نواقض الوضوء

نواقض الوضوء

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله.

اعلم أخي المسلم أن نواقض الوضوء في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أربعة:

الأول: ما خرج من أحد السبيلين غير المني.

من أسباب الحدث الأصغر ما خرج من أحد السبيلين، والسبيلين هما القُبل والدُبر، والقُبُل هو مخرج البول، والدبُرُ هو مخرج الغائط، فما خرج منهما سواء كان الخارج شيئا معتادًا كالبول والغائط والريح، أو غير معتادٍ كالحصى والمذيّ والوديّ فإنه ينقض الوضوء، أما المنيّ فإنه لا ينقض الوضوء لأنه أوجبَ أعظمَ الأمرين وهو الغسل فلم يوجب أصغرهما، لأن الغسل أعظم أي أشقّ من الوضوء.

الثاني: مسّ قُبُل الآدمي أو حلقة دبُره ببطن الكف بلا حائل.

هذا ناقضٌ للوضوء، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من مسّ ذكره فليتوضأ” رواه الترمذي والبيهقي، ومس قُبل الآدمي أو حلقة دبُره ناقض للوضوء سواء كان الآدمي حيًا أو ميتًا، صغيرًا أو كبيرًا، والناقض للوضوء هو اللّمس بباطن الكفّ، فلا ينقض لمسُ القُبل أو الدُبر بظاهر الكفّ، وباطن الكف يُعرف بوضع إحدى الكفين على الأخرى مع كبسٍ خفيف وتفريق الأصابع، فالقدر الذي لا يظهر عند ذلك هو باطن الكف. كذلك الناقض للوضوء هو اللمس ببطن الكف بلا حائلٍ فلا ينقض اللمس بحائل ولو كان بباطن الكف.

فائدة: الناقض في مسّ الدبُر هو ملتقى المنفذ فقط، فلا ينقض مسّ الألية، كذلك لا ينقض الوضوء خروج الريح من القُبل.

الثالث: لمس بشرة الأجنبية التي تُشتهى.

إنما قيل “التي تشتهى” معناه بلغت سنّاً تُشتهى فيه بالنسبة لأهل الطباع السليمة، أما بنت خمس سنين فلا ينقض الوضوء لمسها.  واعلم أنه لا ينقض الوضوء إلا لمس الجلد، لذا قال الفقهاء: “لمس البشرة” أي الجلد، فلو حصل لمسٌ للظفر أو الشّعر لم ينتقض الوضوء بذلك ، أما حرمة ذلك فلا شك فيها ، فحرام بالإجماع لمسُ أي جزء من الأجنبية التي تشتهى البشرة وغيرها، سواء كان ذلك بشهوة أو بغير شهوة بلا حائل، فلقد روى الطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لأن يُطعن أحدكم بحديدة في رأسه خيرٌ له من أن يمس امرأة لا تحلّ له” وقال عليه الصلاة والسلام: “وزنى اليدين البطش” والمراد بالطش هنا الأخذ باليد.

والأجنبية أي التي ليست من المحارم، والمحارم من حرم نكاحهن على التأبيد إما بنسب كالأم والأخت، أو بالمصاهرة كأم الزوجة، أو بالرضاع كالأخت من الرضاع.

الرابع: زوال العقل لا نومُ قاعد ممكن مقعدته.

أن الناقض الرابع من نواقض الوضوء زوال العقل بجنون أو صرع أو سكر أو نوم، إلا من كان نائمًا ممكنًا مقعدته أي مع إلزاق المقعدة بالأرض بحيث لا يكون هناك تجافٍ بينه وبين مكان قعوده، فهذا لا ينقض الوضوء وإن طال الوقت وهو على هذه الحال.

فائدة: النّعاس لا ينقض الوضوء وهو أن يكون بحالة يسمع فيها الشخص كلام من حوله ولو لم يكن يفهمه.

ومن انتقض وضوؤه حرُم عليه الصلاة ولو صلاة جنازة، والطواف بالكعبة سواء كان طواف الفرض أو طواف التطوّع لأن الطواف بمنزلة الصلاة إلا أنه يحل فيه كلام الناس، ويحرم على من انتقض وضوؤه حمل المصحف ومسّه من ورقه وجلده المتصل به وحواشيه، أما الصبي المميز فإنه يمكّن من مسّ المصحف وحمله  لغرض الدراسة والتعلم فقط ولو كان محدثاً، وذلك لمشقة دوام طُهره، لكن يشترط ان يكون الصبي مميزاً بأن يكون بلغ من السّنّ إلى حيث يفهم الخطاب ويرد الجواب، أما غير المميز فلا يمكّن من ذلك.

اللهم فقهنا في ديننا وزدنا علما يا رب العالمين، والحمد لله رب العالمين.