الرَّجُلِ منها إلى أنْ تأتيَ بجميعِ أركان العمرة . فإنْ جُومِعَتْ بإرادَة منها فَسَدَ نُسُكُهَا ويجبُ عليها أنْ تمضيَ فيه ولا تَقْطَعَهُ ، وليسَ عليها ذبح ، ويجبُ إعادتُه فورًا ولو كانَ نُسُكُهَا نَفْلًا . فإنْ فَعَلَتْ شيئًا ممَّا ذكرناهُ من المحرَّماتِ سوَى التمكينِ من جِماعها فعليها الإثمُ والفديةُ ولا تَفْسُدُ عُمْرَتها .

ويجبُ على مريدِ العمرة

أنْ لا يتجاوزَ الميقاتَ من غيرِ إحرام . فأيُّ شخصٍ مسلم يريدُ العُمْرَةَ فإنه يستطيعُ أنْ يُحْرِمَ من دارِه إلَّا أهلَ مَكَّةَ فيَلْزَمُهُمُ الخُرُوجُ خارجَ حَرَمِ مَكَّةَ ولو بخُطْوَةٍ واحدَة ثمَّ الإحرامُ خارجَه . ومَنْ أرادَ العُمْرَةَ وأرادَ أنْ يُحْرِمَ خارجَ دارِه فلينتبه لميقاتهِ فإنْ كانَ من أهلِ المدينةِ المنوَّرة ومن يمر بها إلى مكة فميقاتُه ذو الحُلَـيْفَةَ وإنْ كانَ من أهلِ نجدٍ فميقاتُه قَرْنٌ وإنْ كانَ من أهلِ اليمنِ فيميقاتُه يَلَمْلَمْ وإنْ كانَ من أهلِ الشَّام ومِصْرَ فميقاتُه الجُحْفَةُ إن سلك الساحل وإنْ كانَ من أهلِ الطَّائفِ فميقاتُه دارُه . لكنْ مَنْ خَرَجَ من دارِه غيرَ مُرِيدٍ العُمْرَةَ ثمَّ أرادَه فميقاتُه الموضعُ الذي نوَى فيه . والميقاتُ هو الموضعُ الذي حَرَّمَ رَسُولُ الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، على مريدِ الحَجِّ والعمرةِ أنْ يتجاوزَه من غيرِ إحرامٍ كالأرضِ التي تُسَمَّى ذا الحُلَـيْفَةَ لأهلِ المدينةِ ومَنْ مَرَّ بطريقهم . فمنْ أرادَ الإحرامَ وتجاوزَ الميقاتَ وأحرمَ بعدَه عمدًا فقد أَثِمَ ووَجَبَتْ عليه الفدية .

ملاحظة

يَحْرُمُ صَيْدُ الحَرَمَيْنِ على مُحْرِمٍ وحلال ، وتَزِيدُ مَكَّةُ بوجوب الفدية ، فلا فديةَ في صيد حَرَمِ المدينةِ وقطعِ نباتهما . وحَرَمُ المدينةِ ما بينَ جَبَلِ عَيْرٍ وجَبَلِ ثَوْر .